​النّرجسيُّون.. مجرّد طواويس

غزة / اسطنبول - حنان مطير

من هي الشخصية النرجسية؟ وما هي أبرز صفاتها؟ وكيف تصيب الشخص؟ وما طرق الوقاية والعلاج منها؟ وكيف نميّز بينها وبين الثقة بالنفس؟ تُجيبنا عن تلك الأسئلة أخصائية الأمراض النفسية والتربوية الدكتورة عبير طلعت.

وتبدأ حديثها أولًا بتعريف الشخصية النرجسية، فتقول لـ"فلسطين": "الشخصية النرجسية هي الشخصية المنتفخة المتكبّرة، التي ترى نفسها أفضل من كل من حولها وأنها تستحق كل الخير الموجود عند كل من حولها، وأنها تستحق كل مكانة ومديح ومميزات ممكنة، وأن كلّ من حولها أقل منها في المهارات والمستوى". وباختصار تضيف:" إنها "الشخصية الطاووسية".

وهناك نرجسية مرضية، ونرجسية مقبولة، والمقبولة كتلك التي تظهر في شخصية الشاعر أبي الطيب المتنبي حيث يقول في قصيدته الشهيرة: الخيل والليل والبيداء تعرفني **** والسيف والرمح والقرطاس والقلم، وفي بيتٍ آخر يقول:" أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي **** و أسمعت كلماتي من به صمم"، وفق ما تقول الأخصائية النفسية.

فالمتنبي يمتلك مهاراتٍ مميزة، أي أن نرجسيته بقدر مهاراتِه "سويّة"، وتلك هي النقطة الفارقة، فإن النرجسية المرضية هي التي لا يملك فيها الشخص مهارات، لكنه يتصرف وكأنه يمتلك أعظم المهارات.

وتوضح د. طلعت أن الجمهور كثيرا ما يصنع الشخص النرجسي، حيث يكون النرجسي موجودًا في محكّ يُسمح له بالتصفيق والإطراء، وإن لم يكن مغرورًا فالجماهير قد تُؤثر عليه وتعلمه الغرور.

وتذكر بعضًا من صفات الشخص النرجسي وهي" قلة المهارات، التهديد والوعيد لأنه يشعر بالضعف الشديد وبالانكسار، شرس لا يقبل المعارضة، يهتم بمظهره الخارجي ويستمد قوته منه، لكنه أجوف من الداخل".

وقد يُخطئ البعض في التفريق بين النرجسي والواثق بنفسه ، وهنا تفرق الدكتورة طلعت بينهما بتوضيح أن الفرق كبير جدًا فالواثق سويّ متواضع، يتعامل مع مؤيديه ومعارضيه بنفسٍ سويّة يعرض مهاراته ونفسه ويُقدّم غيره أيضًا، ولا يؤذي من هم تحته ولا يأخذ حقّ غيره، ولا يحسد أحدًا لأنه يستمد قوته من مهاراته.

أما النرجسي فلا يقبل لغيره بالتقدّم خطوةً واحدة- كما تقول - فيمتص غيره، ويرى أن من حقّه كل التقدّم، ويستغل الآخرين وغالبًا ما يكذب، وكذلك فهو حسود ويخاف من أن يُحسَد، يخاف على شكله وعلى منصبه أن يتغيرا لأنه يستمد قوته منهما .

ملامح النرجسية

وتبين أن ملامح النرجسية تبدأ في الظهور في سن المراهقة، ويكون سببها القدوة والأهل وسوء تربيتهم منذ الصغر حيث يثنون على الصغير بشكل مبالغ فيه، ويتركون في حياته كثيرًا من محطات الدّلع، ويصفونه بأشياء عظيمة لم يقم بها أو ليس بمقدوره القيام بها، والأصل هو المدح بطريقة معتدلة، والمدح يكون في المهارات والإنجازات أكثر من الشكل من أجل التحفيز والإتقان والاستمرار في الإنجاز.

وتؤكد أهمية أن يقوم الأهل وكل من حول النرجسيّ بتعريفه بنرجسيته، لأنه لا يشعر إلا بذاته، ويرى أن على الجميع أن يدعموه نفسيًا ويحترموه ويقدروه، بالمقابل هو لا يقدم ما يريد، فيملّه كل من حوله، فالأصل التعامل معه باعتدال وإيصال الصورة الحقيقية عن نفسه له من أجل التقدّم لأخصائي نفسي من أجل العلاج.

ومنذ الصغر يجب على الأهل التمسك بالتربية الصحيحة المعتدلة التي لا تركز على الشكل إنما المضمون والمهارات والتواضع في التعامل، وأن رأيي خطأ يحتمل الصواب ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ، بحيث يتربى الصغير على شرع الله في الشورى ورأي الاغلبية – وفق الأخصائية النفسية-.

وتختم :"وكذلك المؤسسات لو اعتمدت نظام الشورى ورأي الاغلبية وتخلّصت من المركزية في العمل فإنها ستقضي على كل ما يسمى بالنرجسية".

مواضيع متعلقة: