​"الفوم" كسب رزق وكسر حصار

غزة - شيماء العمصي

"الفوم" مادة يمكن استخدامها في صناعة الكثير من الأشكال التي تعتمد عليها أنشطة كثيرة في المدارس، أو في صناعة ديكورات خاصة بالأفراح، لذا لجأت الغزيات إليها كوسيلة لكسب الرزق في ظل وضع اقتصادي خانق يمر به قطاع غزة بسبب استمرار حصار الاحتلال الإسرائيلي.

ولاء فؤاد مصنعة أشكال الفوم تتحدث عن تجربتها, وكيف حولت الموهبة إلى عمل مستقر تتكسب منه ماديًا، وكذلك تفيد ابنتها في أنشطتها المدرسية، بالإضافة إلى أهم شيء وهو توفير دخل لها ولعائلتها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

لم ترض بما رسمه القدر لها وأن تكون دون عمل بعد, بل قررت أن تستمع إلى صوت الموهبة بداخلها وتستجيب إلى النداءات وترسم لنفسها طريق مختلف يليق بموهبتها، أرادت أن تكون أم مبدعة, تساعد طفلتها في الأنشطة المدرسية.

تحكي ولاء فؤاد لـ "فلسطين" عن هذه التجربة: "تجربتي كانت منذ بداية السنة الماضية، كنت أجهز النشاطات المدرسية لابنتي, ولأن رسمي أعجب المعلمات، توقعت أن تعجب غيرهن من الناس في حال وسّعت نشاطي".

تكمل حديتها: "وبدأت تزيين الدفاتر المدرسية والرسم على الدفاتر من الداخل وأنشأت صفحة باسم ولاء فوم على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك"، وعندما حضرها حفل لابن عمها، عرضت على العائلة عمل ما يتعلق بديكورات الفرح من التوزيعات والسلال، ونشرته بعد ذلك على صفحتها على فيس بوك لتنهال عليها طلبات الصداقة والإعجاب بصفحتها، وتستقبل طلبات العديدون وتنفذها مع تطوير أفكار العمل لديها.

وتوضح سبب لجؤها إلى هذا العمل: "بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في البيت ومتطلبات الحياة اليومية والمصاريف, والوضع السيئ للأوضاع في غزة لجأت لهذا العمل, صحيح أنه في البداية لم يكن هناك أي تشجيع أو معارضة من زوجي، لكن الآن بعد أن أصبح العمل يدر دخلاً أصبح زوجي يشجعني".

وتردف: "صحيح أن هذا العمل يؤثر بشكل كبير علي, لكنني مضطرة لتلبية احتياجات بيتي وأولادي, وحماتي تقيم معي في المنزل تهتم بأولادي في وقت انشغالي".

تهاني قاعود ابنة22 ربيعًا هي أيضًا لم ترض بأن تكون واحدة من ضمن آلاف الخرجين من كلية إدارة الأعمال, بل سعت لباب رزق آخر غير شهادتها الجامعية.

تقول لـ " فلسطين": "منذ المرحلة الاعدادية كانت لدي الكثير من المحاولات في صنع الأشكال بالورق الملون, وكانت لدي رغبة في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة, لكن بسبب ظروف خاصة التحقت بكلية إدارة الاعمال في جامعة الأقصى".

وعن بدايتها في مثل هذا العمل تقول: "كنت في بداية الأمر أشتغل للأهل والأقارب في البيت, كان شغل خفيف جدًا, ولكن مع تشجيع مجموعة من الأهل والأصدقاء, قررت أن أقوم بتدشين صفحة على الفيس بوك ومن هنا بدأت الرحلة, كذلك قمت بتدريس الطبخ وصنع الحلويات لبعض من الفتيات, وحاليًا بدأت أنفذ طلبيات للناس عبر صفحتي بكل أوسع".

وتضيف: "منذ ما يقارب ثلاثة سنوات وأنا أعمل في هذا المجال وفي صنع توزيعات الأفراح وصناعة الهدايا من ورق الفوم وأشكال بالورق الملون, كانت تجربة رائعة جدًا, وحلم بات ساكن حتى استيقظ, وبفضل الله أصبح أيضًا مكسب رزق لي".

وتكمل تهاني: "أكثر ما تسبب في نشر هذا العمل هو الدهشة من أنه يمكن تصنيع شيء ذو قيمة من الفوم الهش، لكنى ابتكرت فكرة صناعة المجسمات وأن يكون له أبعاد مع إضافة بعض الإكسسوار البسيط مثل (الخرز الملون) لتحاكي أكثر الواقع".