​يَعدّ أيامه الأخيرة فالمرض يستشري

الرضيع "حمزة".. "ولمان" يفتك بحياته.. و"رام الله" ترفض علاجه

صورة أرشيفية
غزة- فلسطين أون لاين

غزة/ مريم الشوبكي:

يَعدّ الطفل "حمزة طومان" أيامه قبل انطلاق صافرة النهاية، فوضعه الصحي في تدهور سريع بسبب مرضه النادر، الذي يندر أيضًا توفر علاجه، حيث يرقد على سرير "الإنعاش" في مستشفى الرنتيسي، الذي لا حول له ولا قوة، فلا أدوية أساسية في مستودعاته، فكيف بدوائه؟!

لم يتبقَ أمام والده "عبد الله" سوى المناشدات عبر مراسلة دائرة العلاج في الخارج في رام الله، وإطلاق صرخة استغاثة بإنقاذ حياة رضيعه عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل فوات الأوان، فالأطباء أخبروه بأن "حمزة" لن يعيش أكثر من أربعة أشهر إذا لم يتلقَ العلاج.

داء نادر

يبين طومان 32 عاما، أن طفله الذي يبلغ من العمر شهرين، يعاني من داء "ولمان" وهو مرض وراثي نادر يسببه نقص إنزيم يعرف بإسم الليباز الحمضي ويؤدي نقصه إلى تراكم الدهون في الكبد والأمعاء وأجزاء أخرى من الجسم.

ويوضح الوالد لـ"فلسطين" أن الوضع الصحي لحمزة يزداد سوءا منذ عودته من مستشفى "تل شومير" في الداخل المحتل بعد رفض دائرة العلاج في رام الله إعطاءه تكاليف علاجه، حيث يعاني من تضخم في الكبد والطحال والأوعية الدموية.

ويعود "طومان" أيامًا قليلة قبل تدهور صحة طفله، قائلا: "حمزة حول للعلاج في مستشفى إسرائيلي لأن الأطباء في غزة لم يشخصوا المرض الذي يعاني منه، وبقى 15 يوما في العناية المركزة، في أول أغسطس تم تشخصيه بمرض ولمان النادر، على إثره أرسلت المستشفى التقارير الطبية الخاصة بحالته والعلاج الذي يحتاجه لدائرة العلاج في الخارج في رام الله".

رام الله ترفض

ويتابع: "وانتظرت المستشفى خمسة أيام ليأتيها الرد بالموافقة، ولكن لم توافق الدائرة على تغطية تكاليف علاج ابني، فأبلغتني المستشفى أنها ستضطر إلى إعادته لغزة، ولكن طلبت مهلة لأيام أخرى لعل وعسى أن تأتي موافقة على تغطية علاجه، فقمت بإرسال مناشدة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الصحة جواد عواد، ومدير دائرة العلاج في الخارج أميرة الهندي".

ويردف: "ولكن دون جدوى فهاتفتني المستشفى مرة ثالثة لأنها مضطرة إلى إخراج حمزة من المستشفى وإعادته إلى غزة، وكنت أعي أن خروجه يعني تدهور صحته فطلبت منهم إبقاءه، ولكن الطبيبة قالت لي سنعيده لكي تودعه قبل موته".

ويستدرك قائلا: "والطبيبة المشرفة على حالة حمزة في المستشفى أبلغتني أن رام الله أبلغتهم بإمكانية البحث عن علاج آخر لابني وهذا مستحيل، لأن حمزة بحاجة إلى هذا العلاج وعلى إثره يمكن أن تحدد إذا تجاوب معه أم يحتاج إلى علاج آخر".

والآن يرقد "حمزة" على سرير العناية المركزة في مستشفى الرنتيسى منذ 15 يوما، وأول أمس ازدادت حالته سوءا، لذا تواصل والده مع مكتب رئيس السلطة ودائرة العلاج في الخارج للإسراع في نقله للعلاج في مستشفى تابع للاحتلال الاسرائيلي ولكن لم يصل أي رد حتى اليوم.

ويوضح طومان أن علاج داء ولمان لا يتوفر له علاج سوى في أمريكا، وتكلفته باهظة للغاية تبلغ 32 ألف دولار شهريا.

عينة منه

ويعبر عن قلقه حيال حياة طفله وأن يلقى مصير أخويه من قبله اللذين توفيا بنفس المرض،في ظل استمرار رام الله رفض تغطية تكاليف علاجه.

وفُتحت لطومان طاقة أمل بأنه يمكن أن يعرف إذا ما كان الجنين في رحم زوجته مريضا بـ"ولمان" أم حاملة له ابنته الوحيدة ذات الثماني سنوات، ولكن هذا التحليل لا يتوفر إلا داخل مستشفيات الاحتلال الإسرائيلي أيضا.

يقول: "منذ أن عرفت أصبح لدي أمل بأن يعيش لي طفل، لذا توجهت لدائرة العلاج وقدمت لهم كافة التقارير الطبية بحالة زوجتي وحاجتها للسفر من أجل إجراء التحليل لحمزة حينما كان جنينا في بطنها، حيث أخبرني الطبيب أنه يمكن اجراء التحليل لها وعمر الجنين من سبعة أسابيع حتى 12 أسبوعا".

ويضيف طومان: "ولكن رفض الطلب، وأبلغوني أنهم لن يغطوا تكاليف التحاليل بل يمكن إجراؤها على نفقتي الخاصة ووافقت فالأهم لدي أن تصل المستشفى لتجريها، ومن ثم رفضوا خروجها نهائيا وإنما فقط يمكننا أخذ العينة من الجنين في غزة والدائرة ترسلها للمستشفى".

ويتابع: "لم أدخر جهدا في البحث عن طبيب نساء وولادة ليأخذ عينة من الجنين الذي تحمله زوجتي في أحشائها، ولكن الأطباء رفضوا لأن ليس لديهم الإمكانيات وخوفا على حياة طفلي أيضا، وعندها انقضى الأمل وولد حمزة مريضا بهذا المرض".

الإسراع في نقله

ويناشد طومان وزير الصحة في رام الله بالإسراع في نقل رضيعه للعلاج في مستشفى "تل شومير" الذي يوفر العلاج من خلال جلبه من أمريكا، قبل أن يفارق الحياة فالمرض سريع في انتشاره ولم يتبقَ على المهلة التي حددها الأطباء سوى أيام معدودة.

حينما سدت كل الأبواب في وجهه أراد أن يستدين "طومان" ويشترى العلاج على نفقته الخاصة، ولكنه اصطدم بأن المستشفيات في غزة لا تتوفر لديها الإمكانيات لتتعامل مع الأعراض الجانبية المصاحبة للعلاج، لأنه يحتاج أن يبقى تحت المراقبة وهذا لا يتوفر سوى في مستشفيات الاحتلال الاسرائيلي.

وداء ولمان (بالإنجليزية: Wolman disease) والمعروف أيضا ببداية ظهور نقص في الليباز الحمضي في الجسيمات، وهو مرض وراثي نادر يسببه نقص إنزيم يعرف باسم الليباز الحمضي في الجسيمات.

ويعد هذا الإنزيم ضروريًا لتحليل بعض الدهون داخل الخلايا، ويؤدي نقصه إلى تراكم الدهون في الكبد والأمعاء وأجزاء أخرى من الجسم.

ويظهر المرض بشكل متقدم عادة خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من الحياة بينما يظهر الشكل المتأخر والذي يعرف بمرض اختزان كوليسترول استر (CESD) عادة في وقت متأخر من مرحلة الطفولة أو حتى مرحلة البلوغ.