الاعتكاف في الأقصى حجٌّ مصغر

القدس المحتلة/ مصطفى صبري:

"الحج المصغر" هو ما يطلق على الاعتكاف في المسجد الأقصى، وتلتقي فيه جنسيات متعددة من أصقاع العالم _ومعظمهم من جيل الشباب_ في ساحاته ومصلياته ومساجده الداخلية.

"فلسطين تسلط الضوء على الاعتكاف في شهر رمضان من عام 2018م، وقد تزايدت الأخطار على المسجد من قبل غلاة المستوطنين، ومنظمات ما يسمىزورًا أمناء الهيكل، التي تضم منظمات تدعو صراحة إلى إزالة المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم.

المعتكف الشيخ رياض ولويل (62 عامًا) من قلقيلية، يعتكف في المسجد الأقصى من منتصف شهر رمضان حتى نهايته من كل عام، وفي الأيام الأوائل يقتصر اعتكافه على أيام الجمعة والسبت.

يقول عن أجواء الاعتكاف في المسجد الأقصى: "الاعتكاف في المسجد الأقصى من أعظم المهمات الوقتية في هذه المدة، فإعماره واجب على كل مسلم يستطيع الوصول إليه"، مضيفًا: "والذي يثلج صدري أن أرى مجموعات شبابية من السودان وجنوب أفريقيا وبريطانيا وإندونيسيا وماليزيا وتركيا وأمريكا ومن دول أخرى يأتون من أجل الاعتكاف في المسجد الأقصى".

ويشير ولويل إلى أنه سألهم عن سبب اعتكافهم وهم يستطيعون الذهاب إلى مكة والاعتكاف هناك، فكان جوابهم: "الاعتكاف في المسجد الأقصى أكثر أهمية من مكة التي يستطيع الجميع الوصول إليها، فالمسجد الأقصى تحت احتلال ومحاصر، ونحن نشاهد كيف يضيق الاحتلال علينا كي لا نصل إلى المسجد الأقصى ونذهب إلى أماكن أخرى في الأراضي المحتلة".

يتابع: "هذا الجواب يعني الكثير، وأن المسلمين في العالم أصبح لديهم صحوة ويقظة حول مجريات الأحداث التي يتعرض لها الأقصى، حتى إن أحدهم (من السودان) شرح لي كيف يتدرج الاحتلال في حصار المسجد الأقصى، وتهويد ما حوله، مع أن هذا الشاب السوداني يعمل عاملًا في أحد المطاعم بـ(تل أبيب) وليس خبيرًاسياسيًّا".

خالد السيوري أقدم حراس المسجد الأقصى يقول عن الاعتكاف في المسجد الأقصى: "عراقة المكان واستحضار مكانة المسجد الأقصى يجعلان المعتكف يسمو في مشاعره، فأنا شخصيًّا أشاهد المعتكفين من الجنسيات كافة، وهم يبكون في صلواتهم بعد الساعة الواحدة ليلًا من العشر الأواخر وقبلها، فمن يأتي ويعتكف طوال شهر رمضان نفتح لهم المصلى المرواني للمبيت فيه".

ويضيف السيوري: "أعملفي منطقة المنبر والمحراب، وألتقي معظم المعتكفين الذين يستغلون عدم وجود ازدحام بشري في المكان بعد انتهاء الصلوات، وأسمع منهم كيف يشتاقون إلى المسجد، وأنهم في غاية السعادة والسرور أنهم داخل المسجد الأقصى وفي ساحاته".

ويشير إلى أن من المعتكفين من يقول: "زرت مكة وزرت المسجد الأقصى، الاعتكاف هنا له طابع مختلف؛ فهنا نزفت دماء، والاحتلال يمنع تطوير المكان، والتجوال في ساحاته له وقع على النفس".

الشيخ د. عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى يبين أن الاعتكاف في المسجد الأقصى له رسائل عظيمة، منها الدفاع عن المسجد الأقصى، وتقوية الأواصر بين الفلسطينيين كافة من داخل فلسطين وخارجها وبينهم وبين المسلمين من بلدان العالم، ففي الاعتكاف يلتقي الفلسطيني من الضفة الوافد من غزة، وأهل الداخل المحتل وأهل القدس وآلاف المعتكفين من العالم الإسلامي والغربي، فالاعتكاف يؤسس لعلاقة متينة بين كل المسلمين.

ويصف د. ناجح بكيرات رئيس أكاديمية القرآن في المسجد الأقصى الاعتكاف في المسجد الأقصى بفرض الوقت الزماني، "فالوجود البشري داخل المسجد الأقصى وفي ساحاته الوسيلة المتاحة الوحيدة في الدفاع عن المسجد أمام التهويد، والاقتحامات اليومية، والتقسيم المكاني والزماني، وصد لكل منظمات الهيكل المزعوم التي تطالب بهدم المسجد"، وفق قوله.

يضيف بكيرات: "الروحانيات في ليالي الاعتكاف بالمسجد الأعلى لها منسوب لا يتحقق إلا في هذا المكان، الذي سيكون أرض المحشر والمنشر، ومنه عرج النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى السماء، فاستحضار المعتكف الهالة القدسية للمكان يجعله في وضع إيماني مميز".

مواضيع متعلقة: