​خلال شهر رمضان

العبادة والعمل.. التوازن بينهما يضمن الثواب الأعظم

غزة - صفاء عاشور

يقع المسلم في حيرة كبيرة عند البحث عن طريقة للموازنة بين العمل والعبادة خاصة في شهر رمضان والذي يرغب فيه المسلم بالحصول على الثواب الأكبر الذي وعده به الله عز وجل في هذا الشهر الكريم.

ولكن هل يكون الأمر صحيحًا عندما ترجح كفة العبادة على حساب العمل في شهر رمضان أو يجب أن يكون الأمر بشكل متوازن بحيث لا تغلب كفة على كفة فكلا الأمرين عند الله عبادة يكافئ عليها المسلم.

الداعية خميس المصري أوضح أن حياة المؤمن كلها عبادة بما في ذلك الوظيفة الرسمية والعمل الذي يقتات منه وأهل بيته، وشهر رمضان فرصة لإتقان العمل وأدائه على أكمل وجه؛ فذلك من أجل التقرب إلى الله عز وجل.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "في شهر رمضان يحدث التوازن لدى المسلم؛ لأن الصوم جاء لغذاء الروح حيث تنتفع به الروح كما ينتفع الجسد بالطعام، ولا شك أن للنفوس إقبالا وإدبارا، وتتفاوت في طاعتها لله عز وجل من وقت لآخر".

وأضاف المصري: إن "شهر رمضان خصه الله عز وجل بمضاعفة الأجور، وخصه بتصفيد الشياطين؛ ليبقى هذا الشهر فرصة للارتقاء والسمو الروحي؛ لذا فحريّ بالمؤمن أن يخصّ هذا الشهر بالهمة العالية والإقبال على الله عز وجل بالطاعات والعبادات والنوافل وشتى القربات، من إحسان الصيام والحرص على الصلوات في جماعة في المسجد وأداء التراويح، وتلاوة القرآن وذكر الله وصلة الأرحام".

وبين أنه إذا علم المسلم أن العمل عبادة جليلة يتقرب بها المؤمن إلى ربه عز وجل، فإن المؤمن الصائم سيشعر بروحانية الصيام ما دام متقنًا لعمله محتسبًا ذلك قربة لله عز وجل، وهذا يدفعه لأن يذكر الله إذا تيسر له ذلك في الأوقات البينية "وقت الفراغ بين المهام المختلفة" وفي الطريق إلى العمل والعودة منه.

وأشار المصري إلى أنه بإمكان الموظف أن يقيم الليل بما يتيسر له ويُمكنّه من أداء عمله في وظيفته الملزم بأدائها، وإن استطاع أن يحصل على إجازة ضمن الإجازات السنوية بما لا يعيق مصلحة الناس؛ مما يتيح له إتقان القيام أكثر وإطالة الوقوف بين يدي الله عز وجل ففي ذلك مندوحة، فهذه أيام مباركات عظيمات.

واستدرك: "ولكن مما نلاحظه أن كثير من الناس يبدأ الشهر بهمة عالية في الطاعات والقربات وحرص على التراويح وصلاة الفجر جماعة؛ ولكن ما إن ينتهي الأسبوع الأول من الشهر حتى تجد شريحة واسعة من هؤلاء العابدين وللأسف قد ضعفت هممهم وتراجعت عزائمهم".

وذكر المصري أن من يندرجون تحت هذه الفئة فهم بذلك يحرمون أنفسهم من التحصيل التراكمي للعبادة، ويحرمون أنفسهم لذة الأنس بالله والفرح بالقرب منه سبحانه، داعيًا الفرد المسلم لعقد العزم ووضع الخطط للوصول إلى أعلى المراتب خلال شهر رمضان.

مواضيع متعلقة: