​أجندة فلسطينية مزدحمة على طاولة نتنياهو بولايته الخامسة

د. عدنان أبو عامر
الأحد ١٤ ٠٤ / ٢٠١٩

من المتوقع خلال الساعات القادمة أن يشرع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مشاوراته الائتلافية لتشكيل حكومته الخامسة، بعد الفوز الذي حققه في الانتخابات الأخيرة، في ظل رغبة أحزاب اليمين بفرض إملاءاتها وشروطها على الرئيس المكلف بإعلان حكومته الجديدة خلال الأسابيع القليلة القادمة.

تتزامن هذه المشاورات مع أحداث أمنية ساخنة تعيشها الأراضي الفلسطينية في الأيام والأسابيع القادمة، سواء يوم الأسير أو دخول شهر رمضان أو إحياء ذكرى النكبة، وغيرها من المناسبات الوطنية، الأمر الذي يجعل الظروف الميدانية مهيأة لأي توتر أو انفجار، ما سيلقي بظلاله على المشاورات الائتلافية الحكومية الإسرائيلية.

تبدي الأوساط الحزبية الإسرائيلية، باستثناء حزب إسرائيل بيتنا بزعامة وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان، توافقها مع نتنياهو بما قاده من جهود تصالحية مع حماس من خلال التفاهمات الإنسانية الأخيرة لتهدئة الأوضاع الأمنية على جبهة غزة، وهو ما وجد أصداءه في تصويت مستوطني الجنوب لصالحه، لأنهم لا يريدون أن تسقط عليهم المزيد من القذائف الصاروخية، لأنه اختار أن يذهب باتجاه التسوية مع حماس، والامتناع عن الدخول معها بمواجهة عسكرية واسعة.

ورغم أن تسوية إسرائيل مع حماس جلبت على نتنياهو انتقادات عديدة من شركائه في الائتلاف الحكومي الحالي الذي يعد في طور تسيير الأعمال، ولكن بعد أن صوت مستوطنو الجنوب بصورة واضحة لصالح سياسته التصالحية مع حماس، فهذا يعني أنه اكتسب تأييدا ودعما لاستمرار جهوده التسووية معها، مع أن حماس قد لا تكتفي بالحقائب المالية، وإنما تنتظر موافقة إسرائيل على تنفيذ المزيد من المشاريع الإنسانية الجوهرية في القطاع.

بجانب غزة، تبرز صفقة القرن حاضرة بقوة على طاولة نتنياهو في اجتماعه الأول رئيسا جديدا للحكومة الخامسة، لأنه في أعقاب الدعم الذي حظي به من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الانتخابات، فلن يستطيع رفض الصفقة التي ستعلن قريبا، لأن العلاقة الوثيقة التي ربطت بينهما ساهمت بشكل كبير بتحقيق فوز نتنياهو، الذي استخدم شخصية ترمب بدعايته الانتخابية، ما سيعمل على تخفيض معارضته الصفقة المرتقبة.

مع العلم أن نتنياهو لن يكون بوارد الدخول في مواجهة مع ترمب حول خطة السلام الأمريكية، أو رفضها، رغم أنه قد يبدي تحفظا على بعض بنودها، ما يجعل ترمب لا ينتظر موافقة رسمية خطية من نتنياهو على الصفقة، وإنما قد يلجأ لفرضها على الجميع.

وبين الضغط الأمريكي على نتنياهو لتمرير الصفقة، ورغبة الأخير بالتنصل منها، فسيكون الأخير معنيا بإرجاء إعلان الصفقة قدر الإمكان إلى حين بدء الحملة الانتخابية الرئاسية لترمب في 2020، وفي هذا التوقيت يأمل نتنياهو أن تساهم الجالية الإنجيلية القريب منها بدفن هذه الصفقة حتى إشعار آخر.