​أبو رتيمة: المسيرة قد تتوج باجتياز السياج الفاصل بقرار جمعي

البطش يعلن تشكيل الهيئة الوطنية لمسيرة العودة

خالد البطش
غزة - أحمد المصري

أعلن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش، عن تشكيل الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار عن غزة، تضم 20 شريحة من المجتمع، من بينها الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، إلى جانب 13 لجنة فرعية منها "لجنة قانونية، وعشائر، وتواصل دولي، وأمن، وانضباط اللاجئين".

وقال البطش في ندوة نظمها مركز أطلس للدراسات، بمدينة غزة أمس، بعنوان "مسيرة العودة"، إن كافة خطوات مسيرة العودة منسق لها مع كافة القوى الوطنية، من بينها حركة فتح، وكذلك قوى الضفة الغربية المحتلة.

وشدد على أن مسيرة العودة الكبرى المزمع تنظيمها يوم الـ30 من مارس/ آذار الجاري، هي بداية حقيقية لمشروع كبير يتمثل في تحقيق حق العودة، في ظل تخلي المجتمع الدولي عن تنفيذه، مضيفا "كما أُخرجنا من ديارنا نريد أن نعود إليها مرة أخرى".

وأكد البطش أن الشعب الفلسطيني جرى اقتلاعه من أرضه عام 1948 على يد العصابات الصهيونية، وقد راهن منذ هذا التاريخ على المجتمع الدولي دون أن يفعل الأخير أي شيء أو يحرك ساكنا.

ونبه إلى أن هدف مسيرة العودة الاستراتيجي يتمثل في تنفيذ حق العودة، بينما هدفها التكتيكي هو التصدي للقرارات الأمريكية الجائرة التي أبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، ووقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إضافة للتصدي لما يخطط للقضية وتذويبها عبر ما تسمى "صفقة القرن".

ونوه البطش إلى أن مسيرة العودة بحاجة إلى ترتيب وتنظيم لضمان تحقيق أهدافها، فيما أكد على أهمية التواجد المدني على "خط الهدنة" شرق القطاع مع الأراضي المحتلة منذ عام 1948.

ولفت إلى اقامة مخيم للاعتصام المفتوح شرق قطاع غزة، سيجري تحديد زمانه ومكانه من خلال اللجان المتواجدة في المكان، متطرقًا إلى بعض التحديات والعقبات التي من الممكن أن تواجه مسيرة العودة السلمية، غير أن التحديات ستحطم على صخرة الحق الفلسطيني، والمحاولة أكثر من مرة.

وشدد البطش على عدم وجود أي قرار لتفجير السلك الحدودي مع الأراضي المحتلة شرق قطاع غزة أو قطعه، إلا بقرار من الهيئة العليا للحراك.

بدوره قال مسؤول لجنة تنسيق الفصائل لمسيرة العودة أحمد أبو رتيمة إن مسيرة العودة، هدفها الاستراتيجي هو العودة الفعلية والرجوع لفلسطين، مجددا تأكيده أن المسيرة ستكون سلمية سيشارك فيها مئات الألوف.

وأكد أبو رتيمة أن فكرة المسيرة ليست موسمية أو أنها ستقام ليوم واحد بالتزامن مع إحياء يوم الأرض في الـ30 من الشهر الجاري، فيما سوف تقام قبل السلك الحدودي الفاصل وعلى بعد 700 متر منه.

وشدد على أن المسيرة لا تعني الاشتباك والالتحام المباشر مع الاحتلال؛ بل نريد أن نقاتله بالكاميرا والحشد السلمي، فيما لا تطرح نفسها بديًلا للوسائل النضالية الأخرى لشعبنا، سيما وأن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ويحق له استخدام الأساليب والوسائل المتاحة له للوصول إلى حق العودة.

ودعا لضرورة تهيئة الجماهير الفلسطينية للمشاركة في المسيرة سيما وأنها نمط جديد من أنماط النضال، مؤكدا أن المسيرة ستشكل حالة من الاستنزاف للاحتلال الإسرائيلي، قد تتوج باجتياز السلك الحدودي الفاصل، بقرار لن يكون شخصيا لأي أحد أو فصيل، حيث سيكون قرارًا جمعيًا.

كما وشدد على ضرورة تطبيق فكرة مسيرة العودة بصورة صحيحة، مضيفا "هي فكرة لا بد من تطبيقها بشكل صحيح وعزلها عن كافة الأشكال المشروعة الأخرى"، مستذكرا أمثلة مسيرات شعبية سلمية جرت مثل مسيرة "الخضراء" بالمغرب، والتي اجتازت الحدود حين وجود الاستعمار الإسباني وقد تمكّن المشاركون فيها من العودة لأراضيهم.

وحذر أبو رتيمة في ذات الوقت من "استفزاز" جنود الاحتلال على الشريط الحدودي لغزة، سيما وأن الاحتلال يستبق المسيرة بادعاء عبوات كاذبة كونه يتخوف من مسيرات العودة.

ونوه إلى أن تنظيم مسيرة العودة جاء من بعد الفشل الذي رسمته عملية التسوية التي يقودها رئيس السلطة محمود عباس في الوصول لدولة عام 1967، "إلى جانب عدم قدرة تفعيل المقاومة المسلحة على صعيد حركتي حماس والجهاد الإسلامي"، وفق تعبيره.

إلى ذلك، أكد مدير مركز "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية عمر شعبان أن مسيرة العودة تعد خطوة "الأكثر تأثيرًا ونجاعةً في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي"، مشددا على أنها أسلوب نضالي جديد من الممكن أن يحقق نتائج إيجابية مرجوة.

ونبه شعبان إلى أن الاحتلال يعيش قلقا دائما من الوسائل السلمية، ويرى أنها أكثر تأثيرا، موضحا وجود اهتمام غربي كبير في مسيرة العودة، في وقت تبرز كمرحلة جديدة في النضال الفلسطيني.

وذكر الباحث في مركز أطلس للدراسات إسماعيل مهرة أن مسيرة العودة تعد مصدر قلق للاحتلال، سيما وأنها وسيلة نضالية جديدة لم تمارس من قبل، لافتا إلى أن قلق الاحتلال بات جليا بعد عقد مؤتمر "العصف الذهني" في واشنطن لتقديم تسهيلات لغزة بعيدًا عن السلطة وحماس.