​الاقتصاد الفلسطيني يسير بمنعطف خطر يتطلب تدخلات فورية

الاقتصاد الفلسطيني يسير في منعطف خطر يستدعي تدخلات محلية ودولية (أرشيف)
غزة- رامي رمانة

أكد مهتمون في الشأن الاقتصادي، على أن الاقتصاد الفلسطيني يسير في منعطف خطر، يستدعي تدخلات محلية ودولية فوراً قبل استفحاله وانعكاسه سلبياً على مختلف نواحي الحياة لاسيما في قطاع غزة المحاصر.

وطالب المختصون في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار كاملاً عن القطاع، وفتح جميع المعابر التجارية، وإدخال احتياجات السكان من السلع والبضائع، وتسويق المنتجات الوطنية في الخارج، والاستثمار في المناطق الفلسطينية.

وكانت سلطة النقد أكدت أن توقعات النمو في الاقتصاد الفلسطيني بين بداية العام 2017 وربعه الثالث هبطت بنصف نقطة مئوية، مرجحة أن تظهر البيانات الختامية الفعلية اتساعاً أكبر في الفجوة بين التوقعات وما تحقق فعلا على الأرض.

وحسب التقرير السنوي للنقد ، فإن تنبؤات الدوائر الرسمية والمؤسسات الدولية أجمعت على استمرار التباطؤ في النمو الاقتصادي ليراوح في العام 2017 حول 3% منخفضًا من 3.3% في العام 2016، لكن ما لبث سقف التوقعات أن بدأ بالانخفاض ليصل في نهاية الربع الثالث من العام إلى 2.5% تحت وقع الأحداث السياسية والأمنية في فلسطين ودول المنطقة.

وتبعًا لذلك ارتفع معدل البطالة من 27.6% في توقعات بداية العام، إلى 29.2 في الربع الثالث.

وإزاء ذلك عبر المختص في الشأن الاقتصادي د.معين رجب عن تخوفه أن يتجه قطاع غزة نحو الأسوأ.

وبين أن نواحي الحياة في القطاع المحاصر، أصابها الوهن، فالمحال التجارية تعاني من كساد في البيع، وتراكم الديون، كما أن شركات أفلست وأخرى متعثرة مالياً، فيما البنوك اضطرت إلى إيقاف برامجها التمويلية، والمصانع تعمل بطاقة إنتاجية ضعيفة جداً بسبب ضعف القدرة الشرائية عند المستهلكين، وتفاقم أزمة الكهرباء.

وأشار إلى أن تردي الوضع الاقتصادي أدى إلى تسجيل معدل البطالة في قطاع غزة عند 46.6%، لافتاً إلى أن النسبة العاملة تعمل بأدنى الأجور.

ويرى المختص في الشأن الاقتصادي، د.هيثم دراغمة، أن الأرقام التي تتحدث عن نمو اقتصادي في المناطق الفلسطينية تدخل في إطار" النمو الوهمي" الذي لا يلامس الواقع المعاش.

وقال دراغمة :"إن مراكز الرصد والإحصاء الفلسطينية، تتغنى بتحقيق تحسن في مؤشرات اقتصادية دون أن تأتي في حديثها إلى غياب الاستثمار، وارتفاع نسب الاقتراض من البنوك، وزيادة نسبة الإيرادات الفلسطينية إلى نحو 90% على حساب الصادرات.

وأكد على أن النظرة التشاؤمية للوضع الاقتصادي ستبقى سيدة الموقف في العام القادم، في ظل عدم وجود رؤية واضحة.

ولفت إلى أن الاحتلال، يدرس الواقع الفلسطيني من كافة جوانبه بما فيها الاقتصادي، ويحاول تطبيق" السلام الاقتصادي"، منوهاً إلى تخوف إسرائيلي من ردود الفعل تجاه قرار الرئيس الأمريكي القاضي بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة والاعتراف بيهوديتها.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أخبرت في نواحٍ عديدة حكومتها بضرورة التنفيس الاقتصادي عن السكان خاصة في قطاع غزة خشية انفجار الأوضاع، كما أن تل أبيب تتخوف من وصول السلطة إلى مرحلة يصعب عليها السيطرة على مناطق نفوذها.

المختص في الشأن الاقتصادي د . أسامة نوفل، حذر من تردي الأوضاع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية عقب تنفيذ واشنطن تهديدها بوقف مساعداتها المالية للسلطة.

كما عبر عن تخوفه من ممارسة الاحتلال ضغوطات اقتصادية على السلطة لوقف فتيل انتفاضة القدس، كحجز أموال المقاصة، وإغلاق المعابر.

وأشار إلى أن التعويل على الدول العربية ليس مجدياً في ظل حالة التشاحنات في المواقف، والحروب الدائرة في اليمن وسوريا، وذهاب التمويل العربي إليها.

ومع ارتفاع العجز وتراجع المساعدات الخارجية، سجل الدين العام الفلسطيني ارتفاعًا بنسبة تجاوزت 4 ونصف بالمئة الى مليارين و525 مليون دولار، ونتج ذلك أساسًا عن ارتفاع الدين المحلي بنسبة 9.7% إلى نحو مليار ونصف مليار دولار، رغم تراجع الدين الخارجي بنسبة تجاوزت 2% نتيجة إعفاءات من بعض القروض العربية وتأجيل فوائد قروض مؤسسات دولية.

وشدد نوفل على أن قطاع غزة أكثر المحافظات الفلسطينية تأثراً بالوضع الاقتصادي، فهو يعاني من تقليص الرواتب، تعثر عجلة المصالحة، وخسائر التجار، وزيادة الفقر والبطالة.