​لا أسباب واضحة ربما وراثية

الصمت الانتقائي يختاره الطفل خارج المنزل

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

يتجه بعض الأطفال نحو اختيار الصمت عند الخروج من المنزل واللقاء بأناس غرباء عنه، وكما يتجنب التواصل بالنظر معهم، وربما يصاحب ذلك الرهاب والخجل الاجتماعي، في المقابل فإنه متفاعل جيد مع والديه وإخوته في داخل المنزل.

هذه الحالة يطلق عليها علماء النفس بالصمت الانتقائي أو الصمت الاختياري، وحتى الآن لم يرجحوا أسبابًا واضحة له، وبعضهم يذهب إلى ربط السبب بالجانب الوراثي.

وراثي

أخصائي الصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب بين أن الصمت الاختياري هو اضطراب قلق يمنع الطفل من التحدث في مواقف اجتماعية معينة مثل الحديث في الأماكن العامة أو الحديث أمام الأصدقاء أو الحديث داخل المدرسة.

وأوضح أبو ركاب لـ"فلسطين" أنه لا توجد أسباب واضحة لذلك فمن العلماء من يرجع السبب إلى الجانب الوراثي، ولكن آخرين يؤكدون على أن السبب المباشر لهذه الحالة الصدمات النفسية والاجتماعية في فترة ما قبل المدرسة.

وأشار إلى أن نسبة هذا الاضطراب تقدر بـ 2% وتصيب الإناث أكثر من الذكور.

أعراضه

ونبه أخصائي الصحة النفسية إلى أن مشكلة الصمت الاختياري تظهر على شكل أعراض منها: عدم القدرة على التواصل البصري مع الآخرين، العصبية الزائدة، الشعور بعدم الاستقرار النفسي والحرج الاجتماعي، الخجل والانسحابية الاجتماعية المفرطة خوفا من أن يكون عليه أن يتكلم أمام الآخرين.

ولفت إلى أن العناد والعنف مع الإصابة بنوبات من الغضب وخصوصا عند العودة من المدرسة، والتجمد وعدم إظهار التعبيرات أثناء الحديث أمام الآخرين، وبكلمة أو اثنتين لتوصيل رسالته أو أن يتحدث بالهمس، وهذه تظهر على شكل أعراض للمشكلة.

وأشار إلى أن بعض الأطفال المصابين بهذا الاضطراب يخافون أيضا استخدام الحمامات العامة. وقد يكون ذلك لخوفهم من إصدار صوت عند التبول على سبيل المثال يسمعه الآخرون.

ولفت أبو ركاب إلى أن من يعانون من اضطراب الصمت الانتقائي يتجهون إلى الجمود وعدم إظهار التعبيرات أثناء الحديث أمام الاخرين، أو شراء الحاجيات من الأماكن العامة.

وأكد أن صمت الطفل هو صمت غير إرادي ولا يتحكم فيه، ولا يستطيع هو القيام بالفعل والحديث، بعكس الطفل الذي يعاني من الخجل وهذه المشكلة تعد من اضطرابات رهاب الحديث، أو التكلم الذي يفقد فيه الطفل القدرة على السيطرة على انفعالاته، وقدرته على التعبير عما يجول بداخلة .

التدخل السريع

ونوه أخصائي الصحة النفسية إلى أن الطفل إذا استمر في الصمت وعدم الحديث أمام الآخرين لأكثر من أربعة أسابيع، فهنا يحتاج إلى تدخل سريع لدى أخصائي نفسي.

ونبه إلى أنه في حال دخول الطفل للمدرسة تزيد الفترة المسموح للطفل للتفاعل فيها وقد تتجاوز الثلاث شهور، وهي الفترة الطبيعية لطفل يدخل على بيئة اجتماعية جديدة وعلى نظام حياتي جديد.

وشدد أبو ركاب على أن الاكتشاف المبكر للمشكلة يساعد بشكل كبير لعلاجها، ويمكن للأم والأب علاجها من خلال تعزيز الطفل وتشجيعه بعد أي موقف يمكن أن يتحدث فيه الطفل أمام الآخرين، ولا يحبذ أن يكون التعزيز أمامهم بل يكون بين الطفل والوالدين.

وأوضح أن من طرق العلاج زيادة ثقة الطفل بنفسه من خلال تكليفه بمهام تتناسب مع عمره، ويمكن أيضا زيادة الروابط الاجتماعية داخل الأسرة من خلال إظهار الاهتمام وإشعار الطفل بالاهتمام.

وختم أبو ركاب بالقول: "هذه المشكلة هي مشكلة عارضة في حياة الطفل، ويمكن أن تزول بسهول مع تقدم الطفل في العمر، ولكن علاجها في الطفولة أفضل حتى لا يكون هناك أي تداعيات أخرى على البنية الشخصية للطفل في المستقبل".