​السرطان يهدد زهير بحرمانه التعليم

غزة - هدى الدلو

هل هناك أجمل وأعظم نعمة من أن تنام ليلك الطويل دون وجع أو ألم، وتمارس حياتك بكل أريحية دون أن تضطر للتنقل بين المستشفيات، والتقلب على الأسرة المتوشحة بالأغطية البيضاء، والذهاب إلى المدرسة دون التحضير للدروس وإتمام الواجبات المدرسية، وتستيقظ على وخزات الألم، وموعد تناول الدواء، وحقن الإبر؟ كل ذلك بسبب مرض السرطان اللعين الذي دخل إلى جسدك خلسة دون أي استئذان...

الطفل زهير مشتهى (17 عامًا) من سكان مدينة غزة، لم يمر على إصابته بالمرض الخبيث عام، حيث اكتشف في شهر نوفمبر من العام الماضي، ولكن حالته الصحية في تدهور مستمر بسبب انتشاره السريع وتفشيه في جسده الضعيف.

مشتهى لاحظ انتفاخًا في رجله اليسرى في منطقة الركبة، وبعد إجرائه للتحاليل طبية، وصور أشعة تبين إصابته بمرض سرطان العظم وهو من أصعب الأورام الخبيثة التي تفتك بالعظم وتعمل على تآكله.

والده قال لـ "فلسطين": "سوء وضعه الصحي بشكل كبير اضطر الأطباء إلى عمل تحويلة طبية إلى مستشفيات الضفة بعد ثلاثة شهور من إصابته بالمرض، واضطر الأطباء إلى بتر رجله من أعلى الفخذ بسبب السرطان الذي أدى إلى تآكل عظمها".

وبعد شهرين من عملية البتر بدأت حالته الصحية بتحسن، وكتب له الأطباء العودة للمستشفى بعد فترة من أجل المراجعة وإكمال العلاج إلا أنه تم رفضه أمنيًا مما أدى إلى انهيار وضعه الصحي، وانتشار المرض وتفشيه بصورة غير طبيعية في النخاع العظمي.

وأضاف مشتهى: "وما يزيد الأمر سوءًا النقص الحاد في الأدوية بمستشفيات القطاع وعدم توفر بعضها، إلى جانب ارتفاع أسعارها في حال اضطررت لشرائها، فيصبح حاله حال الكثير من مرضى القطاع، فيحصل على ما هو متوفر في مستشفيات وزارة الصحة، وما هو مقطوع وقد نفد منها فيضطر إلى الانتظار إلى حين توفيرها، حتى أن بعضها موجود في الصيدليات والمستشفيات الخاصة ولكن وضعي المادي لا يسمح لي بشرائها خاصة أن أسعارها مرتفعة".

وبعد الخصومات التي نفذتها السلطة الفلسطينية بحق موظفيها، أصبح والد زهير لا يتعدى راتبه 600 شيكل وهو معيل لعائلة مكونة من ثمانية أفراد من بينهم زهير الذي يحتاج إلى مصروف خاص لتوفير الأدوية والعلاجات المناسبة لحالته الصحية، وقد اضطر للاستدانة من أجل السفر لمستشفيات الضفة وشراء الأدوية بما يقارب 6 آلاف شيكل.

وأشار مشتهى إلى أن تكلفة عقار إبرة "نوبوجين" كانت تبلغ 200 دولار، ومن ثم أصبحت 115 شيكلا ومع ذلك لا يستطيع توفيرها، خاصة أن فلذة كبده يحتاج إلى جرعة كيماوي كل خمسة عشر يومًا، وخلال هذه الفترة يجب أن يحصل على ست إلى عشر حقن من هذا العقار من أجل رفع مستوى المناعة بعد تلقيه للجرعة الكيماوية.

لم يتوقف الأمر به عند هذا الحد، بل وصل حدود انتشار السرطان إلى منطقة الصدر والرئتين مسببًا حالة من تخثر في الدم، وأصبح يحتاج إلى حقنتين بشكل يومي من أجل سيولة الدم وعدم حدوث جلطات، فتوفر له الصحة 30 إبرة، ويحتاج إلى 30 أخرى يضطر لشرائها من الصيدليات، وتبلغ تكلفة الإبرة الواحدة 30 شيكلا، كما ظهرت لديه مشكلة في التنفس.

وعندما اكتشف اصابته بالمرض كان في منتصف الفصل الدراسي الأول للصف الحادي عشر، مع ذلك أكمل تعليمه وهو على أسرة المرض، ويصر حاليًا على الالتحاق بالعام الدراسي الجديد ويكمل مرحلة الثانوية العامة رغم سوء وضعه الصحي، ولكن تكمن المشكلة في أن المسافة بين البيت والمدرسة تحتاج إلى نصف ساعة، فمن يستطيع أن يقوده بكرسيه المتحرك بشكل يومي، فيحتاج إلى سيارة كهربائية لتنقل بشكل سلس بين المدرسة والبيت، ويحقق أمنيته في الحياة.