​ألم الإصابة يلاحق "معاذ عياش" في مراسم زفافه

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

فرحة المصاب معاذ عياش "25 عاماً" بزفافه كانت مختلفة عن فرحة أي عريس آخر، فآلام الإصابة بركبته التي تعرض لها خلال مشاركته في مسيرات العودة شرق البريج في 27 إبريل/ نيسان الماضي ظلت تلاحقه.

في مراسم الزفاف كان كل شيء صعباً على معاذ، في كل خطوة متثاقلة منه كانت تزيد من أوجاعه بدلا من ممارسة مراسم زواجه دون إعاقة وألم ومعاناة، إذ لم يستطع هذا العريس المصاب السير على قدمه أثناء "الزفة" فأُحضرت له سيارة مكشوفة السقف كي يتجنب المشي، ولم يصعد لعتبات بيت أهل عروسته "فاطمة عياش 22 عاماً" وناب عنه والده في ذلك، كما أحضر معه إلى صالة الفرح أخصائي في العلاج الطبيعي ليساعده في تخفيف آلامه بين الفينة والأخرى.

وفي مشهد لافت خلال احتفال العائلة بـ "سهرة الشباب" حضر مجموعة من الجرحى المصابين لمشاركة معاذ في فرحته، جميهم رفعوا على الأكتاف، في رسالة عنوانها كما يقول: "إننا رغم الألم والمعاناة مصرون على مواصلة فرحتنا وكفاحنا حتى نعود لأرضنا، رغم القتل وآلة الدمار".

قبل ليلة الزفاف وقبل أن يخلد معاذ إلى نومه كأي عريس ينتظر يوم فرحه، كان أخصائي العلاج الطبيعي حاضرا في منزله يقوم بتخفيف آلام إصابته.

وقال معاذ: "شعرت بأن فرحتي غير مكتملة، صحيح أن الجميع كانوا يتعاطفون مع إصابتي، لكنني كنت أحاول عدم إظهار مشيتي المتثاقلة بسبب الإصابة وهو ما سبب لي ألما كبيرا لم يشعر به أحد غيري".

يوم الإصابة

في 23 آب/ أغسطس 2017 عقد معاذ مراسم خطوبته، التي استمرت لمدة عام، وفي 27 من نيسان/ إبريل 2018، اصطحب خطيبته "فاطمة" وهي ممرضة متطوعة في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، إلى مخيم العودة شرق البريج.

كان الخطيبان يقفان بجانب المشاركين السلميين في المسيرات، لا تفر تفاصيل ما حدث من ذاكرته: "أصيبت إحدى النساء أمامي، فتقدمت الصفوف محاولا انقاذها".

ما أن تحرك معاذ وتقدم نحو تلك السيدة المصابة حتى أصيب برصاصة إسرائيلية بمنطقة "الركبة" ما أدى إلى قطع في الشريان الرئيس للقدم.

خطيبته فاطمة كانت شاهدة على ما حدث، دماء معاذ تنزف، نسيت من هول الموقف أنها ممرضة، يعيش معاذ ذلك المشهد مرة أخرى "نقلت بواسطة الاسعاف إلى مشفى شهداء الأقصى، ونظرا لخطورة إصابتي جرى تحويلي لمستشفى الشفاء".

مكثت فاطمة مع خطيبها وهي لا تفكر بأي مراسم أو تفاصيل وترتيبات زواج سوى الاطمئنان على سلامة معاذ، فأجريت له نحو 10 عمليات تم خلالها ربط الشرايين وعمليات تنظيفات.

مكث في المشفى قرابة شهر لتلقي العلاج ثم مكث شهراً إضافياً يتعافى من أثر الإصابة وهو يتكئ في المشي على "العكاكيز"، ولا يخفي أن الإصابة حرمته من قضاء فترة الخطوبة بسعادة مع خطيبته.

معاناة الأهل

أما والده خليل عياش 54 عامًا فيقول: "كانت إصابة نجلي كونها في الشريان الرئيس خطرة، لذلك تطلب الأمر عناية ورعاية خاصة له، وكنا نمنعه من الحركة كثيرا وهو ما دفعني لمرافقته والتخلف عن عملي كثيرا".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "كنت أنظر إلى ابني المصاب وأتألم لآلمه ولم أستطع فعل أي شيء له سوى المكوث بجواره لمتابعة حالته، لكننا أتممنا فرحته وحاولنا رسمها على وجهه لرفع معنوياته، كي يواصل تلقي العلاج والتماثل بالشفاء".

حرمت الإصابة معاذ الذي تخرج من تخصص "العلوم الشرطية والأمنية" في كلية العودة الجامعية، من العودة لممارسة عمله في معمل للباطون، كما حرمته من ممارسة هوايته المفضلة في لعب كرة القدم، والسباحة.