الأزمات تحاصر فرحة الغزيين بقدوم رمضان

غزة/عبد الرحمن الطهراوي:

على غير عادته في كل رمضان لم يستطع المواطن حازم نشوان أن يزين أركان منزله ببعض الفوانيس والسلاسل المضيئة ابتهاجًا بقدوم شهر الصيام، إنما لجأ إلى اتباع سياسة التقشف وشراء أدنى الاحتياجات الأساسية، في ظل تردي الظروف المعيشية بقطاع غزة المحاصر إسرائيليًّا منذ أكثر من 11 عامًا.

وأثرت الأوضاع الاقتصادية المتردية، واشتداد الحصار على القطاع الساحلي، إلى جانب استمرار سلسلة العقوبات الجماعية التي تفرضها السلطة الفلسطينية في رام الله على سكان غزة، فضلًا عن أزمة رواتب موظفي السلطة الجديدة؛ على مستوى تحضيرات المواطنين لشهر رمضان، التي اقتصرت غالبًا على اشتراء المواد التموينية والغذائية قدر المستطاع.

الاقتصار على الضروريات

يقول نشوان لصحيفة "فلسطين": "الأزمات المتعددة حرمتنا طقوسًا سنوية كانت تدخل الفرحة على قلوب أطفالي، الذين ينتظرون على أحر من الجمر اللحظات التي أزين فيها البيت بأحبال الزينة وأهلة رمضان، ولكن هذا العام استبدلت بتلك الفوانيس البالونات؛ فهي تؤدي الغرض، ولو بشكل خجول".

ويضيف نشوان الذي يعمل في إحدى المؤسسات المحلية الخاصة: "منذ أشهر نعاني من أزمة رواتب شديدة نتيجة للأوضاع الاقتصادية العامة في القطاع، وعلى إثر ذلك اضطرت الإدارة إلى صرف نصف الراتب على فترات متباعدة تزيد على الشهر، لأجدني مجبرًا في نهاية المطاف على حرمان أطفالي فرحة رمضان".

يتساءل مستنكرًا: "ما ذنب الأطفال كي يحرموا فرحة رمضان؟!، ألا يكفينا حصار الاحتلال الخانق والاعتداءات العسكرية بين الحين والآخر، حتى يضاف إليها أخيرًا أزمات جديدة تُفرض على غزة بأيدٍ وقرارات فلسطينية؟!، يا للأسف!".

ولا يختلف المواطن زاهر أبو سلطان حالًا عن سابقه نشوان؛ فقد أجبرته إجراءات السلطة الأخيرة بحق موظفيها في غزة على اشتراء بعض اللوازم الأساسية لرمضان، والاستغناء عن الاحتياجات الثانوية كافة، ويبين أن معظم عادات الغزيين في رمضان تغيرت على وقع الأزمات المتلاحقة على الصعد كافة.

يقول أبو سلطان لصحيفة "فلسطين": "بات تأمين وجبات الإفطار حملًا ثقيلًا على معظم العائلات الغزية، وقصر اليد أرغم الجميع على الاقتصار على الأولويات المهمة، ولا مجال لأي شيء آخر من قبيل اشتراء الفوانيس أو الحلويات، وكذلك على مستوى مكونات سفرة الإفطار نفسها".

ويبين أنه تلقى في مطلع الشهر الجاري ما يقارب 750 شيكلًا، بنسبة 25% من قيمة راتبه الأساسي، وهي لا تكاد تكفي لاشتراء مستلزمات الأسبوع الأول من شهر رمضان، مشيرًا إلى أنه يحتاج إلى أضعاف النقود التي يملكها حاليًّا حتى يشتري كل ما يلزم أسرته المتكونة من خمسة أفراد طوال أيام الشهر.

ويشعر أبو سلطان بالأسى على سكان غزة دون تمييز بسبب ما يعيشون فيه، يقول: "جرت العادة أن تكون هذه الأيام مصدر خير وفرح على الجميع، لكن ما نعيش فيه من أزمات سلب كل شيء، وقضى على الابتهاج بأيام الشهر الفضيل والليالي المباركة، وجعل آلاف العائلات المستورة في مهب الريح".

لا شيء يمنع الابتهاج

ومقابل ذلك ترى أم علاء شحادة أن لرمضان طقوسه الخاصة التي تدخل على القلب الفرح والسكينة دون استئذان، رغم الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة واشتداد الحصار من القريب والبعيد، قائلة: "هذا شهر الخير والمغفرة والرحمة، له طقوسه المتوارثة، وفي أيامه المباركة سنلجأ إلى الله كي يفرّج عنا كرباتنا".

وفي وقت وقفت فيه أم علاء أمام إحدى عربات بيع الفوانيس المضيئة، في سوق الزاوية وسط مدينة غزة، أضافت لصحيفة "فلسطين": "لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الأزمات التي تعصف بالمواطنين في غزة، وما ينتج عنها من تغيير العديد من العادات، ولكن ذلك لا يمنع من الابتهاج بليالي رمضان المباركة".

وتبين أن اجتماع العائلة حول موائد الإفطار، وازدحام المساجد بالمصلين، وزيارات الأرحام والأقارب كلها مصادر فرح، فضلًا عن ليالي السهر تحت ضوء القمر وترقب عيد الفطر، معبرة عن أملها في أن تعمل السلطة على التخفيف من حدة الظروف الاقتصادية القاسية.

وتشير بأسف إلى أنّه "في الأعوام الماضية كانت أزقة وممرات سوق الزاوية الشعبية مليئة بالمواطنين الذين كانوا يشترون احتياجاتهم من التمر والبهارات والعصائر والأجبان، فضلًا عن القطائف والخضار والفواكه، قبل أن يتبدل الحال".

مواضيع متعلقة: