​يعيش بعالم خاصّ لولادته مصابًا بمتلازمة داون

"الرازم".. مقلد بارع لوالده بصناعة الأشغال اليدوية

غزة/ هدى الدلو:

في الورشة المنزلية المنشأة على سطح منزلهم في حي باب حطة المطل على المسجد الأقصى، يجلس محدقًا بعينيه يتأمل كل حركة ليدي والده، ليروي شغفه في صناعة الأشغال اليدوية ويتعلم مما يصنعه من تحف فنية من القطع البلاستيكية، حتى أصبح مقلدًا له، خاصة أن الأخير يصطحبه معه إلى الورشات الفنية، ولم يخجل منه يومًا لولادته مصابًا بمتلازمة داون.

أحمد عبد الجليل الرازم (18 عامًا) ولد مصابًا بذلك المرض الجيني متلازمة داون، في البداية لم يعرف والديه أنه مصاب ويحمل جينات هذا المرض، وبعد أيام بدأ والده يلاحظ عليه ملامح خاصة يحملها المصابين به، ولكنه رفض إخبار أحد حتى تظهر نتيجة الفحوصات الطبية التي قد تؤكد أو تنفي شكوكه.

ويقول والده لصحيفة "فلسطين": "ظهرت النتائج تؤكد شكوكي، وأيقنت حينها أن أحمد عطاء من رب العالمين، ولكن والدته كانت تعتقد أن يحمل ملامح خاصة من جنسيات أخرى، فأخبرتها بما يعاني منه، لأنه من حينها وهو يحتاج إلى رعاية خاصة".

أصبح أحمد محط اهتمام ورعاية من والديه، رغم أنه يحتل المرتبة السابعة بين إخوته، إلا أنهم كانوا يلاحظوا عليه أنه يمتلك ذاكرة قوية رغم أنه لا يستطيع أن يعبر عنها بالكلام، ويتمكن من التمييز بين الأشياء السلبية والإيجابية، كما أن لديه ميول نحو حب الاستماع إلى الموسيقى، إلى جانب أنه دقيق الملاحظة خاصة في ملئ المساحات الفارغة وتعبئة الألوان.

ويضيف: "هذه المميزات التي تميز أحمد عن كثير من الأطفال العاديين حينها، مما جعلني أوليه اهتمامًا خاصًّا وعناية، خصوصًا بعد ملاحظتي لميوله الفني، ما دفعني لمشاركته في أعمالي الفنية، وجدارياتي، كما أصطحبه للورشات الفنية والمناسبات الاجتماعية كالمعارض وورشات العمل".

تعلم الفنّ

التحق أحمد في مدرسة خاصة تهتم بالطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكنه اتجه نحو تعلم الفن من خارج نطاق المدرسة، مما دفع والده لمراقبته لمعرفة طبيعة الفن الذي يتجه له، فلاحظ عليه عمل خطوط عشوائية على نمط المدرسة السيرالية، فهي لا تمت للواقع بشيء، ولكنها تتحدث عن قصة معينة، ورسومات غير عادية، تحمل رموز.

ويغلب على أحمد أغلب الوقت حالة الصمت وعدم الحديث وقلة المشاركة، إلا أنه يجلس مع والده منتبهًا لحركة يديه، وطريقة استخدامه للألوان ودمجها، حتى بات يصنع من مخلفات البيئة أشغالًا يدوية كورق الكرتون المقوى، والزجاجات البلاستيكية فيصنع منها الثريات، ويشارك بأعماله في تزيين حارة باب حطة في شهر رمضان.

بعالمه الخاص يجلس ويصنع أعمالًا يدوية بشكل عفوي وتجريبي، في أغلب الأحيان لا يستطيع والده قراءة ما يهدف من التحف التي يصنعها، ولكنه في أغلب الأوقات يأخذ دور المقلد لأعمال والده.

وبخطوط غير دقيقة وملامح ليست واضحة يحاول تجسد مشهد رومانسي بين أخيه وخطيبته وكأنهما في قارب صغير.

ويتابع الأب: "المشكلة أن المجتمع لا يتقبله مهما امتلك من مواهب، ولا يلقى تشجيعًا منه، فتبقى نظرتهم له على أنه "منغولي" يخافون منه"؛ وفق وصفه.

ويردف: "ولكن ما أقوى عليه هو أن أشجعه على الاستمرار في الرسم وصناعة الأعمال اليدوية، وكما أسعى للاحتفاظ بلوحاته وأعلقها في البيت، وأمن له المواد اللازمة وأجمع له الألوان والمقصات".

ويوضح عبد الجليل، أنه في الفترة القادمة سيعمل على تجميع الأعمال الفنية الخاصة به، لإنشاء معرض خاص فيه.

ويستقي من نظرات أحمد التي أصبح يقرأها ويفهم ما يود قوله، بأن يكون له مكانة في المجتمع، ويشعر أن لديه فضولًا بأن يظهر للإعلام كوالده ليتحدث عن إبداعاته وقدراته، ويأمل أن يتم دمج هذه الفئة بالمجتمع.

مواضيع متعلقة: