​أبو القمصان.. بالحياكة حولت الصحراء إلى ربیع

صورة تعبيرية
غزة - شيماء العمصي

هو الحصار الظالم الذي يلقي بظلاله على أكثر من مليوني شخص يعيشون في غزة, وكعنق الزجاجة يحاول الغزيون الخروج منه رغم ضيق هذه العنق, ومع تراكم الظروف المعيشية الصعبة لا زالوا يعيشون.

نفق مظلم وضع فيه أكثر من مليوني فلسطيني منذ أكثر من أحد عشر عامًا هي عمر حصار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة, لكن الإرادة والعزيمة لم تمنعهم من التكيف مع هذه العثرات من أجل العيش بكرامة.

وتكمل المرأة الفلسطينية لوحة "غزة" بإصرارها على تحدي هذا الواقع المؤلم، وأن تأخذ دوراً مختلفًا عن الدور الذي أعطاه المجتمع لها وأن تثبت للجميع أنها قادرة على الثبات والنجاح وعلى تحمل الصعاب.

لذا عمدت الكثير من النساء في غزة إلى إقامة مشاريعهن الخاصة الصغيرة, فتلك استعانت ببعض المؤسسات لتمويل مشروعها، وثانية أقدمت على بيع كل ممتلكاتها، وثالثة اعتمدت على مجهودها الذاتي وانطلقت لتشارك زوجها وأسرتها في أعباء الحياة, وفي النهاية كانت تلكالمشاريع على الرغم من تواضعها بداية طريق التحدي لهذا الواقع المرير لتترك بذلك بصمتها في التنمية الاقتصادية جنباً إلى جنب مع الرجل.

هذه المرة وميض أمل ظهر في نهاية النفق, تعلقت به (حنان أبو القمصان) للتغلب على المعاناة التي حلت بها وبأسرتها، فباشرت بفتح مشروعها الصغير الذي يكاد يدر دخلًا بسيطًا، فالناس جميعهم يعانون مما تعاني منه حنان.

تحدت حنان الحصار وقلة الإمكانات ففشلت مرة ومرتين وأعادت الكرة حتى نجحت في فتح مشروع الخياطة الخاص بها الذي ساندتها به جمعيات خيرية بتوفير بعض المكن اللازمة.

"حنان أبو القمصان" امرأة خمسينية بالعمر من مخيم النصيرات, كانت لديها الخبرة منذ صغرها بالتطريز والحياكة حولت صحراء الحرب إلى ربيع نيسان, بدأت مشروعها قبل أقل من ثلاثة أشهر.

في حديثها لصحيفة فلسطين تقول: "فكرت بتردد ولكني اقتنعت في النهاية وبدأت بالبحث عن دعم صغير لأقوم بفتح مشروع الحياكة والتطريز, ذهبت لبعض المؤسسات, بدأت بماكنة خياطة واحدة, أحيك عليها بعض الفساتين والملابس والعباءات, وأطرز على يدي بعض الاضافات لتلك الملابس كنقشات التطريز التي تضيف الجمال والرونق لتلك القطع".

وتضيف: "على الرغم من أن عملي صعب بعض الشيء والتطريز من صنع يدي، إلا أنني على يقين تام أني أسير في طريق النجاح والتألق, وبالرغم أني لا أملك محلاً للخياطة، فإن مشروعي يقوم على خياطة الملابس من منزلي, وأعرضها في بعض المحلات التجارية".

وتؤكد أن المرأة تواجه في بداية أي عمل غير تقليدي الكثير من الصعوبات، وهو ما واجهها عندما بدأت مشروعها الخاص، إلا أنها بالإصرار والعزيمة وتشجيع أسرتها وأبنائها واصلت طريقها وتمكنت من ترسيخ قدميها في سوق الإنتاج الاقتصادي.

تتابع أبو القمصان: "خضعت لدورة تدريبية من قبل جمعية نور المعرفةفي مخيم النصيراتحول كيفية الحياكة والتطريز لتقوية المهارات لدي", متابعة: "بعد انتهاء الدورة حصلت من الجمعية على ماكنة خياطة لأبدأ بها المشروع".

وتقول أبو القمصان: "ما يسعدني الآن هو أنني أرى أن فكرتي وحلمي الصغير بدآ يكبران أمام عينيّ وسيكبران أكثر فأكثر بإذن الله، وإنني أطمح للحصول على آلات ومعدات الحياكة ليكبر ويتوسع مشروعي.

وتمنت من جميع نساء بلدها أن يقدمن على خطوات مماثلة، كون الوقت حان لأن تحقق كل سيدة حلمها وألّا تستسلم لما هو واقع وموجود وأن تتخلى عن الخوف المعيق الأول لنجاح أي مشروع, وتتحدى الحصار الملقى على قطاع غزة.

حنان أبو القمصان نموذج للمرأة الفلسطينية الناجحة (صاحبة المشاريع الصغيرة) التي استطاعت بعزيمتها وإرادتها الصلبة أن تحطم كل قيود الفقر والحصار والعوز والحاجة وأن تحقق أحلامها في أن تكون السيدة الرائدة في المجتمع وأن تغيّر الصورة النمطية التي اقتصرت على الإنجاب وتربية الأطفال والعمل في المنزل.