إقرأ المزيد


حدائق الحيوان بغزة .. من نجا من المرض "نفق" جوعاً

بعض من حيوانات حديقة رفح (الأناضول)
رفح - الأناضول

يتهدد الإغلاق حديقة الحيوان الوحيدة بمدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، بسبب الخسائر التي تتكبدها، جرّاء سوء الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع الذي يضم خمسة حدائق للحيوان "غير حكومية"، تعيش ذات الظروف.

وتفادياً لكارثة محدقة، طالب محمد جمعة، مالك الحديقة التي تحمل اسم "حديقة حيوان رفح"، المؤسسات الدولية المعنية بالحيوانات، بالتدخل لإنقاذ نزلاء الحديقة، من خلال نقلها للعلاج والرعاية خارج قطاع غزة.

"جمعة" قال ، إنه عرض الحديقة للبيع، وإنه جاد في الخطوة، حال لم تقدم له المؤسسات الدولية المساعدة في رعاية الحيوانات.

وأضاف إنه يجد صعوبة كبيرة في توفير الطعام والعلاج اللازم للحيوانات، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة الناجمة عن الحصار، والتي أدت إلى تراجع أعداد زوار الحديقة، وبالتالي انخفاض إيراداتها.

وتعتبر الحديقة، الأقدم في قطاع غزة، إذ تأسست قبل نحو 17 عاماً، وهي الأكبر من حيث أنواع وأعداد الحيوانات التي تحتويها، حيث تضم حالياً نحو 100 نوع من الطيور والحيوانات.

ومن هذه الأصناف، الأسد، اللبؤة، الضبع، القرد، النسناس، الشمبانزي، القط البري والثعلب، النعامة، الغزال، والببغاء، وغيرها من الأنواع.

وتسببت الحروب التي تعرض لها القطاع، بالإضافة إلى سوء الأوضاع الاقتصادية إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات النزيلة فيها.

وفي مدينة خانيونس، أغلقت حديقة حيوان أبوابها نهاية أغسطس/آب 2016، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية كذلك، حيث نقلت مؤسسة نمساوية حيواناتها، إلى محميتيْن طبيعيتيْن في إفريقيا والأردن.

ويقول جمعة إنّه أسس الحديقة عام 1999، كمشروع ربحي وترفيهي، و"كانت الأمور في بداياتها تسير بشكل جيد"، حسب قوله.

وبدأت مشاكل الحديقة، عام 2004، حينما تعرضت أجزاء منها للتجريف من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال اجتياحه للمنطقة.

ويقول جمعة إنه لم يتلقَ أي تعويض من أي طرف، في ذلك الوقت.

ويضيف "قمنا بترميمها، وبعد سنوات حدث الانقسام الفلسطيني الداخلي (عام 2007)، وتلاه الحصار الإسرائيلي وثلاثة حروب متتالية (أعوام 2009، 2012، 2014)، تسببت بتراجع الحديقة بشكل كبير".

"لسوء الوضع الاقتصادي، فالسكان لم يعودوا يزورون المناطق الترفيهية، ومنها حدائق الحيوان"، بحسب جمعة.

كما يشير إلى مشكلة أخرى تواجهه، وهي نفوق العديد من أصناف الحيوانات والطيور، باهظة الثمن.

ومن الحيوانات التي نفقت: لبؤة، كنغر، وغزال، نعامة، قرود، حصان أمريكي صغير، أفعى البيتون، وغزال الإيل، إضافة إلى أكثر من 15 صنف من الطيور، بحسب جمعة.

وحنّط جمعة، الحيوانات النافقة، وعرضها في أحد أركان الحديقة.

ويقدر الخسائر التي تكبدها، منذ الأزمة الناجمة عن حصار غزة 2007، بنحو 400 ألف دولار. ويلفت مالك الحديقة إلى الحيوانات النزيلة، وصلت إلى القطاع، بصعوبة، حيث دخلت عبر "الأنفاق" الواصلة بين القطاع ومصر.

ويضيف "تربية الحيوانات ثمنها باهظ جدًا، فنفوق حيوان يعني دمار الحديقة، وبداية انهيار، فالنهوض في ظل هذا الواقع مجددًا صعب، فكل يوم يمر تتراجع الحديقة للوراء".

ويشير إلى أن كثيراً من العائلات لا تقدر على دفع ثمن تذكرة دخول الحديقة، رغم أنه خُفض كثيرًا. في إشارة إلى الأحوال المادية الصعبة لسكان القطاع.

ويقول "نأخذ من الأسرة تذكرة بقيمة 10 شيقل إسرائيلي (2.8 دولار أمريكي)، وهو مبلغ لا تقدر عليه العائلات، فالناس لديها أولويات أخرى اليوم في الحياة، جعلت من الترفيه شيئاً هامشياً".

ويؤكد جمعة، أن الوضع السيئ دفعه لاتخاذ قرار بعرض الحديقة للبيع.

ويشددً "أنا جاد في بيعها، إن لم تقم أي جهة بتوفير الطعام، نحن غير قادرين على توفيره، والحيوانات باتت مهددة ما بين البيع، أو الموت جوعاً".

وحذر البنك الدولي في تقرير له مطلع أغسطس/ آب الماضي، من أن "الوضع القائم في قطاع غزة غير قابل للاحتمال" في ظل ارتفاع معدل البطالة الذي أضحى الآن الأعلى عالمياً.

وبلغ معدل البطالة 43 %، في حين لا يزال 40% من السكان يقبعون تحت خط الفقر، بحسب البنك الدولي.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني