جماد ونبات والمتاهة والرقم الناقص

ألعاب وتمارين ممتعة لتقوية الذاكرة وزيادة التركيز

صورة تعبيرية
غزة-القاهرة/ حنان مطير:

ليست قلة التركيز والانتباه هي ذاتها ضعف الذّاكرة كما يخلط الكثيرون، فعدم التّذكّر هو عدم القدرة على استرجاع المعلومةِ بعد تخزينِها، وهذه مشكلةٌ يمكن حلّها وتقويتها بممارسة بعض التمارين كأيّ عضلةٍ في عضلات الجسم، أما قلة التركيز فلها أسبابٌ كثيرةٌ لا بدّ من التعرّف عليها أولًا ثم إزالتها والانطلاق فيما بعد لمرحلة التمرين.

الأخصائية التربوية والنفسية دعاء صفوت توضح لـ"فلسطين" هذه الأسباب، ثم تذكر مجموعة من التمارين الممتعة التي تساعد في التخلص من ضعف التركيز فتقول: "لا يجب الاستهانة بالنقص في فيتامين "دال" فمن أعراض نقصه، النسيان وعدم الانتباه والخمول وعدم التفاعل وآلام في العظم والميل إلى الاكتئاب، وقد يصاحبها خشونة في الجلد وتساقط في الشعر، وهذا يستدعي ضرورة التوجه للطبيب سواء للأطفال أو الكبار".

وتضيف: "من الأشياء المهمة أيضًا والتي تكون عبئًا على أطفالنا بشكل كبير نقص الحديد "الأنيميا"، والذي ليس بالضرورة أن يصاحب من يعانيه الشحوبَ والتعب –كما اعتدنا- بل يصاحبه النسيان وعدم التركيز والتعب وقصر النفس حيث لا يصل الأكسجين بشكل كافٍ للمخ، كما أن أطفالنا لا يتناولون الأطعمة الغنية بالحديد، فيكون طعامهم عشوائيًّا".

ومن الأسباب أيضًا الحساسيات مثل الربو والاضطرابات التنفسية غالبًا ما تؤثر في التركيز، وكذلك هبوط السكر في الدم يؤدي فإنه يؤدي "للتهيّج" فيختلط الأمر على الأهل الأمر ويبدو يعاني من فرط الحركة الذي يربطه الكثيرون بقلة التركيز.

وتتبع: "وكذلك اضطرابات السمع فإنها تؤدي لعدم التركيز، حيث يكون صوت الطفل مرتفعًا لأنه يعاني من مشاكل في السمع، إلى جانب التسمم بعنصر الرصاص والمعادن الثقيلة الموجودة في المواد الحافظة، حيث تترسب في الدم وتسبب بعد ذلك مشاكل قلة التركيز".

وهناك الاضطرابات التنفسية والتي بالعادة تكون شبيهة جدًّا بالحساسيات إلى جانب اضطرابات الغدة الدرقية، وهذا يمكن اكتشافه من خلال ملاحظة الخلل في النمو مثل الزيادة المضطردة في الوزن، فقد يكون ذلك دلالة على وجود مشاكل في الغدة الدرقية، كما توضح الأخصائية النفسية والتربوية.

إلى جانب مضادات الحساسية فهي تؤثر في التركيز والانتباه وتعمل ما يشبه فرط الحركة.

وهنا توضح صفوت لو أن الشخص ليس لديه أي من هذه المشاكل فهناك حلول ولكن يجب التنبيه إلى أن قلة التركيز مشكلة، وفرط الحركة مشكلة مختلفة وليس بالضرورة أن يرتبطا ببعضهما بعضًا، فهناك من الأطفال من هو كثير الحركة لكنه يكون قادرًا على التركيز بدرجة كبيرة جداً في كل ما يُقال حوله.

فالطفل الذي يعاني من قلة التركيز هو الطفل الهادئ الذي لا يشارك ليس لأنه يعاني من الخجل أو غيره إنما لأنه مشتّت وغير قادر على التركيز فيما هو أمامه.

تمارين التركيز

إذًا كيف نساعد الطفل قليل التركيز؟ ترد صفوت: "لا بد من مساعدته على ممارسة تمارين معينة حتى يقوى التركيز لديه، وذلك من خلال التأكّد من أن نومه كفاية، فبعض الدراسات تقول إن الطفل يحتاج إلى ما بين 11-12 ساعة من النوم، ودراسات أخرى تقول إن نومه 9-10 ساعات كافٍ على أن تكون متواصلة ومبكرة فيكون الاستيقاظ مبكرًا ، فالنوم المبكر يضمن للطفل أيضًا الاستفادة من هرمون النمو الذي يفرز ليلًا".

وتقول: "ممارسة الطفل للرياضة، واليوم تزخر شبكة الإنترنت وموقع "اليوتيوب" تحديدًا بالتمارين الرياضية الرائعة والمفيدة للأطفال، فلن تجتهد الأم كثيرًا في تحقيق ذلك".

وتضيف: "إن مادة الغلوتين الموجودة بالقمح ونسبتها عالية جدًا تؤدي لقلة التركيز ونقص الانتباه، فيفضل أن يتناول الطفل الفاكهة، أو الرز بالحليب وغيرها خاصة في وقت الصباح، إلى جانب الإكثار من شرب المياه".

وتتبع: "حين تطلبين من طفلك شيئًا ما، لا تطلبي منه أكثر من طلبٍ واحدٍ في المرة الواحدة، واحرصي على أن يكون التواصل بصريًا لو كان في عمر السابعة فأكثر، ولو كان في عمر الخامسة أو أقل انزلي بركبتيك إليه واستخدمي كل حواسك لتوصلي له الصورة الواضحة، حتى يتبرمج دماغ الطفل من خلال سماع صوتك فينفذ بهدوء وتركيز".

وتضرب صفوت مثلًا: "هات لي زجاجة الماء عن طاولة السفرة وتعال يا حبيبي"، فقط لا غير، فما دام لديه مشكلة في التركيز لا بد من اتباع هذا الأسلوب حتى وإن شعرتِ بأن الطفل قد كبُر وفهم ما تطلبينه منه".

وتواصل: "لا توبخيه حين يفشل، أو تخبريه بأنه غير قادر على التركيز، لا تقولي له أنت مسطول؟! وغيرها من المصطلحات المؤذية المعتادة، فمجتمعاتنا العربية -للأسف- تربت على كثرة الانتقاد اللاذع، وهذا سيزيد المشكلة وسيؤدي إلى هزّ ثقة الطفل بنفسه ثم إعدامها، لأنه سيربط في ذهنه أنه كلما طُلِب منه شيء ستقع مشكلة بسببه، من خلال صراخهم عليه ونعته بصفات عدم التركيز وهذا سيربكه، وبالتالي يقلل من انتباهه وتركيزه فتتفاقم المشكلة أكثر، ناهيك بأنّ دماغه سيتبرمج على أنه فاشل غير قادر على التركيز".

وتكمل: "احذري من أن تشكيه لأحد من حولِك سواء بشكل مباشر أو عبر الهاتف أو غيره، فهذا سيكسر العلاقة والثقة بينك وبينه، في حين أن الشكوى لن تحفزه كما تظنين إنما ستعمق المشكلة، فلتكوني مصدر دعمٍ وليس تدميرًا لأولادك، فلتعدّي من الرقم الواحد إلى العشرة قبل أن تنتقدي".

ألعاب متعة وتركيز

وتوضح صفوت أن هناك ألعابًا يمكن من خلالها حثّ الطفل على التركيز وتحقيق المتعة، مع ملاحظة أن مشاركة الأب أو الأم في اللعبة سرٌ كبير للاستمرار وتحقيق الفائدة والهدف المطلوب وهذه الألعاب كما تقول الأخصائية التربوية والنفسية: "لعبة المغناطيس، وهي عبارة عن حبيبات صغيرة تلتصق ببعضها وتتشكل وفق ما يُحرّكها الطفل ويُشكلها، وهي للأطفال فوق سن الخامسة وبإشراف ووجود الأم، ثم دعيه يلصقها على اللوحة البيضاء ويبني منها أشكالًا فهي مغناطيسية أيضًا، وستحفّز خياله بشكل كبير".

"ولكن من أهم شروط تلك اللعبة أن تكون في وقت الاستراحة، فهي إن بقيت في يده كثيرًا سيملّها ويزهدها، وهذا ما يجب أن يكون في كل الألعاب"، تضيف.

وتتبع: "العبي معه لعبة البحث عن الكلمات، واتركي جائزة دون مبالغة من أجل أن يتحمّس، وأحضري له دفتر التلوين، ولا مشكلة لو أخرج الألوان خارج الخطوط المرسومة، وكلما كان حجم الرسوم أكبر كان أفضل كي تشاركيه التلوين، وقد تستفيدي من ذلك الدفتر من خلال قص الحكايات حول كل صورة موجودة، وإعطاء الصور مسميات معينة، وقبل سن الخامسة فإن استخدام الألوان المائية ممتع جدًا للطفل".

وتواصل: "العبي معه لعبة الرقم الناقص واجعليها مسابقة –مثلًا- بين الأولاد والبنات في البيت، وشاركيهم، فهذا يحفز أدمغتهم وسيكون سببًا في ابتعادهم عن الأجهزة الإلكترونية إن اعتادوها".

وتكمل: "أحضري سبورة صغيرة، وقلمًا ودعيه يرسم مربعًا وهو مغمض العينين، ثم دائرة، وهذا يجعل لديه الذاكرة السمعية أطول، ويصنع تواصلًا أقوى ما بين الدماغ واليد، ثم يمكن كتابة حرف حرف في أجواء مليئة بالحب والضحك".

فضلًا عن لعبة المتاهة "التوصيل"، فهي من أكثر الألعاب التي تزيد التركيز لدى الأطفال، وكذلك لعبة "جماد نبات حيوان" وهي التي اعتدنا لعبها قديمًا فهي تحفز العقل وفق أ. صفوت.

وتنبّه إلى أن الكثيرين ومن بينهم المعلمون تحديدًا في مجتمعنا يخطئون حين يقومون بإخبار أم الطالب دون أدنى مسئولية أو علمٍ بأن الابن يعاني فرط حركة وقلة تركيز، فتشعر الأم لقلة خبرتها بالرعب والتوتر، فكلمة واحدة تُقال قد تكون سببًا في تغيير مصير طفل، إذ تبرمج الأم نفسَها وطفلَها على أنه يعاني من تلك المشكلة، في حين أن تشخيص فرط الحركة –والحديث للأستاذة صفوت- يقوم على عدة اختبارات من أهمها التعرف إن كان الطفل كثير الحركة في مكان واحدٍ فقط أو لا، فإن لم يكن كذلك فهو لا يعاني من فرط حركة، ويحتاج التشخيصُ أيضًا لجلسات مع الأم والطفل، ويمتد لمدة لا تقل عن 6 أشهر.

موضحةً أن الحلّ مع الطفل قد يكون بسيطًا للغاية ويتمثل في مجرّد التقليل من تناول السكريات والغلوتين إلى جانب ممارسة الرياضة.

تقوية عضلة الذاكرة

أما فيما يخص تقوية الذاكرة سواء في الأوقات العادية أو وقت الدراسة، فالذاكرة عضلة نستطيع أن نقويها بممارسات معينة -وفق ما تقول صفوت- مثل "الاستفادة من الساعات الأولى من الصباح ففيها نشاط الدماغ يكون عاليًا، ثم تناول إفطار يشتمل على كمية معقولة من السكريات، والبعد عن المعلبات، كذلك فإن النوم الكافي مهم للغاية، والتفكير في أمرٍ مهم ومفيد قبل النوم مباشرة لأن العقل الباطني سيعمل طوال الليل على تفكيك الأمر وتحليله والخروج بحلول وإجابات".

وتضيف: "من الضروري والمهم جدًا حفظ أي شيء يوميًا مهما كان قليلًا، كبيت شعر أو حديث شريف أو آية قرآنية كريمة أو سورة، أو بضع كلمات، فممارسة الحفظ تقوّي الحفظ وهذا يحافظ على الخلايا من الخرف عند الكبار".

وتتبع: "ابتعدوا عن الألعاب الإلكترونية عدا لعبة "الكروت" فهي مهمة لتنشيط الذاكرة".

وتواصل: "بإمكان الأم وضع بعض الأشياء على الطاولة وتدع أطفالها يغمضون أعينهم ثم تخفي شيئًا من المجموع، وتتركهم يتذكرون الشيء الذي اختفى، فتلك لعبة مهمة لتقويتها".

وكذلك تعليق البطاقات المكتوب عليها الأشياء المهمة في غرفة الأولاد، مهمة جدًا لتقوية الذاكرة، وفي الختام لا سكريات بعد الساعة السادسة مساءً حتى يتمكن الطفل من النوم بهدوء كما تقدّم صفوت لفلسطين.