الأداء الفلسطيني تجاه الأونروا

د.عصام عدوان
الأربعاء ٢٧ ٠٦ / ٢٠١٨


إن حل قضية الأونروا يتلخص في حراكات فلسطينية شعبية ورسمية عارمة في كل ساحات العالم، تتوسع تدريجياً، وتتصاعد درجاتها تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، ليقنعوا العالم بأن القضية لم تخبُ في صدور أبنائها. فقط هذا ما يمكن أن يوفر احتياجات الأونروا وبغيره توقعوا الأسوأ.

منذ سنوات وعجز الأونروا المالي يزداد، ليصل ذروته في هذا العام بسبب تجميد الإدارة الأمريكية معظم مساعداتها للأونروا في سياق ما يسمى بصفقة القرن. إن استمرار عمل الأونروا لسبعين سنة مضت كان لخشية المجتمع الدولي من توتير المنطقة وخلق صعوبات أمام الكيان الإسرائيلي تحول دون دمجه في المنطقة. لقد رأى المجتمع الدولي أن برامج التشغيل تسهم في تحسين ظروف اللاجئين ودمجهم في الحياة الطبيعية في أماكن لجوئهم، الأمر الذي يهيئ الظروف أمام التوطين.

يبدو أن الإدارة الأمريكية، وبضغط صهيوني، قد ضاقت ذرعاً باستمرار قضية اللاجئين، واستجابت للدعاية الصهيونية الخبيثة التي تقول إن استمرار عمل الأونروا يُبقي على قضية اللاجئين حية، ومن الضروري إنهاؤها.

إزاء هذه الإرادة الدولية التي تهدف لتصفية قضية اللاجئين وتصفية الشاهد عليها وهي الأونروا، ماذا فعل اللاجئون الفلسطينيون؟ قام مئات من اللاجئين بالاعتصام والتظاهر أمام مقرات الأونروا في قطاع غزة ولبنان، وأحياناً في الضفة الغربية، ونادراً في الأردن. ورصدت الأونروا أعداد هؤلاء المتظاهرين وهتافاتهم، ومكوناتهم السياسية، ونقلت الصورة إلى بعض الدوائر الغربية، التي استنتجت أن رد الفعل الفلسطيني يكاد يصل إلى الصفر، وهو ما يعني بالنسبة لها أن الشعب الفلسطيني أصبح جاهزاً لتمرير مخطط تصفية الأونروا، وأن أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط لن يتعرض لأية هزات جرّاء تصفيتها.

وعلى المستوى القيادي الفلسطيني، فإن قيادة الأونروا قد اعتادت سماع عبارات الإطراء والمديح والثناء على جهودها، وعبارات التأكيد على حاجة الفلسطينيين لاستمرار عمل الأونروا، وأنه لن يتم السماح لأي عمل من شأنه الإضرار بالأونروا، وهذا الأمر منح الأونروا مزيداً من الطمأنينة التي ربما فهمها المجتمع الدولي على أنها شكل من أشكال القبول بالواقع والتعايش معه. لقد كانت ردة فعل التجمعات الفلسطينية في داخل فلسطيني وخارجها –باستثناء قطاع غزة– تجاه خطوات الإدارة الأمريكية التصفوية، باهتة وأعطت إشارات سلبية عن مدى حماسة الفلسطينيين تجاه قضاياهم الرئيسة، وعلى سبيل المثال فإن مسيرة العودة الكبرى قد اقتصرت على قطاع غزة، ولم تنخرط فيها الساحات الفلسطينية الأخرى إلا على استحياء ولساعات محدودة فقط. لا يمكن للمجتمع الدولي قراءة هذا المشهد الهزلي إلا بأن الفلسطينيين قيادة وشعباً لم يعودوا يكترثون لقضيتهم المركزية ولا لمشروعهم الوطني، وأن غزة تنتفض بسبب ما أصابها من ألم الحصار ليس أكثر، ويؤكد على هذه النقطة الأخيرة بأنه حتى في غزة لم تزد أعداد المعتصمين أمام مقرات الأونروا احتجاجاً على التقليصات أكثر من بضع مئات فقط.

ليس للفلسطينيين أن يستهجنوا عدم قدرة تسعين دولة في مؤتمر روما في مارس الماضي عن جمع مائة مليون دولار للأونروا، وأن حوالي سبعين دولة في مؤتمر نيويورك قبل يومين لم يجمع سوى خمسين مليوناً فقط، فإن الرسائل الفلسطينية قد وصلت المجتمع الدولي وأدرك تماماً أن أوان تجفيف الأونروا وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين قد أزف، وأنه إذا لم يبكِ الفلسطينيون على قضيتهم فلن يبكي عليها أحد.

مواضيع متعلقة: