​الضوضاء تحتل عقل الطفل المنشغل بالهاتف الذكي

رام الله / غزة - أحمد المصري

في عالم تغزوه التكنولوجيا كسرعة البرق أصبح من المستحيل أن تجد طفلًا لا يستخدم الهواتف الذكية وأجهزة (آيباد) المتطورة، أو يجد أي صعوبة في استخدام شاشات اللمس أو الضغط على الأزرار التي تحتويها تلك الأجهزة التكنولوجية الحديثة والوصول إلى ما يشبع رغباته.

وقد أصبحت التكنولوجيا بهذا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لأي طفل، وهو ما يطرح عدة تساؤلات عن الأضرار التي يُحدِثها هذا الاستخدام من جوانبه المختلفة على جمهور الأطفال.

ولا ينكر عاقل أن الهواتف الذكية أصبحت وسيلة للتواصل الاجتماعي والترفيه والمعرفة، ونتيجة لذلك أصبح انتشارها بين الأطفال لافتًا، وزادت المدة التي يمضونها مع تلك الأجهزة، الأمر الذي يدفع كثيرًا من الاختصاصيين وولاة الأمور إلى دق ناقوس الخطر محذرين من الآثار السلبية التي قد تترتب على هذا الاستخدام.

يقول مختص الأطفال المهتم بعلاقتهم بالتكنولوجيا ووسائلها د. أكرم سعادة: "إن أول سنتين في حياة الأطفال هما الأهم في حياته، يتعلم خلالهما اللغة والأحاسيس، وكثيرًا من المهارات البسيطة التي تلزمه طول حياته".

مضار صحية

ويؤكد سعادة لـصحيفة "فلسطين" أن إشغال عقل الطفل بالهاتف الذكي وما يحتوي من برامج وأغانٍ يجعل عقل الطفل محتلًّا بالضوضاء، ويمنعه مستقبلًا من التعلم الحقيقي، ويجعله عرضة لإدمان ما يفعل.

ويذكر مضار صحية أخرى تلحق بالأطفال بسبب استخدامهم الجوالات الذكية، تتمثل في شكواهم من الصداع، وطنين السمع، ومشاكل في البصر، فضلًا عن الاضطرابات العصبية.

إلى جانب ذلك يشير إلى ثبوت تأثير الجوالات الذكية علميًّا على الأطفال، ومساهمتها في انطواء الطفل وانعزاله، وإصابته بالاكتئاب، لاسيما عند ملامستها حد الإدمان، إلى جانب دقها أسفينًا بينه وبين تواصله مع من حوله.

ويلفت إلى أن استخدام الأطفال الجوالات غالبًا ما يرافقه انحناء في الرأس والعنق، لذا هي تثير قلقًا حقيقيًّا من تشكل أوجاع في العنق والكتفين.

وأظهرت دراسات علمية أن للأجهزة التكنولوجية أشعة كهرومغناطيسية قد تؤثر في صحة الطفل، مبينة أن معدل امتصاص الجسم للطاقة الكهرومغناطيسية يعتمد بقدر كبير على توجه المحور الأكبر لجسم الإنسان بالنسبة إلى المجال الكهربائي.

يؤكد أستاذ علم النفس في الجامعة الإسلامية بغزة د. سمير قوتة أن تأثير استخدام الجوالات على الجانب السلوكي للأطفال _لاسيما ألعاب الدماء والقتل والصراع_ يتعلق بتعزيز ميول العنف والعدوان لديهم.

ويبين قوتة لصحيفة "فلسطين" أن الأطفال حاليًّا بخلاف الجيل القديم منهم الذين كانوا يشاهدون برامج "توم وجيري" أوقاتًا محددة على شاشات التلفاز، باتوا الآن يشاهدون أفلامًا ويستخدمون برامج، ساعات استغراق طويلة، ومؤثرة على أجسادهم وسلوكهم.

ويلفت إلى أن تركيز العينين الشديد من قبل الأطفال على الجوالات الذكية يعمل على تنبيه الموجات الكهربائية، التي من الممكن أن تؤثر على بعضهم، ومن عندهم استعداد إلى نوبات الصرع.

إلى جانب ذلك إن تأثيرات مؤكدة على الناحية الاجتماعية من حياة الأطفال، نتيجة تعلق الطفل بجهاز إلكتروني (الجوال)، ومحتوى افتراضي عبر الإنترنت، ما يصل به إلى انعزاله عن محيطه الاجتماعي، داخل الأسرة التي يوجد فيها وخارجها من الأقارب والأصدقاء، والحديث لقوتة.

يضيف: "إن الطفل بدلًا من أن يقضي وقتًا في الحديث مع أبويه، والتعلم منهما، أو من أشقائه، ومحيطه؛ بات يقضي معظم وقته يطالع شاشة متحركة، ولا يشارك أفراد الأسرة أو أقرانه في حياة حقيقية".

ويشير أستاذ علم النفس قوتة إلى أن معظم الأطفال يقضون أوقاتهم على الجوالات الذكية بعيدًا عن رقابة الأهل، وهو ما يترك خطرًا آخر على حياة هؤلاء الأطفال، مما يمكن أن يشاهدوه أو يتعلقون به من طبيعة المحتوى المشاهد.

ويتضح من ذلك أن الهواتف الذكية سلاح ذو حدين، لابد من توجيهه فيما ينفع الأطفال.