​الصحفيون أقوى من الرصاص

نبيل سنونو
الجمعة ٠٤ ٠٥ / ٢٠١٨

إذا أراد إنسان في هذا العالم أن يعرف حقيقة جيش الاحتلال الإسرائيلي فليرَ بأمِّ عينه ممارسات الأخير وأحدثها في مسيرة العودة وكسر الحصار السلمية، لا سيما ما يتعلق بالصحفيين، وليستمع أيضًا إلى تصريحات أفيغدور ليبرمان الذي يدين نفسه بنفسه.


كذب ليبرمان، وزير جيش الاحتلال، عندما حاول بمزاعم -تدحضها الصورة والصوت وشهود العيان ومؤسسات حقوق الإنسان- تبرير جريمة استهداف الصحفي الشاب ياسر مرتجى في السادس من أبريل/نيسان الماضي، والتي ارتقى على إثرها شهيدًا.


كان مرتجى أول شهيد صحفي في مسيرة العودة السلمية، لكنه لم يكن الأخير. أحمد أبو حسين أيضًا هو شهيد صحفي ارتقى في 25 أبريل/نيسان الماضي، بعد أن أصيب في 13 من الشهر نفسه.


لماذا يستهدف جنود الاحتلال المدججون بأعتى أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية هؤلاء الصحفيين؟ الإجابة عن هذا السؤال ليست صعبة، لأن بإمكان أصغر طفل فلسطيني تعرض لعدوان هذا الاحتلال معرفتها، وهي أن الأخير يستهدف الشعب الفلسطيني، وكل من يسعى إلى فضح هذا الاستهداف العدواني الذي يطال الأرض والإنسان.


إن ما يقترفه جنود الاحتلال من جرائم ليس غريبا عليهم، لأن وجود الاحتلال بحد ذاته على أرض فلسطين هو أوضح أشكال الإرهاب، عدا عن تاريخه الطويل في ارتكاب المجازر التي تعج بها الذاكرة، وصفحات الكتب، ولن ينساها يوما، طفل ولا شيخ ولا امرأة ولا رجل، لا سيما أننا لسنا بعيدين عن الذكرى الـ70 للنكبة، عندما هجرت العصابات الصهيونية أكثر من 800 ألف فلسطيني عن أراضيهم سنة 1948.


ومن البديهي أيضًا أن هذا الاحتلال يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية ومنها الخاصة بحماية الصحفيين.


ومن أهم هذه القوانين:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
  • العهد الأممي للحقوق المدنية والسياسية، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966:
  • القانون الدولي الإنساني:
  • القرار 1738 لمجلس الأمن الدولي ومما نص عليه:

المادة 19 نصت على أن "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود والجغرافية".


المادة (19) نصت على أن لكل إنسان الحق في اعتناق ما يشاء دون مضايقة، ولكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار، وتلقيها ونقلها إلى الآخرين في أي قالب وبأي وسيلة يختارها، ودون اعتبار للحدود.


المادة 79 من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية جنيف 1949 نصت على أن الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في مناطق النزاعات المسلحة يجب احترامهم ومعاملتهم كمدنيين، وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد.


*اعتبار الصحفيين والمراسلين المستقلين مدنيين يجب احترامهم ومعاملتهم بهذه الصفة.


*اعتبار المنشآت والمعدات الخاصة بوسائل الإعلام أعيانا مدنية لا يجوز أن تكون هدفا لأي هجمات أو أعمال انتقامية.


لكن الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتقد أن بإمكانه إسكات الحقيقة بالعنف والإرهاب واستهداف الصحفيين وانتهاك القوانين الدولية، يواصل اتباع نفس السياسة الخاطئة التي لم ولن تفلح في تغيير صورة وحقيقة الاحتلال وجرائمه في فلسطين.


سيواصل الصحفيون الفلسطينيون رسالتهم ومسيرتهم دائما وأبدا، مهما واجههم جنود جيش الاحتلال بالرصاص والعنف، وسيمثل قادة الاحتلال ومنهم ليبرمان يوما أمام المحاكم لينالوا العقاب.


ولو أن الشهيدين مرتجى وأبو حسين وغيرهما من الصحفيين الشهداء ينطقون الآن لقالوا لقادة الاحتلال: خسئتم وخاب مسعاكم.

مواضيع متعلقة: