​الشيخ الشهيد أحمد ياسين

محمود مرداوي
السبت ٢٤ ٠٣ / ٢٠١٨

في أوج إضراب ١٩٣٦ وقلب الثورة الملتهب كان الميلاد، ميلاد الشيخ الشهيد أحمد ياسين وبداية بلورة الفكرة.

إعجازية الشيخ القعيد تتمثل بإرادته وعزمه ونقاء وعيه وعمق فهمه وسلاسة فكره وبساطة أطروحته.

قبل ١٤ عاماً ارتقى الشيخ الشهيد أحمد ياسين إلى العلى مع مرافقيه بعد أن نفذت طائرة أباتشي ما دبر أبناء آوى بليل، وعكس حقدهم الأسود ونفثوا سمهم ظانين أن شعاع شمس حركة حماس سيذبل وينطفئ بتغييب مؤسسها وقياداتها من خلال التصفية والاغتيال.

لكن هيهات هيهات ...

لقد رُفع عن الشيخ الحرج، لكنه أحرج غيره بجهده وجهاده وعزمه وإصراره.

كان الشهيد الشيخ قدوة في كل شيء، نموذجاً قل نظيره في الصبر والثبات والعزم واللين والمبادرة والتفاني ... قعيداً رُفع عنه الحرج لكنه تحرك بهدوء وباستمرار في كل مكان على جناحي الطير فملأ ذكره وذكر حركته مدى السمع والبصر.

لقد عانى الشيخ من صعوبة بالغة في الحركة، لكنه من كرسيه تحرك بالفكر في كل مكان، وكان حاضراً في كل محطة وزمان، بصيرته تجاوزت كل الحواجز والقيود، فاستشرف المستقبل جيداً، وقرأ الحاضر متمعناً فيه منطلقاً من معطياته مستأنساً بتجارب الماضي من نقطة الميلاد في ثورة ١٩٣٦ والتهجير من جورة عسقلان، وما انتاب المرحلة من تفاصيل مؤلمة ثقفها الشيخ جيداً وتعلم منها دروساً، لكنه لم يستسلم لقعوده، وعجز الكثير من أعضاء جسده وتعقيدات الواقع المحيط به داعياً للثورة بهدوء وروية فوق بصيص نار مشتعلة بسكينة وهدوء، لكنها قابلة للانفجار في أي لحظة بركانا تحت أقدام المحتلين.

لقد عاش الشيخ ظروف الشعب بتفاصيلها الصغيرة وألمها ووجعها، ومن قلب الواقع وعمق الجرح انطلقت حركة حماس تكبر وتتسع وتؤثر بما يقتضيه الواقع وتمليه تطورات القضية، والمهمات التي أدارتها الحركة وقيادتها.

لقد عاش الشيخ الشهيد الثورات في طفولته والهجرة في صباه، وخطيباً مفوهاً مربياً مثقفاً في شبابه، ثائراً بنفسه وغيره؛ حيث فكر بعقل الجميع واستجمع إرادتهم حيث كان شيخ الانتفاضتين الحجارة والأقصى، كان الشيخ أسيراً عندما اعتُقل مرتين، وأسيراً محرراً في عمليتا تبادل، وجريحاً عندما قُصف المنزل الذي كان متواجداً فيه، ثم شهيداً شاهداً على الأصحاء ضارباً مثلاً مميزاً في الثورة على الظلم والاحتلال. مؤكداً أنها على جادة الصواب، وفي الطريق الصحيح مطمئناً على مستقبل الفكرة وقدرتها على تحقيق الهدف بعد أن تجذرت وأصبحت تملك الأدوات البشرية والمادية القادرة على حماية الحقوق الفلسطينية.

لقد أصبحت خيار الناس وقبلة المقاومين والدرع الواقي والحصين للمقدسات ومستقبل فلسطين.

اطمئن يا شيخنا فالحركة على العهد.

اطمئن يا شيخنا الشهيد فالحركة تعاهد الله بأن تبقى وفية لمبادئها مصرة على تحقيق أهدافها، بكل الشعب موحداً تحت خيار المقاومة ومشروع التحرير.