بينهم علاقات تسودها الثقة

أبو ركاب: مرافقة الأحفاد للأجداد يقوّي ذاكرتهم

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

"ما أعز من الولد إلا ولد الولد" فهناك دراسات علمية تفيد بأن قرب الأحفاد من الأجداد يحسن من صحتهم ونفسيتهم، ويطيل من أعمارهم، ويحسن من مزاجهم، ويقوي من ذاكرتهم، ومعارفهم تكبر، ويأتي جزء من الاهتمام بالآباء والأمهات ربط الأبناء بهم، فوجود الأحفاد في عالم الجد والجدة مفيد صحيًا ونفسيًا لهم، وأيضًا على صعيد الأطفال.

يقول رئيس قسم الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في الإدارة العامة للصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب: "أعتقد أن العلاقة العاطفية المنقوصة خلال تربية الأبناء ممكن أن تستكمل مع الأحفاد، وهذا الرأي علمي ودقيق، لأن أغلب الآباء والأمهات ورغم كمية العواطف والمشاعر التي يظهرونها على أبنائهم إلا أنها منقوصة بسبب أعباء الحياة ومشاغلها التي تأخذ الحيز الأكبر من تفكير الوالدين".

ويضيف: "وخصوصًا أنهم في فترة العطاء والنشاط كل ذلك يستهلك كمية كبيرة على حساب الاستمتاع بالتربية وباللحظات الجميلة مع العائلة، وهذا ما يعكس التقارب الكبير بين الأجداد والأحفاد وهو محاولة تعويض ما تم فقدانه في الفترة السابقة في الأحفاد".

وأوضح أبو ركاب أن الفائدة التي تعود على الأجداد بتواجد الأحفاد، أنهم في هذا السن يشعر الأجداد بالاستقرار الفكري والعاطفي، وخصوصًا أنهم أصحاب تجربة بالحياة، "وباعتقادي أن أهم تجربة شخصية للأجداد هي أنه لو تمت العودة للوراء في العمر لكان التعامل مع الأبناء بشكل مختلف، فلذلك هذه الخبرة يحاول الأجداد تطبيقها من جديد في سلاسة التعامل، وفي زيادة العطف والمودة، فلا يجدون ما يعكسون عليه هذه المشاعر، خاصة أن الأبناء قد كبروا، فإذا بدؤوا بتنفيذ ما هم مقتنعون به مع الأحفاد شعروا بالراحة والسكينة والإنجاز".

ويشير إلى أنه من أكثر الفئات حساسية وشعور بما يقدمه الآخرون هم الأطفال وكبار السن، لذلك تفهم آراء الأجداد وتطبيقها من الأمور التي تشعرهم بأنهم أشخاص ما زالوا مهمين، وهذا يرفع من مفهومهم عن ذواتهم ويشعرهم بالسعادة، والأمر الآخر الرعاية التي يقدمها الأجداد للأحفاد هي من أكثر الأشياء التي تشعرهم بالاستقرار النفسي والسلوكي، خصوصًا أنهم يرون ناتجَ ما يقومون به على سلوكيات الأحفاد.

ويبين أبو ركاب أن من إيجابيات تواجد الأحفاد عند الأجداد أنه يعطيهم متنفسًا للتعبير عن مشاعرهم وعن أفكارهم وعن سلوكياتهم التي من الصعب التعبير عنها بسهولة وأريحية عند الوالدين، وأن الطفل يستشعر بأنه بالقرب من مصدر قوة، فلذلك هذا يزيد من إدراكه الإيجابي لنفسه ويزيد من مفهوم الذات الإيجابي.

أمّا السلبيات، فينبّه إلى أنّه قد يؤدي إلى اختلال النظام التربوي أو المفاهيمي عند الأطفال خصوصًا إذا كانت الأم والأب يرسمان منهجًا تربويًّا للطفل، فالتواجد الدائم للأحفاد عند الأجداد يقلل من فاعلية أي برنامج أو آلية تربوية يقوم بها الأبوان، والكثير من الأجداد يسمحون للأحفاد بتجاوز القوانين والأنظمة الأسرية والاجتماعية كنوع من إعطاء الحرية المفرطة والتعبير عن الحب والعطف، وهذا ما يعود بالسلب على سلوكيات الأحفاد في المستقبل.

ويتابع أبو ركاب حديثه: "أما الفائدة التي تعود على الأجداد بتواجد الأحفاد أنهم يحسنون من مزاجهم ويوسعون مداركهم ويقوّون ذاكرتهم، ويطيل من أعمارهم، كما يفيد الأحفاد في الخبرة في الحياة والعطف والحنان والمسايرة وضمان التعبير عن الأفكار بحرية وضمان التواصل الاجتماعي الجيد كل ذلك ثمرة لارتباط الأحفاد بالأجداد".

ويختم بقوله: "فبعضٌ يعتقد أن الأجداد هم سبب مباشر في تكسير الأحفاد للقوانين الأسرية والاجتماعية، ولكن هذا الطرح غير واقعي وغير علمي، لأنَّ الأطفال يبحثون عمّن يملأ لهم النواقص التي يعانون منها في منازلهم مع الآباء والأمهات، فلذلك أي خلل ممكن أن يحدث فهو ناتج عن مشكلة صدرت من المنزل للخارج وليس العكس, ورغم العطف والدلال الذي يعطيه الأجداد للأحفاد، ويسمحون لهم باختراق القوانين، لكن ذلك لا يؤدي لعمل خلل متعمق في شخصية الحفيد ما لم يتم تعزيز هذا السلوك من قبل الوالدين".