​السلطة في الضفة.. سيادة منقوصة تنخرها انتهاكات الاحتلال اليومية

رام الله- غزة/ أحمد المصري:

تُثير انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة في قرى ومدن الضفة الغربية، الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، واعتقالاته اليومية للمواطنين، جملة من التساؤلات التي تربط هذه الانتهاكات ومطالبتها بما أسمته بـ"تمكين" حكومتها في قطاع غزة كشرط لإتمام المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، فيما هذا "التمكين" معدوم وسط وجودها.

وتقتحم قوات الاحتلال مدن وقرى الضفة الغربية المصنفة (أ) (تسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنياً وإدارياً وفق اتفاق أوسلو)، تشن خلالها حملة مداهمة واعتقال للمواطنين الفلسطينيين، تحت أعين أجهزة أمن السلطة التي لا تحرك ساكنًا.

"سلطة شكلية"

ويقول الكاتب والمحلل السياسي د.عبد الستار قاسم إن المتتبع للصورة الواقعية في مدن الضفة الغربية يدرك تمامًا أن سلطات الاحتلال هي السلطة الأساسية القائمة، وأن من هم دونها فقط "سلطة شكلية".

ويضيف قاسم وهو أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة النجاح بنابلس لصحيفة "فلسطين": "أن (إسرائيل) فعليًا ويوميًا تسرح وتمرح في كافة مناطق الضفة الغربية منذ سنوات طويلة، والتي من المفترض أن تكون ضمن سقف مسؤولية السلطة الأمنية".

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال لا تتقيد باتفاقات أو معاهدات مع السلطة، فيما أتاح لها اتفاق أوسلو أن تتحرك أمنيا في أي مكان تريده، معتمدة على نفسها في الأوقات التي "تخجل" السلطة من القيام ببعض المهمات داخل نفوذها.

وأوضح قاسم: "لا يوجد تمكين نهائيا في الضفة للسلطة، فلا أمن مدني أو وطني موجود، والاقتحامات والاعتقالات اليومية شاهد حي يخرم عين من يقول لا"، مستغربا في السياق ذاته، من أن تكون السلطة على هذا الحال في مدن الضفة فيما تضع التمكين شرطا لحكم قطاع غزة واطلاق مسؤولياتها الكاملة عليه.

وعقب توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017، بين حركتي حماس وفتح، فرضت الأخيرة شروط جديد وتذرعت بـ "تمكين" حكومة رامي الحمد الله في قطاع غزة، فيما تقول حركة حماس إن الحكومة تتنصل من مهامها ومسؤوليتها تجاه سكان القطاع.

استنساخ تجربة الضفة

من جهته، يقول المحلل والكاتب السياسي فرحان علقم أن الاعتقالات والاقتحامات باتت بمثابة عمل ونشاط يومي لقوات الاحتلال في الضفة الغربية، وهو أمر يفند في قرارة مواطني الضفة جميعهم أي سيادة أو تمكين فعلي للسلطة.

وذكر علقم لصحيفة "فلسطين"، أن الاقتحامات وما يصاحبها من اعتداءات تصل في أحيان كثيرة إلى اغتيال بعض المواطنين، وتخريب ممتلكاتهم، وسرقة أموالهم، باتت تمر بصورة طبيعية جدًا لدى السلطة، ودون أن تصدر حتى بيانا يدينها.

ونبه إلى أن اعتداءات وانتهاكات الاحتلال تتوازى مع التحكم الاحتلالي بكافة مناحي الحياة، بدءا من المعابر كمعبر الكرامة مع الجانب الأردني، وإقامة الحواجز بين المدن والتي يمر منها مسؤولي السلطة أنفسهم ويخضعون خلالها في كثير من الأحيان للتفتيش.

ويضيف أن هذه الحالة العامة في الضفة تزداد غرابة مع مطالبة السلطة وتشديدها في قضية تمكين حكومة الحمدالله بغزة كشرط عبور للعمل وتسلم المسؤوليات، متسائلاً "لماذا هذا الشرط في غزة والضفة مستباحة وجسدها منخور الانتهاكات؟".

ورجح علقم أن يكون ما تسعى إليه السلطة عبر مطالبتها بالتمكين الكامل في غزة، محاولة منها لاستنساخ التجربة الحالية في الضفة، والتي يغلب عليها القبضة الأمنية، والتنسيق الأمني المشترك على أرض مستباحة.

مواضيع متعلقة: