​مراكز تعليمية تبيع الأوهام للطلاب

الخُدعة العصرية.. في سبعة أيام تعلم الإنجليزية!

صورة تعبيرية
غزة - حمزة الشوبكي

"تعلم اللغة في سبعة أيام، لا تقلق فمعنا ستتقن الإنجليزية في وقت قصير ولا داعي لتتعب نفسك" هذه نماذج من الجمل التسويقية التي تحاول بعض المراكز التعليمية التجارية التي انتشرت بشكل كبير، أن تُخادع بها الطامحين في تعلّم اللغة الإنجليزية دون عناء وممارسة حقيقية.

لا شك بأن تعلم الإنجليزية أصبح من متطلبات الحياة العصرية، لأنها تعد مطلبًا أساسيًا في سائر قطاعات العمل المختلفة، ذلك لأنها لغة الاقتصاد، والعلوم، والسياسة، وكافة المجالات الأخرى، ومن هنا فإن غير الناطقين بهذه اللغة ينافسون على فرص عمل محدودة، الأمر الذي دعا الكثير من المراكز التعليمية لاستغلال الفرصة وتسويق فكرة تعلم اللغة في وقت قصير ليحققوا أهدافهم في الحياة.

تجربة فاشلة

محمد الحرثاني طالب لغة إنجليزية في الجامعة الإسلامية يتحدث عن تجربته في تعلم اللغة: "أنا من عشاق تعلم اللغات وبالأخص الإنجليزية لما لها من أهمية في التواصل مع العالم الخارجي وفتح أفق من خلال البحث عن العمل أو الانتقال للعيش في دولة أجنبية".

في بدايات تعلمه توجه الحرثاني لأحد المراكز التي تشتهر بتعليم الإنجليزية ليحاول أن يضع نفسه على الطريق الصحيح لإتقان اللغة، لكن بعد تخطي عدة مراحل لم يشعر بالاستفادة التي من المفترض أن يحصل عليها بالشكل الحقيقي، فقرر بعد ذلك أن يتواصل مع إدارة المركز ليتناقش معهم حول كمية الاستفادة الضئيلة، فما كان جواب الإدارة إلا جملة واحدة لا ينساها "إحنا هيك شغلنا يا ابني".

يكمل: "صُدمت من الجواب الذي جعلني أراجع نفسي وتفكيري حول فكرة التعلم في المراكز التي همها الأول والوحيد جمع الأموال دون أي اعتبار لقيمة الطالب المتعلم وتحصيله المعرفي"، مما دفعه ليتبع خطة جديدة وهي التعلم الذاتي وترك الأكاذيب التي تحاول المراكز التجارية بثها بين الطلاب.

يُذكر أن اللغة الإنجليزية تُعد لغة العصر ولغة التكنولوجيا، ويستخدمها ويتكلم بها أكثر من مليار ونصف متحدث، وذلك كلغة أصلية أو كلغة ثانوية، ونسبة المتحدثين باللغة الإنجليزية حول العالم يُقارب الـ 25%، وهي اللغة الرسمية في الكثير من الدول حول العالم.

بيع الأوهام

تشاطر آلاء غانم فكرة أحمد، بأن المؤسسات والمراكز هدفها الرئيس الربح لا أكثر، ولا تكترث لجودة وأسلوب التعليم والبيئة التدريسية، مؤكدة أن بعض الأساليب العقيمة التي تُتبع في توصيل المعلومة تُصعب على الطالب مُهمة التعلم بسبب استخدامها بصورة خطأ.

تتابع ألاء طالبة لغة إنجليزية مستوى رابع: "كنت ولا زلت أقرأ وأشاهد الكثير من الإعلانات المُغرية لإتقان الإنجليزية في زمن بسيط لا يتعدى الشهور التي لم أقتنع بها يومًا، فاللغة ليست بالأمر السهل ليتعلمها الطالب في أسبوع أو شهر أو مدة قصير، فالممارسة المتواصلة أهم متطلبات تعلم أي شيء، وتحتاج لأيام وشهور وربما تمتد لسنوات ليصل المتعلم لمستوى جيد".

توضح، عندما فقدت الثقة بالمراكز ووجدت أن هدفها تجاري بحت، توجهت للتعلم الشخصي من خلال الانترنت، وأهم ما ساعدها في الوصول لمستوى جيد في اللغة هو التعلم من خلال "الكورسات" والدورات التي توفرها العديد من المواقع الأجنبية والعربية، واستطاعت بذلك تعويض ما قد يتعلمه الطالب في المراكز.

الممارسة هي الأساس

رفعت العرعير أستاذ اللغة الإنجليزية في الجامعة الإسلامية، يتحدث لـ "فلسطين" عن كيفية الممارسات الخداعة التي تمارسها الكثير من المراكز في تجارتها باللغة الإنجليزية مستغلة طموحات الطلاب في الوصول لمراحل إتقان اللغة، وأنها غير حقيقية في الواقع ولا تلبي أهدافها التي تسوق لها في الإعلام.

يضيف: "للأسف الشديد وصلنا لحالة سيئة في ما يتعلق بموضوع تعلم اللغات، حيث تجرأ الكثير من الأشخاص الذين لا يتقنون اللغة بشكل كامل على فتح مراكز تعليمية تبيع الأوهام للطلاب من خلال العديد من المغريات كتخفيض الرسوم والجودة العالية، وعند الممارسة الفعلية يتضح زيف ما يدعون وتحدث الكثير من المشاكل بين المتعلمين والمركز".

وعن السؤال عن البدائل التي من الممكن أن تحل محل المراكز في التعلم، يقول الحاج أحمد: "في ظل التطور التكنولوجي المذهل وسهولة الوصول للمعلومة من خلال الإنترنت، أصبح فعليًا التعلم الذاتي هو إحدى الطرق المهمة والمجدية في إتقان أي لغة والجميل في الأمر أن المواقع المهتمة بتعليم اللغات متوفرة بشكل كبير جدًا ويستطيع أي شخص التسجيل فيها".

أخيرًا، يؤكد أن تعلم الإنجليزية أولًا وأخيرًا مرتبط بإرادة وجدية المتعلم والأسلوب الذي يتبعه في الممارسة الفعلية، فاللغة في نهاية الأمر تعد ثقافة شعب تحتاج وقتًا ومجهودًا بشكل دائم ومتواصل لإتقانها.