الاحتلال يحصد نتائج عدوانه على غزة.. مهرجان "يوروفيجن" يفشل قبل أن يبدأ

غزة/ يحيى اليعقوبي:

مهرجان الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2019"، كان يخطط الاحتلال الإسرائيلي لجعله حدثًا تاريخيًّا يشارك فيه عشرات الآلاف من السياح، والمئات من المغنيين العالميين، إلا أنه مني بالإحباط، مع الإقبال الشحيح على شراء تذاكره، على عكس المتوقع، وكذلك إلغاء فنانين مشاركتهم فيه؛ بسبب عدوانه وارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.

وقالت القناة 12 العبرية: إن نصف تذاكر مسابقة يوروفيجن الأوروبية لم تُبَع حتى الآن، لافتةً إلى أن ذلك يعني خسارة تُقدر بمليوني شيقل.

وأوضحت القناة أن آلاف التذاكر المعروضة لم تبع، وعدد السياح الذين يصلون إلى دولة الاحتلال لحضور الحدث الغنائي أقل من المتوقع، ناقلة عن مسؤول في "يوروفيجن" بأنه سيتم توزيع تذاكر مجانية لمشاهدة العروض التجريبية ما قبل النهائية على المستوطنين. وأسعار التذاكر تتراوح ما بين 200- 2200 شيقل للشخص الواحد.

ومسابقة الأغنية الأوروبية في دورتها الـ64 ستقام في (تل أبيب) في 18 أيار/ مايو الجاري، وتستمر ثلاثة أيام، ويشارك فيها فنانون من 40 دولة.

مقاطعة دولية

المختص في الشأن الإسرائيلي عبد اللطيف الحصري، يقول: إن الاحتلال عمد إلى تهدئة سريعة عقب عدوانه الأسبوع قبل الماضي على غزة؛ خوفًا من فشل المهرجان، رغم ادعائه أن الحدث غير مرتبط بالتصعيد، وهو ما تبين عدم صحته بعد تأثر الحفل، فذهب بجدية نحو التهدئة.

ورأى الحصري في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن المقاطعة الدولية للاحتلال كانت كبيرة، وألقت بظلالها على الحفل، مبينًا أن العالم تفهم حدوث تصعيد إسرائيلي على غزة في هذا التوقيت، مع استمرار تشديد الحصار، فلم يكن بالإمكان، بالنظرة الدولية، إقامة حدث ثقافي وفني عالمي في (تل أبيب).

وأضاف: لم ينجح ما أراده الاحتلال بالفصل بين حدوث التصعيد والعدوان على غزة، وأن يستمر بخداع العالم أنه واحة للديمقراطية، وهو ما لم ينطلِ على العالم، متابعًا أن الاحتلال فشل في تسويق نفسه بأنه "دولة حضارية" في حين هو على الأرض يمارس القمع والعدوان ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن قادة الاحتلال تفاجؤوا بحجم الإخفاق في تنظيم المسابقة بعدما توقعوه حدثا تاريخيا، وهو ما يعدونه فشلا في ظل العزوف عن الحضور، مضيفًا أن لذلك دلالة أن الاحتلال وإن كان يستطيع تجاوز الفشل داخليا نتيجة انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين والتطرف، إلا أنه لا يستطيع تسويق سياساته للعالم، كونه يمارس "الأبارتهايد"، وجرائم الحرب.

وفي 4 مايو/ أيار الجاري، أعلنت وسائل إعلام عبرية عن إلغاء إحدى فعاليات مهرجان الأغنية الأوروبية، التي من المقرر عقدها في مستوطنة "موديعين"، على إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة الذي استمر ثلاثة أيام بدءًا من الجمعة الأولى للشهر الجاري.

عاملان للفشل

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، أن هناك عاملين وراء الفشل والخسائر في حفل "يوروفيجن 2019"، الأول يعود إلى التفاعل الجيد للناشطين الفلسطينيين والعرب على المستوى الدولي ضمن حملة المقاطعة للاحتلال.

وأوضح محيسن لـ"فلسطين"، أن ذلك كان له دور فاعل بالتواصل مع المشاركين ورموز فنية كان مفترضًا مشاركتهم، ومطالبتهم عبر تغريدات على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطعة الحفل، ما كان له تأثير في ثني العديد من المشاركين عن هذه الاحتفالية.

وأضاف أن العامل الثاني تمثل بحجم جرائم العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وصور الدمار الذي خلفه وقتل المدنيين الآمنين في بيوتهم، ما انعكس بشكل سلبي على الرأي العام الدولي وثنيهم عن المشاركة.

ولفت إلى أن جو التصعيد والتوتر الأمني ورد المقاومة، أثر على المزاج العام الذي كان الاحتلال يروج له في تحفيز المشاركين والجمهور الدولي للحضور والمشاركة في الاحتفالية الكبيرة، عادًّا ما بيع من التذاكر يمثل رقمًا ضئيلًا لاحتفالية كبيرة على مستوى دولي يشارك فيها مئات الفرق الموسيقية.

وأكد أنه لم يعد بمقدور الاحتلال تجميل صورته للعالم، مبينا أن الصورة الحقيقية التي ظهرت للعالم أنه دولة مخالفة للقانون الدولي، تسلب حقوق الشعب الفلسطيني، وتتعارض سياستها مع الشرائع الدولية.

ويرى أن المطلوب أن يكون هناك رؤية شمولية واضحة للدبلوماسية والسياسية الفلسطينية تجاه الاحتلال بكل مكوناته، لإظهاره كدولة مجرمة، ما يعزز تحفيز دول صديقة للشعب الفلسطيني بالمبادرة بإسناد الموقف الفلسطيني، وتعزيز مكانته في الساحة الدولية.