​العنف العاطفي دمار مستقبلي للطفل

صورة أرشيفية
غزة / صفاء عاشور:

كثيراً ما يمارس الأهل العنف ضد أطفالهم حيث يتنوع هذا العنف ما بين العنف الجسدي أو المعنوي إلا أن هناك نوعًا آخر يكون أكثر تأثيراً على نفسية الطفل من النوعين الماضيين وهو العنف العاطفي.

فالعنف العاطفي وحسب الأخصائي النفسي إسماعيل أبو ركاب هو العنف الممارس على الأطفالمن خلال الصراخ عليهم، والتقليل من شأنهم، وتوبيخهم بشكل مستمر وإهانتهم وضربهم باستمرار أمام الغرباء.

وقال أبو ركاب في حديث لـ"فلسطين" إن: "الأهل مسموح لهم اتخاذ أي إجراء طالما أنه لا يحصل أمام الناس، فالطفل يمكن أن يتقبل أي تصرف من قبل الوالدين طالما يحصل بينه وبينهم في معزل عن الناس وليس أمام الآخرين".

وأضاف أن: "تعنيف الطفل عاطفياً أمام الأهل والأصدقاء أو حتى أمام الغرباء له تأثير مدمر على شخصية الطفل؛ حيث سيجعله يشعر بالدونية وبأنه أقل من الآخرين وبالتالي ستضعف شخصيته وسيكون عاجزاً عن مواجهة أي مشكلة يمكن أن يواجهها بعد ذلك".

وأردف: "كما يمكن أن يؤثر العنف العاطفي على الطفل ويجعله يصاب بالاكتئاب والخوف المستمر من والديه، والبكاء المستمر عند مواجهتهم في أي موقف، بالإضافة إلى أن الطفل سيفقد ثقته في والديه وبالتالي فقدان الأمان في حياته باعتبارهما المصدر الأول له".

وبين أبو ركاب أن العنف العاطفي أو المعنوي له تأثيرات خطيرة على الطفل يمكن أن تتطور في حال استمرار تعرض الطفل لها كأن ينطوي الطفل على نفسه، ويرفض الاختلاط بالمجتمع والمشاركة بالأنشطة اليومية الاعتيادية.

ورجح إمكانية نقل الطفل لهذا العنف العاطفي وممارسته بدوره على زملائه والأطفال المحيطين به، وفي هذا الأمر خطورة أن يصاب أحد الأطفال والزملاء بإصابات خطيرة.

ولفت أبو ركاب إلى أن الدين الإسلامي بيّن طريقة التربية الصحيحة مع الأطفال والتي يجب ألا تكون شديدة بشكل كبير، وألا يكون الدلال هو أساسها، واعتماد مبدأ مسك العصا من النصف فلا تدليل ولا تشديد بشكل كامل.

وأفاد أن تربية الطفل ليست بالصعوبة التي يتوقعها الأهل وبالتالي لا داعي للمبالغة في التربية بشكل قاسٍ بحيث تحمل تلك الأساليب تجاوزات وإهانات قاسية لطفل لا يزال صغيراً من الطبيعي أن يخطئ ويتعلم من خطئه بعد ذلك.

وأكد أبو ركاب على ضرورة عدم حرمان الوالدين للطفل من العاطفة التي يحتاجها خاصة في صغره مع ضرورة عدم استخدام العنف كطريقة للتربية خاصة العنف الممارس أمام الاقارب والناس الغرباء.

وشدد على أنه يجب على الوالدين عدم إهانة الطفل أمام الآخرين فإن هذا كفيل بتدمير شخصية الطفل بشكل تام وسيشعر بالدونية وأنه أقل من الآخرين لأنه في وجه مقارنة بينه وبين الأقارب.