​القريناوي نصب الخيمة "جكرًا" في الاحتلال

غزة - شيماء العمصي

الثلاثون من آذار (مارس) عام 2018م كان يومًا مميزًا للآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة, الذين انتظروا هذا اليوم بصبر نافد من أجل المشاركة في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار.

من تلك الآلاف جهز إسماعيل محمد القريناوي أربعيني العمر, من بلدة بئر السبع، نفسه لهذا اليوم على أكمل وجه, وتوجه بكل همة عالية إلى السياج الفاصل عن الأراضي المحتلة شرقي مخيم البريج, ونصب خيمته وجهزها وأعد القهوة ضيافة لكل من هناك.

"فلسطين" هاتفت القريناوي للتعرف أكثر إلى قصة خيمة عائلته، فقال: "منذ يوم إعلان مسيرة العودة حتى يومنا هذا أداوم في خيمتنا التي عرفت باسم خيمة عائلة "القريناوي" شرق مخيم البريج، ولم أتكاسل يومًا عن الذهاب إلى مخيمات العودة، بل أنام هناك أيضًا في بعض الأيام".

وهو يحادثنا تذكر أحاديث جده راسمًا على وجهه ابتسامة ما, كان إسماعيل صغيرًا آنذاك ولم يفهم تفاصيل الروايات، ولكنه حاول الحديث عما يتذكره وسمعه قائلًا: "بئر السبع تعني لي الكثير, كنت قد سمعت الكثير من القصص عنها وعن بيتنا الذي تركه جدي في تلك البلدة, بلدتنا حلوة وأرضها سخية على ضيوفها, بئر السبع التي ربانا جدي على حبها، وزرع فينا عشق ترابها، ودفعتنا إلى بذل الغالي والنفيس من أجلها".

وتابع: "كل يوم قبل ذهابي إلى مخيم العودة أتأمل طويلًا في خريطة فلسطين التي حاكتها جدتي بخيوط حريرية، وهي معلقة على الحائط في بيت والدي، وأتخيل كل كلمة قالها جدي عن تلك البلدة".

أضاف والأسى يخيم على صوته: "جدي وأبي ماتا من القهر, لأن العالم العربي والإسلامي خذلنا وتركنا ولم يدافع عنا, ولم يهتموا لقضيتنا, ولكن نحن لن نترك هذا الحق, ومصرون على العودة للبلاد التي سلبت منا رغمًا عنا عام 48".

وتحدث عن بداية مشاركته في المسيرات قائلًا: "في بداية مسيرة العودة كنا يوميًّا نعقد الفعاليات أمام خيمتنا، التي كانت تضيف عددًا من الوجهاء ومخاتير البلدات والعائلات العريقة في المنطقة الوسطى، والعديد من قيادات الفصائل الفلسطينية في القطاع".

أكمل: "نعد الخبز الفلسطيني (الشراك) والقهوة العربية، وننظم فقرات للدحية البدوية والأشعار الفلسطينية, ولكل من يمر بنا نقدم الضيافة كما كان آباؤنا في البلاد يفعلون".

وبنبرة حادة يتبعها إصرار أضاف: "قصفت طائرة للاحتلال دون طيار خيمتنا أيام عيد الفطر, لكننا نصبنا غيرها في ثاني يوم مباشرة على مسافة أقرب مما كانت عليه سابقًا, لنثبت لهم أننا لن نتراجع، وإن قصفتم ملجأنا الوحيد عند السياج الشرقي، وإن قتلتم أبناءنا؛ فلن نتراجع أبدًا؛ فهذا مطلبنا الشرعي, وحقنا في العودة قد وعدنا الله به في كتابه العزيز".

وبتحفيز منه لأبناء شعبه قال: "صلاح الدين ذهب إلى القدس في المرة الأولى، ولكنه عاد مهزومًا ولم يفتح ويحرر بيت المقدس, لم يرجع إلى بيته ونام، ولم يقل لقد قتلت المسلمين لا أريد العودة لمواجهة الاحتلال, بل جهز الجيش وعاد وانتصر وفتح بيت المقدس, فالإصرار والتحدي والترابط ما بين أبناء شعبنا هي ما سيجعلنا ننتصر بإذن الله".

وبكل تحدٍّ وإصرار خاطب "فلسطين" قائلًا: "الجمعة الماضية نصبنا الخيمة أمام قناصة الاحتلال, وبيننا وبين السلك الشائك الزائل فقط 70 مترًا, وبهذه الخطوة نوصل رسالة إلى الاحتلال الصهيوني أننا لا نخاف وجودكم وأن هذه الأرض لنا, وأن موعد زوالكم قريب, وسندخل البيت كما دخلناه أول مرة".

وفي الحديث نفسه هتف إسماعيل بصوت غضب قائلًا: "أولادنا وزوجاتنا وبناتنا وأطفالنا كلهم فداء لفلسطين"، وبدا كأنه ينطق بلسان كل رجال فلسطين.

وختم بقوله: "نحن شعب مضطهد ومظلوم, ونطالب العالم بالتحرك والوقوف جنبًا إلى جنب معنا, لا نريد الحروب ولا نريد النزاعات، نريد العيش في سلام وطمأنينة، نريد العودة لبلادنا التي هجرنا منها رغمًا عنا".