​"الركن الفلسطيني" في تونس.. أطباق بطعم الحرية والحنين للوطن

جانب من المطعم (الأناضول)
تونس - الأناضول

تفوح رائحة الشاورما والكباب والفلافل وفطائر الزّعتر من مطعم "الرّكن الفلسطيني"، الواقع في تقاطع شارع "الحرية" ونهج "فلسطين"، وسط العاصمة تونس.

أكلات فلسطينية اختلطت فيها محاولات إحياء التراث الفلسطيني، والحنين إلى الوطن، الذين لن ينتهي إلا بتحقق الحلم والعودة إلى البلاد.

أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان موعد الفلسطيني "سمير كتوع"، مع افتتاح مطعمه الذي ما زال يشهد إقبالاً متزايداً من الزبائن التونسيين والفلسطينيين.

"كتوع" بين أن رغبته بإحياء تراث فلسطين، عبر الأكلات المتنوعة، دفعته لإطلاق المشروع.

ويضيف: "وجدنا في تونس متعة من نوع خاص، فالأمر لا يقتصر على مجرد تقديم الأطباق فحسب، بل أصبح مرتبط بنزعة ثقافية".

"التعريف بالأكل وتقديم لمحة عن كل طبق، فيه خدمة غير مباشرة للثقافة والتراث الفلسطينييْن"، يضيف "كتوع".

المطعم الفلسطيني تجاوز كونه مشروعاً عادياً، بل أصبح "قضية وجود"، كما يصفه صاحبه الذي ينحدر من مدينة اسدود (غرب فلسطين المحتلة عام 48م ).

ويرفض "كتوع" رفع علم فلسطين على مدخل المطعم، "خشية أن يضطر يوماً ما لإنزاله إذا فشل المشروع، تقديساً لراية بلاده".

وفجأة تُغدق عينا سمير الذي لم يتمالك نفسه بالدموع، فعبّر بدموعه عن اشتياقه لبلد لم يزره قط، "لكن حبه مزروع بداخله"، كما يقول.

وسمير يعتبر نفسه مزيجاً من جنسيات عربية مختلفة، فهو مقيم في تونس منذ 3 سنوات، وولد في ليبيا لأب فلسطيني وأم مصرية، لكّنه غادرها نتيجة الأحداث (عقب ثورة أطاحت بالرئيس معمر القذافي)، ليتزوج لاحقاً من تونسية.

يكفكف دموعه ويستأنف الحديث: "خشيت وضع علم فلسطين على واجهة المطعم عند افتتاحه، فيفشل مشروعي وأجبر على إنزاله".

وعن بلاده يقول: "الظروف التي يعانيها الفلسطينيون جعلتهم يفقدون الكثير من تراثهم وثقافتهم، على الرّغم من أنها ثرية ومتنوعة في مختلف المجالات".

ويتابع: "نحن الفلسطينيون سرق منّا الكثير، وأخذ الصهاينة (الإسرائيليين) من جذورنا، فوصل بهم الحدّ إلى نهب تراثنا ونسبه إليهم، كما فعلوا مع الثوب الفلسطيني الأصيل مثلاً".

"لذلك أردت أن أبرهن أننا شعب موجود، وأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، يضيف سمير.

وتزخر فلسطين بتراث عريق، كان سبباً في إلهام "كتوع" بفكرة المشروع الذّي يعتبر أن "تراثهم لم يلقّ حظّه بالخارج على غرار بلدان أخرى، فأردت أن تكون بادرة مني لإحيائه".

ويتحدّث عن الانطباع الذّي لمسه لدى زبائنه التونسيين بالقول: "وجدنا لديهم رغبة في التعرف (على الأكلات)، وتجربة كل شيء مختلف وجديد".

محمّد ماطري، مواطن تونسي وأحد الزبائن، إن "رمزية المطعم في مكانه كونه يقع بين شارع الحرية ونهج فلسطين، وهذا يعني الكثير لنا".

أمّا الطالب الفلسطيني، كرم نزار حسن، جاء خصيصاً إلى المطعم، وقد دفعه الحنين إلى رائحة بلده التي يشتمها في أرجائه.

يقول حسن: "سمعت عن المطعم فأردت تجربته وتذوق أكلاته.. إنها طيبة كثيراً وقريبة جداً مما نقدمه في فلسطين، رغم اختلاف البهارات بعض الشيء".

ويتابع: "لعل الجميل في الأمر أنّ الأكل فلسطيني بنكهة تونسية، خاصة أننا في (قطاع) غزة نشترك مع التونسيين في أكل الحار والهريسة (فلفل أحمر)".

ولدى صاحب المطعم طموح في أن يطوّر المشروع، ويلاقي نجاحاً أكبر.

فهو يحاول خلال شهر رمضان المقبل، خلق طقوس للشهر الفضيل، والتعريف أكثر بالسفرة الفلسطينية الرمضانية، وما يصاحبها من حلويات؛ على غرار الكنافة النابلسية وغيرها.

شعور الحنين للوطن طغى على سمير في نهاية حديثه، فأخذ يقول "القدس عاصمة العالم وليس فلسطين فقط، تلم شمل كل الأديان، وهي ملك للجميع لليهود وللمسلمين وللمسيح. أتمنى أن يعي العالم ذلك".

وعبّر عن تذمره من الحدود وإغلاق المعابر التي حالت دون زيارته فلسطين، مشيراً إلى أن "نحو 80 بالمائة من الفلسطينيين يعانون منها".

مواضيع متعلقة: