​الأنشطة اللاصفية.. نظرة خطأ حرفت البوصلة عن هدفها

صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

يعتبر الكثير من الأهالي الأنشطة اللامنهجية التي تطلبها المدارس من التلاميذ عبئًا كبيرًا سواء على الطفل أو على أهله، حيث تعتبر هذه الأنشطة أسلوبًا جديدًا اتبعته وزارة التربية والتعليم في السنوات الأخيرة.

ورغم أهداف الوزارة التي تتركز في زيادة الكفاءة العلمية للطبة وصقل مواهبهم وتنمية مهاراتهم والعمل على تشكيل ميول الطلبة واتجاهاتهم وقيمهم، إلا أن سوء الفهم الذي حصل فيما يخص هذه الأنشطة جعل تحقيق هذه الأهداف أمرًا بعيد المنال.

المختص التربوي د. داود حلس أكد أن الأنشطة اللامنهجية هي امتداد للعملية التعليمية والتي تطلبها المدرسة من التلاميذ من خلال إعداد الأبحاث القصيرة، ملفات الإنجاز، الوسائل وغيرها من الأمور.

وأوضح في حديث لـ"فلسطين أنه من الخطأ القول أنها أنشطة لا منهجية بل هي نشاطات لا صفية تحصل خارج الصف يتعلم من خلالها التلميذ القيم والأخلاق والأهداف المرصودة لها، كما أن جميع النشاطات التي تطلبها المدرسة تكمل المناهج وتسد ثغرات موجودة فيه وهي جميعها أنشطة مفيدة.

وقال حلس: إن "الصورة الخاصة بهذه الأنشطة نقلت خطأ للأسف، كما أنه من الخطأ القول إن هذه الانشطة مكلفة مادياً على الأسرة، فهي في حال قيام التلميذ بها بنفسه لن تكلف شيئاً".

وأضاف: إن "المبالغة في القيام بهذه الأنشطة أو إيعازها لجهات أخرى غير الطالب تجعل منها مكلفة، كالمكتبات والخطاطين الذين يطلبون مبالغ مالية كبيرة نظير إنجاز بعضاً من هذه الأنشطة".

وبيّن حلس أن الخطأ لا يقتصر على دور المكتبات والخطاطين بل يصل أيضاً للأم التي تقوم في كثير من الأحيان بإنجاز ما يُطلب من ابنها، ككتابة التقارير أو كتابة أوراق عمل أو نماذج وغيرها من الأنشطة.

ولفت إلى أنه يفترض بالتلميذ أن يقوم بنفسه في إعداد النشاطات اللامنهجية التي تطلبها المدرسة منه، ليتحقق الهدف منها والذي يسعى إلى توعية التلميذ وزيادة ثقافته وخبرته فيما يقوم به.

ونوه إلى أن ما يقال عن أن هذه الأنشطة تمثل عبء مالي هو غير صحيح ولا تكلف الأسرة شيئاً من النواحي المادية، متسائلاً:" كيف لكتابة تقرير حول موضوع مرتبط بالمنهج أن يكلف ناحية مادية غير ثمن الورق المكتوب عليه".

وأفاد حلس أن طريقة تنفيذ ملف الانجاز أو النشاط المطلوب من الطالب هي المكلفة، مشيراً إلى أن كتابة ملفات الانجاز أو التقارير أو الأبحاث الصغيرة وبيعها للطلبة عبر المكتبات هو ما يزيد تكلفة الأمر.

وشدد على أهمية أن تقوم وزارة التربية والتعليم، والإعلام، والداخلية في محاربة هذه الظاهرة فهذا يعتبر تدمير للعملية التعليمة، ويشكل خطورة على المسيرة التعليمية، مؤكداً على ضرورة تصحيح النظرة الخاطئة فيما يتعلق بالأنشطة اللاصفية التي تطلبها المدرسة من الطالب وتوعيته بأهميتها العائدة عليه بعد انجازها.