مؤسسات حقوقية: الأسرى لا يتمتعون بمحاكمة عادلة

(الشاباك): قانون إعدام فلسطينيين سيؤدي لموجة اختطاف يهود بالعالم

الناصرة- فلسطين أون لاين

قال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، إن سن عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين أدينوا في محاكم الاحتلال العسكرية بقتل مستوطنين إسرائيليين، سيؤدي إلى موجة عمليات اختطاف يهود في أنحاء العالم، من أجل مبادلتهم بأسرى محكومين بالإعدام.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس، أن (الشاباك) يعتزم تقديم تقديراته الكاملة حول الموضوع أمام المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت)، في أعقاب المصادقة بالقراءة التمهيدية على مشروع القانون في الكنيست الإسرائيلي.

وأضافت إن (الشاباك) أجرى مداولات حول مشروع القانون، خلال الأسابيع الأخيرة، وجرى استعراض موقف الجهاز أمام المستوى السياسي الإسرائيلي، وقال: "إنه يعارض عقوبة الإعدام.. وكرر رئيس (الشاباك) نداف أرغمان هذا الموقف أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست".

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أسباب معارضة (الشاباك)، هو أن تقديراته ترى أن فرض عقوبة الإعدام تقود إلى موجة عمليات اختطاف يهود في العالم لغرض التبادل.

ونوه "هآرتس" إلى أن (الشاباك) عارض أصواتا تعالت داخل جيش الاحتلال عام 2011، وبينها قائد الجبهة الوسطى الجنرال أفي مزراحي، الذي طالب بفرض عقوبة الإعدام على أمجد عواد، الذي نفذ عملية في مستوطنة "إيتمار" أسفرت عن مقتل خمسة مستوطنين.

وتابعت إنه "في حال قرر (الكابينت) تأييد القانون، في القراءات التالية في الكنيست، فإن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، قال في محادثات مغلقة: إنه سيمنح وزنا أكبر لموقف الجهات الأمنية، قبل أن يتخذ قرارا في الموضوع".

ولفتت إلى أن مندلبليت عارض عقوبة الإعدام عندما أشغل منصب المدعي العام العسكري لجيش الاحتلال.

ويسمح القانون العسكري الإسرائيلي حاليا بفرض عقوبة الإعدام على مدان بالقتل في إطار عملية يصفها الاحتلال بأنها "إرهابية"، شريطة أن يصدر قرار الحكم عن القضاة العسكريين بالإجماع، بينما ينص مشروع القانون الحالي، الذي يطرحه حزب "إسرائيل بيتنا"، على أنه بالإمكان فرض عقوبة الإعدام بأغلبية عادية في هيئة القضاة.

كما ينص مشروع القانون الحالي أنه لن يكون بالإمكان تخفيف الحكم عمن صدر ضده حكم بالإعدام، وأن مشروع القانون لا يلزم النيابة العسكرية بالمطالبة بفرض عقوبة الإعدام، ويطالب القانون الحالي بالمصادقة على بند يسمح للمحاكم المدنية الإسرائيلية، وليس العسكرية فقط، بفرض عقوبة الإعدام على مدانين بالقتل على خلفية عمليات فدائية فلسطينية.

وفي السياق، استنكرت مؤسسات حقوقية فلسطينية، مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون إعدام فلسطينيين.

وقالت المؤسسات (مؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى ومركز حريات)، إن عقوبة الإعدام هي عقوبة "قانونية" بناءً على القانون الجنائي للاحتلال، إلا أنها لا تطبق إلا ضمن قانون محاسبة النازيين ومعاونيهم لعام 1950، وقانون منع ومعاقبة على جريمة إبادة شعب لعام 1950.

وأضافت المؤسسات، في بيان مشترك، اليوم، إن العقوبة موجودة في الأوامر العسكرية للاحتلال، إلا ان إصدارها يتطلب قرار محكمة عسكرية بإجماع ثلاثة قضاة، وبأن تكون بطلب من المدعي العام العسكري، ولم تستخدم المحاكم العسكرية هذه الصلاحية حتى الآن.

وتابعت: "على الرغم من ذلك، فإن قوات الاحتلال تقوم بإعدام الفلسطينيين من خلال سياسة ممنهجة في قتل الفلسطينيين خارج نطاق القانون".

وذكرت أن مشروع القانون الجديد يتضمن تخفيفًا من شروط تطبيق عقوبة الإعدام، حيث يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام عن طريق قرار محكمة بإجماع اثنين من القضاة الثلاثة وليس جميعهم، كما يمنع استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى، ويسمح بتطبيق العقوبة من غير طلبها من المدعي العام العسكري.

وأوضحت المؤسسات الحقوقية، أن المادة رقم 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تحرم تطبيق عقوبة الإعدام في حال عدم حصول المتهم على محاكمة عادلة.

وأكدت أن المحاكم العسكرية للاحتلال تمنع وبشكل ممنهج الأسرى الفلسطينيين من الحصول على محاكمة عادلة، كما ولا تتوافق هذه المحاكم مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وبالتالي "فإن عقوبة الإعدام هي عقوبة غير قانونية".

وقالت المؤسسات الحقوقية إن "مشروع القانون الجديد ما هو إلا استمرار لسياسة الاحتلال العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، ويأتي في الوقت الذي تحرم فيه قوات الاحتلال الفلسطينيين من حقوقهم في الاستقلال وتقرير المصير، وبتطبيقها عقوبة الإعدام تجرد الفلسطينيين من كامل إنسانيتهم".

ودعت المؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي لمحاسبة الاحتلال على الجرائم التي يقترفها بحق الفلسطينيين، وطالبته بتقديم المساعدة لها لكي تتمكن من ممارسة دورها المتمثل في حماية الفلسطينيين ضمن نطاق القانون الدولي.