​ارتقى خلال مشاركته بمسيرة العودة شرق رفح

الفتى "أبو شعر" أخبر والده عن الشهيد الخامس فكان هو الثامن

الشهيد إبراهيم أبو شعر
رفح - ربيع أبو نقيرة

بضع ساعات من مسيرة العودة وكسر الحصار، حتى سجل الفتى إبراهيم صلاح أبو شعر (17 عامًا)، بدمائه أسمى معاني التضحية والفداء لوطنه الحبيب.

وارتقى أبو شعر أثناء مشاركته في مسيرات العودة شرق رفح، إثر إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي.

وتابع مراسل صحيفة "فلسطين" لحظة إصابته برصاصة اخترقت رقبته ورأسه، من قبل الجنود المدججين بالسلاح المتمركزين خلف ساتر رملي خلف السياج الفاصل شرق رفح.

وفور محاولة إسعافه، صرخ شقيقه الأصغر باكيا، وقد كان برفقته، "إنه أخي.. إنه أخي".

عائلته التي تسكن مخيم الشابورة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، عاشت معه الساعات الأخيرة من حياته لحظة بلحظة.

ولم يتوقع والده فقدانه بهذه السرعة، وقد تناول طعام الإفطار في المنزل، ثم صلى الجمعة في مسجد الفاروق، ثم تناول طعام الغداء مع العائلة المكونة من ثلاثة أطفال هو أكبرهم.

الوالد المكلوم، ينظر إلى السماء ويستذكر اللحظات القريبة التي عاشها مع ولده، ليقول لصحيفة "فلسطين" بعد أن ألقى نظرة الوداع عليه في مستشفى محمد يوسف النجار: "قبل ساعتين كان يجلس أمامي".

إبراهيم كان في مقدمة صفوف الجماهير المحتشدة شرق رفح بمسيرات العودة الكبرى؛ رغم أنه لم يكن من أوائل المشاركين، وفق حديث والده، الذي أوضح أنه كان متحمسا كثيرا للمسيرات ودائم السؤال عنها.

وقال أبو شعر: "كان إبراهيم يسألني دائما عن مسيرة العودة، منذ خمسة أيام، كما أنه كان يتابع أخبار الشهداء والجرحى أولا بأول ويخبرني بذلك، حتى وصل عدد الشهداء إلى خمسة".

وأضاف: "بعد أن غاب عن ناظري ارتقى شهيدين وكان هو الثامن، خلال مسيرة العودة أمس الجمعة" مشيرا إلى أنه تناول طعام الغداء، ثم انطلق للمشاركة في مسيرات العودة مع أصدقائه.

وذكر أن نجله كان يسترق النظرات معه ومع والدته، منذ صباح الجمعة حتى خروجه بعد تناول طعام الغداء، قائلا: "كأنه كان يودعنا".

وأكمل حديثه: "خرجت من المنزل وجلست أمامه مطلا على الشارع، فيم جلس هو بمنتصف الشارع تحت شجرة الجميز، وظل ينظر إلي"، لافتا إلى أنه أخبر أحد أصدقائه أنه سيذهب إلى مخيم العودة شرق رفح، وطلب منه أن يسامحه لأنه ربما لن يعود.

وذكر الوالد أنه أمسك بعربته متجولا يبيع حلوى الحلب، فيم انطلق نجله مع أصدقائه إلى مخيم العودة، قائلا: "كنت أصحبه معي دائما ليساعدني في البيع، لكنني منذ فترة أرحته عن مساعدتي لقلة البيع وضعف الحركة الشرائية".

وأوضح أن نجله كان دائم الحديث في أيامه الأخيرة عن مسيرة العودة، والسؤال عن العودة، "فكنت أعزز لديه روح الانتماء إلى أرضنا المحتلة وبلدتنا الأصلية بئر السبع"، موضحا في الوقت ذاته أنه كان ينام على صوت القرآن.

ومن المقرر أن تشيع جماهير مدينة رفح، جثمان الشهيد أبو شعر، اليوم السبت بعد صلاة الظهر، وفقا لذويه.