​المحتضر.. هل يعلم بدنوّ أجله قبل أربعين يومًا؟

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

لكل إنسان أجل، من يأتي أجله لا يستأخر ساعة ولا يستقدم أخرى، وتمر آخر لحظاته في هذه الدنيا بساعة احتضار، ويكون فيها الإنسان ما بين الحياة والموت، فتنزل الملائكة على المحتضر، وتجلس عنده، ويؤمنون على دعاء الحاضرين.

هناك معتقدات يتداولها الناس أن المحتضر يشعر بدنو أجله قبل أربعين يومًا من وفاته ويظهر ذلك من خلال الأعمال الصالحة التي يقوم بها كأنه يودع بها الدنيا، فهل لهذه المعتقدات أساس في القرآن والسنة؟

قال المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية د. عبد الباري خلة: "لم يرد في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة ما يثبت أن المحتضر يرى من عنده، وربما وردت بعض الآثار في ذلك لكننا لسنا ملزمين إلا بما صح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم".

وأضاف د. خلة لـ"فلسطين": "ربما يقع لبعض المحتضرين شيء من ذلك، من كلامهم لأمهاتهم أو آبائهم، وهذا يكون من باب الخيال من شدة الوقع وليس حقيقيًا".

وذكر أن الله عز وجل ذكر في محكم التنزيل: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ}.

وأشار خلة إلى أن الطبري قال في تفسير هذه الآية إن الله تعالى يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين...، فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت، ونزل بهم أمر الله، وحان فناء آجالهم.

وهناك من يعتقد أن المحتضر يرى الملائكة ويتحدث معهم، بينما أن البشرى تنزل على المحتضر، فتأتيه الملائكة وتجلس عنده، ويؤمنون على دعاء الحاضرين كما قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) فصلت30-32.

ولدى سؤاله عما إذا كان المحتضر يشعر أن دنو أجله قد اقترب قبل أربعين يومًا من وفاته، أجاب د. خلة: "وعلم الغيب لله، والموت من علم الغيب لا يعلم وقته إلا هو سبحانه، مدللًا على ذلك بقول الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } [لقمان: 34]