أبناء أسرى قطاع غزة يبعثون برسائل شوق لآبائهم

غزة/ جمال غيث:

"حرموني من حضنك يا بابا، مشتقالك يا بابا"، بهذه الكلمات عبرت سارة مرتجى عن مدى حبها واشتياقها لوالدها "محمد" الذي يقضى حكمًا بالسجن تسعة أعوام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

دموع الشوق كانت ظاهرة على وجه الطفلة مرتجى، خلال مشاركتها برفقة والدتها وأشقائها في الاعتصام الأسبوعي لأهالي أسرى قطاع غزة، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي محمد مرتجى (40 عامًا) ممثل وكالة التعاون والتنسيق "تيكا" التركية في قطاع غزة، بـ12 شباط/ فبراير 2017م، خلال مروره عبر حاجز بيت حانون (إيرز)، متجهًا إلى تركيا لحضور الاجتماع التدريبي السنوي الذي تنظمه المؤسسة لمنسقيها وموظفيها المحليين.

منع الزيارة

وترتدي مرتجى ابنة الثلاثة أعوام قميصًا طبع عليه صورة تجمعها بوالدها، مرفقة بعبارة "حرموني من حضنك يا بابا".

وتدعو مرتجى والدموع تنساب من عينها، إلى العمل على إطلاق سراح والدها وإنهاء معاناته من خلف القضبان.

وإلى جوار سارة، يقف شقيقها عبد الرحمن (12 عامًا) ليرسل رسائل لوالده عبر صحيفة "فلسطين" يدعوه إلى الصبر والصمود.

ويؤكد "عبد الرحمن" أن سلطات الاحتلال تمنعهم من زيارة والدهم المعتقل دون إبداء الأسباب، متسائلًا: "أين الصليب الأحمر والمؤسسات المعنية من الجرائم التي يتعرض لها الأسرى خلف السجون؟! وأين هم من أبناء الأسرى ومنعهم من الزيارة؟! وما الذنب الذي ارتكبوه ليحرموا من لقاء والدهم؟!".

وتشير زوجة الأسير مرتجى، إلى أن أبناءها الأربعة يسألون بشكل مستمر عن والدهم وعن أسباب اعتقاله ولما يمنعون من الزيارة.

وتدعو مرتجى، كل المؤسسات الحقوقية الدولية وأحرار وشرفاء العالم للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق سراح زوجها لكون التهم الموجهة له ملفقة وهو بريء منها.

معاناة مستمرة

وعلى مقربة من عائلة الأسير مرتجى تجلس حلا الزعانين، رافعة بين يديها صورة لوالدها حسام الزعانين المعتقل منذ 24 يوليو/ تموز 2013.

وتشير ابنة التسعة أعوام لصحيفة "فلسطين" إلى أنها تشتاق لوالدها كثيرًا وتقضي ساعات طويلة محدقة النظر في صوره، متمنية أن تسمح سلطات الاحتلال لها ولشقيقتها "آية" ستة أعوام بزيارته.

وتلفت إلى أن سلطات الاحتلال سمحت لها ولشقيقتها بزيارة والدهما مع أمهما قبل نحو ثلاثة أعوام، بعدها حرموا من الزيارة دون إبداء السبب، وتدعو الزعانين كل أحرار وشرفاء العالم بإنهاء معاناة الأسرى وذويهم والسماح لهم بالزيارة.

وتشير فريال الزعانين والدة الأسير حسام الزعانين، إلى أن "حلا" و"آية" تسألان بشكل مستمر عن والدهما وعن أسباب حرمانهما من الزيارة، متمنية أن تنتهي معاناة أهالي وأبناء الأسرى بصفقة تبادل مشرفة.

وتبين الزعانين البالغة من العمر (60 عامًا) أن نجلها حسام قبل اعتقاله يعاني أزمة صحية بسبب تقطع في الأعصاب والأوتار، فقرر العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، وفي أثناء وصوله حاجز بيت حانون (إيرز) تم اعتقاله وحكم عليه بالسجن مدة 17 سنة.

وحسام الزعانين ليس أول مواطن من قطاع غزة يعتقل في أثناء توجهه إلى العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس المحتلتين، أو مشافي الداخل المحتل عام 1948م، بل سبقه العشرات من الرجال والنساء والشيوخ، أرادوا العلاج فانتهى بهم المطاف أسرى خلف القضبان.

وردد أهالي الأسرى ومتضامنين معهم، خلال اعتصامهم الأسبوعي بمقر الصليب الأحمر، هتافات لدعم صمود الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، والمرضى رافعين صور عددًا منهم، مطالبين الصليب الأحمر الدولي وأحرار وشرفاء العالم للوقوف إلى جانبهم والضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء معاناتهم.

ويقبع قرابة 5700 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 500 معتقل تحت أمر الاعتقال الاداري، دون تهمة أو محاكمة ولمدة غير محددة من الزمان.