​الملاحقة الأمنية.. كابوس يلاحق طلبة جامعات الضفة

ملاحقة أمن السلطة لطلبة الجامعات في الضفة الغربية (أرشيف)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

بالكاد يمر نشاط جامعي لأحد الأطر الطلابية المعارضة لتوجهات السلطة في مختلف جامعات الضفة الغربية المحتلة، دون مضايقات تمارسها أجهزة أمنها بحق الطلبة الجامعيين.

وتأخذ سياسة الملاحقة الأمنية لنشطاء جامعات الضفة أشكالًا متعددة، تبدأ بتسليط منظار المراقبة الأمنية عليهم داخل الحرم الجامعي وخارجه، قبل أن تنقل إلى مضايقات مباشرة عبر الاستدعاء والملاحقة وصولًا إلى الاعتقال في سجون السلطة دون أي مسوغات قانونية.

وفي الآونة الأخيرة تصاعدت الاعتداءات التي تستهدف الأطر الطلابية في جامعات الضفة الغربية، وتحديدا ضد الكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة "حماس"، فأصيب قبل أيام عدد من نشطاء الكتلة في جامعة النجاح بمدينة نابلس، جراء اعتداء أمن الجامعة وعناصر من حركة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة "فتح" عليهم بالآلات الحادة.

وتزامنت تلك الاعتداءات مع حملة الملاحقة التي تستهدف نشطاء الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت برام الله، اعتقل على أثرها كل من الطالب ريان خريوش، وعدي الخطيب ويزن طياح وحمزة أبو قرع وأخيرًا أويس العوري، الذي اعتقله جهاز المخابرات العامة من أمام الحرم الجامعي وهو عضو مؤتمر مجلس الطلبة في الجامعة.

الناشط الطلابي في جامعة بيرزيت، عبد الرحمن حامد أوضح أن حملة الملاحقة الأخيرة تصاعدت بعد فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات مجلس الطلبة للمرة الرابعة على التوالي بـ24 مقعدًا، عقب حصولها على 3 آلاف و784 صوتًا، الأمر الذي اعتبر "بمثابة ضربة جديدة تستوجب الرد أو الانتقام".

وقال حامد لصحيفة "فلسطين" "يبدو أن لدى السلطة قرارًا بمحاربة الكتلة وكل من يعارضها سياسيا بشكل فوري دون انتظار حلول موعد انتخابات مجلس الطلبة حتى تنفذ حملات استهدف وتضييق كما جرت العادة منذ سنوات"، مؤكدا أن عمليات الملاحقة تحمل أهدافا سياسية بحتة ولا علاقة لها بمخالفات قانونية تخل بالنظام العام.

وتحت ذريعة المشاركة في أداء مسرحية كوميدية حملت عنوان "فيها قولان"، راحت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، فور انقضاء انتخابات مجلس الطلبة بجامعة بيرزيت، تلاحق عدد من طلبة الكتلة الإسلامية ممن شاركوا في عرض المسرحية داخل الحرم الجامعي والتي انتقدت سياسات السلطة في رام الله تجاه قطاع غزة المحاصر.

أما الطالب في جامعة النجاح زيد سعيد فذكر أن انتهاكات أجهزة السلطة تأخذ شكلا غير مباشر في بعض الأحيان عبر مصادرة ممتلكات ومواد خام للأنشطة الجامعية أو تهديد من يتعاون مع الكتلة من مكاتب ومطابع، أما الشكل المباشر وهو المعتاد فيتمثل بالاعتقال ومداهمة السكن الجامعي للطلبة الناشطين في الكتلة الإسلامية.

وأشار سعيد في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن عمليات الملاحقة تهدف إلى منع الكتلة الإسلامية من ممارسة أنشطة العلاقات العامة في استقبال الطلبة الجدد بعد إعلان نتائج الثانوية العامة، مع إفساح كامل المجال أمام الكتلة المنافسة المتمثلة بالشبيبة، مبينا أن محاولات أطر مستقلة وجهات حقوقية لوقف انتهاكات السلطة لا تلقى إجابة من الأخيرة في أغلب الأوقات.

بلطجة متجذرة

من جهته، أكد القيادي في حركة "حماس" عبد الرحمن شديد أن انتهاكات الأجهزة الأمنية بحق الحركة الطلابية في مختلف جامعات الضفة الغربية لم تتوقف منذ أن قدمت السلطة للأراضي الفلسطينية في العام 1994، واصفًا تلك الانتهاكات بـ"البلطجة المتجذرة في عقود السلطة وأفرادها من الأجهزة الأمنية".

وقال شديد لصحيفة "فلسطين": "أخطر ما وصل له مستوى الانتهاكات أخيرا بأنها تمارس على يد أفراد من الشبيبة الفتحاوية ممن ينتمون للأجهزة الأمنية داخل أسوار بعض الجامعات"، مبينا أنه رغم هجمة السلطة إلا أن الكتلة الإسلامية ما زالت متمسكة بالوحدة الوطنية وتقديم مصلحة الطالب.

وأعلنت الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الأربعاء قبل الماضي عن تجميد عضوية أعضائها في مجلس اتحاد الطلبة كخطوة احتجاجية ضد مجلس الطلبة الذي وصفته بأنه "لا يعبر عن الكل الطلابي، والذي يتعامل مع الوحدة الوطنية كشعارات للتسويق والاستخدام الموسمي".

وشددت الكتلة في بيان لها حينها على التزامها بنهج الحوار وتغليب المصلحة العامة ومصلحة الطلبة دائمًا، داعية القيادات الوطنية والمؤسسات والمنظمات إلى التدخل لوقف سياسة البلطجة والاعتداء على الطلبة.