"الخان الأحمر".. تجمع فلسطيني يحول دون إكمال حصار القدس

غزة - أدهم الشريف

تسعى (إسرائيل) بكل ما أوتيت من قوة لمحاصرة مدينة القدس المحتلة عبر سلسلة مستوطنات متصلة ببعضها، ولذلك تريد تهويد "الخان الأحمر" الذي يسكنه بدو مهجرون من الأراضي المحتلة عام 1948م، لتنفيذ مخطط استيطاني كبير يعرف بـ"E1"، لربط "معاليه أدوميم" بالمدينة المقدسة.

ويأتي هذا كله ضمن ما يعرف إسرائيليًا بمشروع "القدس الكبرى" الذي تريد (إسرائيل) إكماله بحلول عام 2020، وفقًا لما قاله باحث في شؤون القدس، ومختص في شؤون الاستيطان.

ويواجه بدو الخان الأحمر، الواقع شرق القدس المحتلة، ظروفًا قاسية بفعل تصديهم لمخطط تهجيرهم.

وحسبما أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس، فإن حكومة الاحتلال تنوي خلال الأيام المقبلة هدم الخان الأحمر على الرغم من وجود أمر مؤقت من المحكمة العليا بمنع ذلك.

وأوضحت الصحيفة، أن نيابة الاحتلال تستعد للهدم خلال الأيام القريبة المقبلة وأن قوات الاحتلال جاهزة في الميدان منذ أيام للتنفيذ.

وهذا التجمع، جزء من تجمعات بدوية كثيرة، تتكون من 41 عائلة فلسطينية ولديهم مدرسة تخدم خمسة تجمعات بدوية قريبة من الخان، يدرس فيها 180 طالبًا.

بوابة مفتوحة

ويقول الباحث في شؤون القدس جمال عمرو، إن الخان الأحمر بوابة القدس الوحيدة التي بقيت مفتوحة في الجغرافيا الفلسطينية، لتربط القدس بمحيطها الفلسطيني والعربي.

وأضاف عمرو لـ"فلسطين" في اتصال هاتفي، إن المحيط الفلسطيني انقطع عن القدس من ثلاث جهات إلا من الجهة الرابعة وهي الخان الأحمر الذي تريد (إسرائيل) تنفيذ مشروع استيطاني مكانه "E1" الذي أنشأت سلطات الاحتلال بنيته التحتية والشوارع، كما بنت مراكز لشرطة الاحتلال والاستخبارات، إضافة إلى الجسور.

ونبَّه إلى أن انهيار الخان الأحمر يجعل القدس محاصرة تمامًا، لا يمكن لأحد من خارج المدينة الوصول إلى القدس أو المسجد الأقصى المبارك إلا بعبور مستنقع من مستوطنات اليهود، يتخللها جدار الفصل العنصري، وبوابات تتحكم فيها قوات الاحتلال.

وقال "الاحتلال يريد بعدا سياسيا من تطويق القهر والتهويد في الخان الأحمر، يتمثل في رسالة للدول العربية والفلسطينيين، عليكم أن تشعروا بالهزيمة وتستسلموا للنتيجة وهي أن القدس عاصمة الشعب اليهودي، وبالتالي من حقنا أن نضع موطن قدم للصهاينة واليهود المستجلبين من الخارج في كل متر مربع من المدينة".

كما تريد حكومة الاحتلال ترجمة إعلان رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول 2017، القدس عاصمة لـ(إسرائيل)، إلى واقع بسرعة فائقة "قبل أن تستفيق قيادة السلطة من حالة الغفلة والثمالة التي تعيش فيها، وقبل انهيار أي نظام عربي قد يشكل انهياره تحولات أمنية على وجود الاحتلال" كما يقول عمرو.

وأكمل كلامه "إن الرؤية الصهيونية يتم تدارسها والعمل عليها في مؤتمر الأمن القومي اليهودي الذي يعقد سنويًا، ولا يهاجمه أي مؤتمر فلسطيني أو عربي، فاليهود ليسوا أغبياء، ويتصرفون وفق مخططات تهويد مفصلة مدروسة بعناية، يمهدون لمشروع 2020 الذي بموجبه سيحقون القدس سحقًا".

ولفت الأنظار إلى مشروع "E1" كجزء أساسي في مشروع 2020، وهو الضربة القاضية، وسيفرض معادلة جديدة على الفلسطينيين في القدس؛ 12 بالمئة من السكان الأصليين على 11 بالمئة من الأرض، وهذا هو البعد السياسي لمسح وجود الخان الأحمر، رغم ما تتعرض له (إسرائيل) من انتقادات، على اعتبار أن سكان الخان مهجرون من الأراضي المحتلة عام 1948م إلى أبو ديس ومن ثم للخان الأحمر.

وينوي الاحتلال تهجيرهم إلى كرفانات وضعها لهم مرة أخرى في بلدة أبو ديس، بحسب عمرو.

وثائق رسمية

بدوره، قال الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، إن تجمع الخان الأحمر، يعيق تنفيذ المخطط الاستيطاني "E1"، والذي تسعى (إسرائيل) من خلاله إلى خلق تواصل إقليمي بين "معاليه أدوميم" والقدس.

وأكد حنتش في تصريح لـ"فلسطين"، وجود أوراق رسمية تثبت خصوصية الأرض التي يقيم عليها تجمع الخان الأحمر، نافيًا أن تكون "أملاك دولة" كما تدعي سلطات الاحتلال.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت، مؤخرًا، نيتها تنفيذ مشروع سياحي قرب البحر الميت، وهذا يعني أن سلطات الاحتلال تسعى إلى خلق تواصل جغرافي من البحر وحتى القدس التي تعمل حكومة الاحتلال برئاسة اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو، على فصلها عن جسم الضفة الغربية المحتلة وتصبح عبارة عن جزأين شمالي وجنوبي.

وأضاف: نأمل أن ينجح المحامون الذين يدافعون عن تجمع الخان الأحمر وسكانه، ويثبتونهم في مكانهم من خلال الوثائق الرسمية.

وتابع: (إسرائيل) تريد أكبر من القدس الكبرى، بما يتيح لها مصادرة أكبر قسم من الأراضي لصالح المشروع وتنفيذه على أرض الواقع خلال عدة مراحل تشمل ترحيل تجمع الخان الأحمر، ومصادرة مناطق أخرى في محيط القدس، وبناء وحدات استيطانية إضافية في المستعمرات القائمة.

وأكد المختص في شؤون الاستيطان أن الشعب الفلسطيني صامد وسيبقى كذلك مهما كانت الظروف في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال عمليات تطهير عرقي، لصالح المستوطنين.