​أكذوبة المُربّين!

غزة / القاهرة - حنان مطير

هناك تبرير يتذرع به الآباء كلما ثارت حفيظتهم فضربوا أبناءهم، فيشكون أطفالهم الذين يثيرون غضبهم بتصرفاتهم ويستدرجونهم بشتى الطرق فيكون نهاية المطاف ضربهم وتعنيفهم.

فتجد الأب أو الأم تستاء من تصرفات أطفالها الذين -وفق شكواهم- كانوا سببًا في خروجهم من عقولِهم واضطرارهم لضرب أبنائهم.

تؤكّد المستشارة التربوية والأسرية دعاء صفوت أنّ ذلك ليس إلا "أكذوبة" يتّخذها المربّون لتبرئة نفسهم من خطئهم حيال ضربهم لأطفالهم.

وتروي: "الوالدان يصفان نفسيهما بأنهما طيبان وحنونان وأنهما يحبان أطفالهم جدًا وأن لا أحد أغلى منهم، فهما يضحيان بالكثير من أجل إسعادهم وراحة بالهم، ويستنكران على أحدٍ أن يقول عنهم غير ذلك، فكيف إذًا يقومان بضرب أطفالهم ما داما يمتلكان كل هذا الحبّ؟! وهل يُعقل أن يملكا كل هذا الحب ثم بسبب تصرفات أطفالهم يغضبون غضبًا شديدًا فيغيب عقلاهما ولا يتمالكان نفسيهما؟!".

وتسأل:" لو أن مديرك في العمل أيها الأب تصرف معك بسوء فأغضبك غضبًا شديدًا واستفزّك فهل تضربه؟ بالطبع لا، لأن ذلك سيكون سببًا في قطع رزقِك، ولو أنّ جارتك أغضبتك لدرجةٍ لا يمكن تخيّلها فهل تضربينَها؟ بالطبع لا، فأخلاقك لن تسمح لك بذلك، ولو أن حماتك فعلت ما فعلت فأغضبتك واستفزتك هل تضربينها؟ بالطبع لا لأسباب كثيرة".

وتقول:" إذن فإنك تضرب من هو أضعف منك، ومن ليس له سلطة عليك، وهذا يعني أنك ضعيف جدًا، خاصة وإنّ بإمكانك أن تسيطر على نفسِك أمام هؤلاء الكبار، وذلك يعني أيضًا أنك قادرٌ على أن تتمالك أعصابك ونفسَك فتصمت ولا تجعل غضبك يفسد أمورك التي تظنّها أهم من تربية أطفالك".

وتضيف:" الأَولَى أيها الأبوان أن ترحما صغاركما ولا تتذرعان بأنهم سبب عصبيتكما وضربكما لهم، إنهم بأمسّ الحاجة لحنانكم وتدليلكم وعطفكم وليس ضربكم مهما فعلوا وأخطؤوا".

وتتبع:" إن كنت غير قادر على التحكّم بنفسك اليوم، وهم ضعافٌ صغارٌ، فتعنفهم وتضربهم، فإنك ستكبر وتضعف في يوم ما، في حين أن الأطفال سيكبرون ويقوون، فهل ستحتمل أن يقول أبناؤك: "لم أحتمل، أنا عصّبت غصبًا عني؟ أصله الزهايمر الذي يعاني أبي/ أمي منه ضغط على نفسي ولم أحتمل؟ .. إلخ".

وتواصل:" ساعدوا أولادكم على أن يبروكم فالله تعالى قال في كتابه العزيز:" وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرًا"، فلماذا ندعو لهم بالرحمة وليس بأي شيء آخر كالرزق أو الجنة؟! لأن المقصود بالآية الدعاء لهما بالرحمة كما ربيانا ونحن صغار برحمة".

وتبرق المستشارة صفوت برقية للأب تقول له فيها:" إن كنت تريد لابنك أن يكون رجلًا فلا تضربه، فالرجل لا يُضرَب، والرجل أيضًا لا يَضرِب، فالرجولة تعني تحمل المسئولية واتخاذ القرار وتحمل تبعاته، وهذا يتطلب منك تعليمه وتنمية شخصيته وقدراته ومصاحبته وأن يكون صبرك كبيرًا وبالك طويلًا معه".

وتختم بالقول:" لا يجب أن نفقد النعمة حتى نشعر بها، فالأطفال نعمة، تمتعوا بهم اليوم فأنتم لا تدرون ما قد يحدث غدًا، وأن أولادنا أمانة من الله تعالى، وليسوا ملكية خاصة".

مواضيع متعلقة: