​الأمان الوظيفي "مفقود".. ما العمل؟

غزة - هدى الدلو

بعد إصدار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" قرارا بفصل 1000 موظف من عملهم، سادت حالة من الغليان والانفجار، والإغماء في أوساطهم، فيما أقدم أحدهم على حرق نفسه نتيجة الصدمة التي وقعت عليه.. فما هو الوضع النفسي لهؤلاء الموظفين؟ وكيف يمكن التخفيف من أزمتهم؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

قال الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة: "عندما يشعر الإنسان بالأمان الوظيفي يشعر بالاستقرار النفسي والسعادة وبقدرته على تحقيق طموحه وبناء مستقبله، وإشباع احتياجاته، ويشعر بأن حلمه تحقق وقادر على أن يكون كما يريد، بالإضافة إلى سعادة أهله وذويه الذين ضحوا ليصل لمرحلة يجد فيها نفسه في وظيفة مستقرة".

وأضاف: "هذه المشاعر هي حال كل من يجد فرصة عمل، ويبدأ بترتيب حياته ومستقبله، ويصبح كل شيء لديه مرتبطا بالوظيفة وراتبها الشهري، فقد تجده قد استدان أو اقترض أو ارتبط بدفعات مالية مقابل بناء بيت أو استكمال تعليم أو زواج أو غيره".

وأشار ملاخة إلى أنه بعد هذا الأمل والعمل، ويكون قد سلك مسلك الحياة التي يتمناها كل شخص، يتفاجأ بأن الأمان الوظيفي مفقود ومهدد، بل وصل الأمر إلى الفصل ليصاب بصدمة كبيرة تجعل صاحبها في انتكاسة حادة وحزن عميق وغضب وانفعال حادين، إلى جانب مشاعر اليأس، والألم والخوف والقلق.

وأوضح أن الصلابة تختلف من شخص لآخر، فقد تجد من يصبر ويحتسب رغم الألم، وتجد الآخر يخيم ويسيطر عليه الحزن العميق فيتأثر جسديًا وصحيًا، وتجد آخر لا يتحكم بغضبه وتنتابه حالة من فقدان الوعي أو عدم السيطرة ويفضل الموت على البقاء.

ونبه ملاخة إلى أن هذه المصيبة صعبة وأثرها كبير وعميق، لكن لا بد من تمالك النفس فكل شيء مقدر ومكتوب والأرزاق من الله، رغم كل المؤامرات التي تحاك من أجل النيل من هوية الشعب أو حق إنسان.

"لذلك لا بد من مواجهة تلك الابتلاءات بالصبر والاحتساب والتوجه إلى الله، واطمئنان النفس وتحصينها، وهذا لا يخالف الاستبسال في منع الظلم ورفضه، والحفاظ على الحق الوظيفي لكل إنسان، بالإضافة إلى ضرورة التفكير المنطقي والإيجابي في ظل تلك الظروف الصعبة بالتحكم والسيطرة والجرأة مع الذات والآخرين، حيث إن أي انفعال أو سوء ردود أفعال قد تكون على حساب حياته وسعادته وصحته وأسرته"، وفق قوله.

وبين ملاخة ضرورة الاستعانة بالله والذكر والاستغفار وطمأنة النفس بالإيمان، مع حسن التفكير وإعمال العقل بطريقة إيجابية لنحسن التعامل مع الموقف الصادم بطريقة أكثر تنظيمًا وحكمة.

ولفت إلى أن هذا الإجراء يهدد مستقبل وحاضر الناس ويَنتج عنه أضرار؛ خاصة إذا ارتبط بمتطلبات واستحقاقات مرتبطة بالراتب، أو نسجت ورتبت احتياجات الأبناء والأسرة، وقد يولد الخوف والقلق وفقدان الأمل، ومشاعر الضنك لأفراد الأسرة، خاصة إذا لم يتم التعامل مع الأمر بمرونة، مما يؤدي إلى سوء العلاقة مع أهل بيته ومن حوله.

وتابع ملاخة حديثه: "هذه القرارات الجائرة تحمل أهدافًا متعددة، والأصل أن تتضافر الجهد الوطني لمنع تلك القرارات أن تمر، فهذه خطوط حمراء لا يجب الاقتراب منها، فهي كالاعتداء على الوطن أو الهوية الإنسانية الوطنية أو انتهاك أعراض الناس أو التلاعب بأرزاقهم وقطعها وجعلها أدوات مقايضة أو الضغط أو تمرير السياسات".

وأوضح أن الجرائم الإنسانية التي يندرج تحتها حصار الإنسان أو قطع رواتبهم التي يحرم منها ليس الموظف فقط بل تندرج تحته أسرته من أطفال وزوجة، لذاك يجب التحرك الوطني والشعبي وبشكل دائم وبأشكال متعددة.