​اكسري حاجز رهبة طفلك من المدرسة

غزة - نسمة حمتو

في اليوم الأول للدراسة تشعر الكثير من الأمهات بالخوف والتوتر من عدم تقبل طفلها لفكرة البقاء ما يزيد على 6 ساعات داخل الفصل الدراسي، وربما يرافقها هذا الشعور حتى بعد مرور الشهر الأول من الدراسة، وما يزيد الأمر سوءاً هو عدم اندماج الطفل مع بيئة الروضة أو المدرسة ما يتسبب في حالة من القلق والتوتر لدى الطفل والأم، فكيف يمكن التغلب على هذه الحالة؟

التغلب على الصعوبات

داليا يوسف ( 33 عاما) رغم تجربتها القاسية في البداية مع ابنها في الصف الأول الابتدائي فقد استطاعت التغلب على المشاكل التي كانت تواجهها حتى أصبح طفلها مميزًا ويحصل على شهادة تقدير من المدرسة كل عام.

يوسف قالت لـ"فلسطين" عن تجربتها:" في المرحلة الأولى من الروضة كان طفلي يبكي طيلة اليوم ويرفض الجلوس في فصله حتى أن المعلمة كانت تطلب مني بشكل دائم إيجاد حل له، فكرت في نقله من الروضة وبالفعل قمت بذلك ولكن كنت أواجه نفس المشكلة".

وأضافت:" في الصف الأول عانيت من نفس المشكلة ولكن بفضل الله ومن ثم بفضل معلمته استطعت تجاوز المشكلة هذه، كنت حريصة على استخدام أسلوب التحفيز والتشجيع معه والآن هو في الصف الثاني ومتفوق جداً".

كره المدرسة

المشكلة ذاتها عانت منها نداء عبد الله "28 عاما" فهي الأخرى واجهت مشكلة كبيرة مع ابنها الذي رفض الجلوس في فصله وكان يهرب من المدرسة ويبكي طيلة النهار أثناء غياب والدته.

عبد الله تحدثت عن مشكلتها بالقول:" في عمر الخمس سنوات يخشى الطفل من بيئة مختلفة عن منزله وروضته، وعلى الأم قبل بدء العام الدراسي تهيئة طفلها للمدرسة وذلك من خلال كلمات إيجابية عن المدرسة ونشاطاتها وعن أصدقائه ومدرسته الجميلة".

وأشارت إلى أنها تمكنت من خلال تقديم الدعم الإيجابي لطفلها والحديث عن الهدايا والحوافز التي سيحصل عليها في حال حصل على معدل مرتفع في المدرسة، قائلة:" بعد ذلك أصبح طفلي أكثر هدوءا واستيعابا للدراسة والآن من أوائل الطلبة في فصله".

حماس شديد

أما علياء خلف (30 عاما) فقالت: "من خلال تجربتي اكتشفت أن الكلام مع طفلك عن موضوع الدخول إلى المدرسة قبل أسابيع وبحماس شديد مهم جداً، يجب أن نجعل الطفل يشارك في شراء حقيبته وحقيبة الطعام خاصّته وتحضير الوجبات الخفيفة واختيار ثياب المدرسة، فكلّ هذه الخطوات تخفّف من توتّره، ويشعر أنّه يشارك في التحضيرات".

وأوضحت خلف أن الأسلوب الذي استخدمته مع ابنها في المدرسة جعله أكثر قوة في مواجهة الموقف، مضيفة:" عندما رأى أصدقاءه شعر بسعادة كبيرة. لم أشعر بأنه متوتر أو قلق نهائياً. وهنا يأتي دور المعلمة في زيادة الوعي لدى الطلاب وترغيبهم بشكل كبير في المدرسة".

تهيئة الطفل

الأخصائية الاجتماعية والنفسية إكرام السعايدة قالت إن على الأهل تهيئة الطفل لاستقبال العام الدراسي الجديد سواء كان لأول مرة يلتحق بالمدرسة أو سيعود لها مرة أخرى.

وأشارت إلى أن التهيئة من قبل الوالدين لا تكون فقط بإخباره بالدوام بل لا بد من اتباع نظام جديد في الأسابيع الأخيرة ما قبل انتهاء العطلة، لافتةً إلى أن من ضمن هذا النظام تغيير مواعيد النوم.

وأضافت السعايدة:" كذلك يجب تخفيف عدد ساعات جلوس الطفل على الأجهزة الذكية قبل البدء بالدراسة مع انتظام الطفل بالجلوس في المنزل ومتابعة دروسه".

ونبهت إلى أنه من أجل تهيئة الطفل بشكل صحيح للدراسة لا بد من إشراكه في شراء مستلزمات الدراسة كالزي المدرسي أو الدفاتر والألوان الخشبية والزي، مؤكدة أن استخدام هذا الأسلوب مع الطفل يعزز من ثقته بنفسه ويقويه.

الحديث الإيجابي

ولفتت الأخصائية النفسية الانتباه إلى أهمية التحدث مع الطفل بشكل مباشر عن المدرسة والمرافق الموجودة بها والرياضات المختلفة التي يمكن تعلمها، مشيرةً إلى أن الحديث الإيجابي عن المدرسة أمام الطفل يزيد من حبه لها وتعلقه بها.

وأفادت بأنه يفضل مرافقة الأهل له خاصة في اليوم الدراسي الأول كي تزيد ثقته بنفسه وتشجعه أكثر على الدراسة.

ومن أمثلة الحديث الإيجابي الذي يمكن أن تنقله الأم لطفلها في المدرسة قالت السعايدة:" ستكون هناك دروس جميلة تتعرف عليها، وأشياء جديدة يمكن الاستفادة منها، هناك دروس علوم وبيئة ورياضيات، ستتعلم الحروف وتكوين الكلمة والقراءة فيما بعد".

وتابعت قولها:" كذلك من الأشياء الإيجابية التي يجب إشعار الطفل بها ترتيب غرفته وتهيئتها للدراسة مع تزيين الدفاتر ووضعها في حقيبة الطفل، كل هذه تعطيه دفعة قوية للعام الدراسي الجديد".

المشاعر السلبية

وأكدت السعايدة ضرورة إخفاء المشاعر السلبية الموجودة لدى الأم عن المدرسة وعن الدراسة بشكل عام، لافتة إلى أهمية عدم تعميم تجارب الإخوة السابقين على الطفل ومراعاة الفروق الفردية بين الأطفال الأشقاء وتهيئتهم بما يتناسب مع شخصيتهم.

ونوهت الأخصائية الاجتماعية إلى أن المدرسة كذلك لها دور كبير في كسر الحاجز الذي يتخوف منه الطفل في هذا اليوم وذلك باختيار المعلمة المناسبة التي تعرف كيف يمكن التعامل مع الأطفال الجدد.

وأوضحت أن الرسومات الجميلة ولافتات استقبال الطلاب في اليوم الدراسي الأول مفيدة جداً وتعطي صورة إيجابية عن المدرسة لدى الطفل.