​الغرابلي.. تفصله عن الموت تحويلة

صورة أرشيفية
غزة/ نسمة حمتو:

لم يكن الشاب أحمد الغرابلي "27 عامًا" يعلم بأن رصاصة من قناص الاحتلال الإسرائيلي ستجعله عاجزًا عن الحركة، وحبيس غرفة العناية المركزة منذ ما يزيد على 50 يومًا، حتى الأطباء في مجمع الشفاء الطبي لا يستطيعون فعل شيء له في ظل نقص الإمكانات المتوافرة في المشفى، وعلى الرغم من خطورة حالة الغرابلي الصحية لكنّ كل المحاولات التي قامت بها عائلته من أجل سفره للعلاج بالخارج باءت بالفشل.

حالة خطيرة

يقول عماد الغرابلي والد المصاب أحمد عن حالة ابنه الصحية: "ابني أصيب بتاريخ 20/7/2018 بطلق ناري متفجر نتج عنه إصابة شديدة في البطن والصدر وخضع لعدة عمليات طبية ولا يزال في العناية المركزة".

ويضيف الأب: "رغم خطورة حالة ابني الصحية وعدم تمكن الأطباء من إيجاد حل لحالته الصحية إلا أننا ننتظر منذ ما يزيد على 50 يومًا تحت رحمة المسؤولين الذين يخبرونا في كل مرة أنه عليه الانتظار كي يحصل على الفيزا، هل يجب أن يموت المصاب في غزة كي يسمحوا له بالسفر؟".

رغم أن الغرابلي من أخطر الحالات الصحية التي أصيبت في مسيرات العودة لكن نقص الإمكانات التي يحتاج إليها الأطباء في غزة جعلته حبيس غرفة العناية المركزة، يعيش على الأجهزة ولا يستطيع الحركة.

ويتابع والده حديثه: "كل ما نريده هو أن يسافر أحمد بأقصى سرعة، نريد أن يحصل على تغطية مالية وفيزا إلى تركيا بشكل عاجل وطارئ مع توفير إسعاف عناية مركزة نظرًا لخطورة وضعه الصحي".

فقدان الرؤية

أحمد يصارع بين الحياة والموت كل يوم على سريره في غرفة العناية المركزة بمجمع الشفاء الطبي دون أن يعرف أهله هل ستتحسن حالته الصحية للأفضل أم ستتدهور وسيفقد حياته بسبب عدم تمكنه من السفر لإتمام العلاج حتى الآن.

ويشير والده إلى أن ابنه أصيب باكتئاب حاد بعد إصابته ما تسبب في الضغط على أعصابه وفقدان الرؤية والآن حالته النفسية سيئة جدًا.

ويقول: "أحمد قصف بيته في الحرب الأخيرة على غزة ونجا من القصف بأعجوبة، وفي يوم الجمعة الذي أصيب فيه حصل على تعويض لبناء منزله بعد انتظار ما يزيد على 4 سنوات، طلبت منه يومها الجلوس مع المقاول من أجل بناء منزله ولكنه رفض وقال لا أريد أن أتخلف عن مسيرة العودة".

ويؤكد الغرابلي أن ابنه لم يتخلف ولو يومًا واحدًا عن مسيرات العودة منذ بدايتها وكان يتمنى أن يعود إلى مدينة يافا التي هاجر منها جده، مضيفًا: "كان يقول يجب أن نضحي بكل ما نملك من أجل الوطن فصاحب الحق لا يخاف من صاحب الباطل".

مسيرة العودة

ويمضي بالقول: "كان يتحدث دومًا عن مسيرات العودة، فيقول بالحجر والكاوتشوك وقص السلك سنرعب هذا الكيان الدخيل الذي احتل أرضنا، كان من الناس الذين يخاطرون بحياتهم ويتقدمون رغم أنه كان يعود في كل مرة متعبًا جدًا ومنهكًا وينام طيلة اليوم بعد المسيرة من شدة التعب".

ويوضح الغرابلي بأن ابنه لم يكن يعمل بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الشباب في غزة وعلى الرغم من ذلك كان يحاول أن يوفر لأبنائه حياة كريمة من خلال محاولته البحث عن عمل.

أحمد لم يتمكن من مشاهدة أبنائه الثلاثة منذ ما يزيد على 50 يومًا بسبب حالته الصحية السيئة التي يعاني منها، وبسبب مكوثه في غرفة العناية المركزة جثة هامدة لا يستطيع الحركة.

ويقول عن حالة زوجته وأبنائه: "دائمًا يسألونني عن والدهم، ويقولون أنتم تكذبون علينا قلتم بأن والدنا سيعود ولكنه لم يعد حتى الآن، أما زوجته فثقتها بالله وفي أصحاب الضمائر الحياة كبيرة، ففقدانه يعني فقدان عائلة بأكملها".

أصحاب الضمائر

ويطالب الغرابلي كل أصحاب الضمائر للسماح بسفره بشكل طارئ واستثنائي لأن حالته الطبية لا تسمح بأي تأخير أو تأجيل، مناشدًا الرئاسة والحكومة التركية لأن تساعده من أجل السفر وتوفير تغطية مالية عاجلة له وتسهيل الطريق للوصول إلى هناك عبر التشبيك مع الجهات المعنية.

أما والدته أم محمد الغرابلي فتقول: "حياة ابني أمانة في أعناقكم جميعًا وأحمل المسؤولية الكاملة عن حياته لكل من استطاع أن يقدم شيئًا وقصّر أمام الناس وأمام الله، وأتمنى من الله أن لا تردوا هذا الطلب لأن حالته إنسانية".