الانكماش الاقتصادي ما زال يُهيمن على القطاعات الإنتاجية والتجارية في غزة

غزة - رامي رمانة


ما زال الانكماش الاقتصادي يفرض نفسه بقوة على القطاعات الإنتاجية والتجارية في قطاع غزة، مما ترتب على ذلك تسجيل تراجعات جديدة في معدلات النمو، وارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة، لم يسبق لها مثيل في تاريخ الاقتصاد الفلسطيني.

فالناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني تراجع في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 6% مقارنة بنفس الفترة العام الماضي وتراجعت مساهمة قطاع غزة في الناتج المحلي لتصل إلى 24%.

نتيجة لهذا التراجع، يقول مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطني أسامة نوفل: إن نصيب الفرد تأثر من الناتج المحلي حيث تراجع المؤشر بنسبة 8.9% في النصف الأول من عام 2018 مقارنة بالنصف الأول من عام 2017، مما يعكس ارتفاع في نسب الفقر والبطالة.

ووفق المؤشرات الاقتصادية فإن نسبة البطالة في غزة بلغت 49% خلال الربع الأول من العام الجاري، و53% معدلات الفقر، كما شكلت 72% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في غزة، و80% من الغزيين يعتمدون على المساعدات المقدمة من "الأونروا".

وأضاف نوفل لصحيفة "فلسطين" أنه نتيجة لهذا الانكماش الاقتصادي فإن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي بلغت فقط 4% وتراجعت مساهمة القطاع الصناعي 8.8% .

الانكماش الاقتصادي لم يقف عند هذا الحد وحسب بل، سجلت حركة المبيعات والمشتريات تراجعًا ملحوظا في النصف الأول من العام الجاري، وصلت في يونيو الماضي سالب 30%، بيد أنها سجلت في الضفة الغربية موجب 15%.

وأكد نوفل على أن الضغوط والقيود زادت على السكان بغزة، حيث أشارت البيانات إلى أن انعدام الأمن الغذائي بلغ نسبة 37% في النصف الأول من العام الجاري، مشيرًا إلى الإجراءات الأخيرة التي اتبعتها وكالة الغوث "أونروا" المتمثلة في تخفيض الإنفاق على عملياتها في قطاع غزة وتسريح موظفين أثرت على حياة الناس بغزة.

ولم يستثنِ نوفل تأثير القرار الإسرائيلي الأخير إغلاق معبر كرم أبو سالم واقتصاره على توريد مواد غذائية وأدوية ووقود.

وبين أن الإغلاق أثر كثيرًا على المصانع خاصة الإنشائية حيث خرجت نحو 85% منها عن دائرة الإنتاج في أعقاب منع الاحتلال توريد الإسمنت فيما بقي 15% يعمل بشكل جزئي.

وشدد على قطاع البناء والتشديد الذي يساهم في تشغيل العاطلين عن العمل أصبح مهددًا بالكامل بالتوقف، مشيرًا إلى أنه يشغل قرابة 12 ألف عاملًا.

ويبدو أن الاحتلال تعمد في منع توريد المستلزمات الزراعية ومنع صادرات غزة الزراعية إلى ضرب القطاع الزراعي في مقتل خاصة وأنه سجل اكتفاء ذاتي في الخضروات.

وبين نوفل أن استمرار الاحتلال منع إدخال المستلزمات الزراعية يشكل تحديًا للمزارعين المقبلين على فلاحة وزراعة أراضيهم في سبتمبر المقبل، لافتًا إلى أن 18 ألف مزارع سيكونون تحت تأثير الضرر.

وأشار في حديثه إلى تخوف العديد من التجار من الإفلاس في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية عامة والعراقيل الإسرائيلية على الصادرات والواردات.

من جانب آخر فإن ضعف السيولة النقدية وانحسار القدرة الشرائية كانت أبرز الصور التي تأثر بها السكان في قطاع غزة خلال الفترة الماضية جراء تدني الدخل، والعقوبات الاقتصادية التي تفرضها السلطة، ترتب عليها كساد الأسواق، وخسارة التجارة، وتراجع الواردات والإنتاج المحلي.

ووفق إحصاءات سلطة النقد الفلسطينية، إن ودائع قطاع غزة في المصارف لم تتجاوز العشرة مليون دولار خلال عام كامل، "وهي أرقام دون المستوى مقارنة بالسنوات السباقة ما يدلل على تهاوي الوضع المالي في قطاع غزة". يقول المختص في الشأن المالي الحسن بكر.

وأضاف لصحيفة "فلسطين"، إن مواصلة السلطة استقطاع رواتب موظفي القطاع العمومي في غزة حرم السوق المحلي من قرابة 300 مليون دولار خلال عام واحد، مما ترتب عليه انخفاض السيولة، وضعف القدرة الشرائية عند الموظفين الذين هم أساسًا مديونون للمصارف المحلية.

ويعتبر موظفو السلطة من الفئات الأكثر لجوءًا للقروض، وفي أحدث إحصائية يلتزم 80% من الموظفين في سداد القروض.

ولفت إلى ارتفاع حجم الشيكات المرتجعة بسبب تردي الوضع الاقتصادي في غزة، وعزوف العديد من التجار على الاستيراد من الخارج، وإعادة المصارف النظر في التسهيلات الائتمانية التي حدت منها إلى مستويات كبيرة نظرًا لارتفاع درجة المخاطرة في قطاع غزة.