​يعانون من نفاد 80% من أدويتهم

السرطان يتربص بمرضاه بعد نفاد عقار "النوبوجين"

صورة أرشيفية
غزة / مريم الشوبكي:

كأن لعنة الإصابة بمرض السرطان لا تكفي المريض ليعاني الأمرين، وهو يتعرض لجلسات علاج كيماوي تحرق خلاياه علّه يظفر بالشفاء أو على الأقل تخفيف حدة تغول المرض.

نعم كأن كل هذا لا يكفي، حتى يجلد مرضى السرطان بسياط نفاد العلاج الكيماوي في قطاع غزة، ونفاد عقار "النوبوجين" المستخدم لرفع مناعتهم، فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس عن توقف تنفيذ العلاج الكيماوي لمرضى السرطان في مستشفى الرنتيسي التخصصي، بسبب نفاد العلاج الكيماوي بالإضافة إلى نفاد عقار (النوبوجين) المستخدم لرفع المناعة لدى المرضى، مما يضع حياة مئات المرضى في خطر حقيقي إن لم يتم إنهاء الأزمة الدوائية لهم بشكل فوري.

وللوقوف أكثر على التأثير الخطير الذي يتركه نفاد العلاج الكيماوي، تحدثت "فلسطين" مع عدد من مرضى السرطان، وتحفظت لديها على أسمائهم الأصلية بناءً على رغباتهم:

منعي من العلاج

علامات المرض التي تكسو وجهها تحكي عن عظم الألم الذي تشعر به "ب.ع "، والتي تعاني من سرطان القولون عقب تشخيصه منذ عامين، وكانت تخضع للعلاج الكيماوي في مستشفى المطلع في القدس المحتلة ولكنها توقفت عن ذلك منذ عام تقريبا، بسبب موقف أمني تعرضت له وهي في طريقها للسفر إلى المشفى، منعها على إثره الاحتلال الإسرائيلي من السفر.

الخوف من السفر

وتشير "ع" إلى أنها تخضع لجرعات الكيماوي كل 15 يوما في المستشفى، ولكن منذ الخميس الماضي أبلغها المستشفى بتوقف العلاج، وكذلك عدم وجود إبر المناعة.

بصوت خافت أنهكه المرض، تقول: "أعاني من وضع صحي صعب للغاية، فآلام البطن لا تتوقف، ناهيك عن آلام مبرحة في سائر الجسم، وتوقف العلاج زاد معاناتي".

وتشير "ع" إلى أن عدم توفر علاج الكيماوي، دفعها لشرائه من مصر بتكلفة 600 دولار، بالإضافة إلى شراء إبرة المناعة التي تكلف 120 شيكلا والتي لا توفرها المستشفى، وحاليا لا تتوفر في الصيدليات وهذا انعكس سلبا على صحتها وأدى إلى تراجعها.

تراجع صحته

أما الطفل "ي. م" الذي يبلغ من العمر 13 عاما، فهو من عام يخضع لجرعات الكيمياوي بعدتشخيص إصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، حيث يخضع للجرعة كل 15 يومًا، ولكن الجرعة التي من المفترض أن يكون خضع لها يوم الخميس الماضي أبلغ بإلغائها نتيجة عدم وجود العلاج.

يقول والد "ي.م": "توقف خضوع ابني للعلاج الكيماوي يعني تراجع صحته نحو الأسوأ، لأن العلاج يمنع تفشي وانتشار الخلايا السرطانية في الجسم".

ويردف: "الخيار الذي أمامي حاليا رغم صعوبته، هو البحث عن فرصة لعلاج طفلي في مستشفيات الداخل المحتل، للسيطرة على المرض والحفاظ على حياته".

ويناشد سلطة رام الله لإدخال جميع أدوية مرضى السرطان، لأنها حاجة انسانية، ولا يستطيع المرضى شراءها من الصيدليات بسبب ارتفاع ثمنها، في حال وجدت.

تحييد المرضى

فيما ينتظر "ع.ع" 48 عاما الذي يعاني من سرطان القولون والكبد، بقلق عودة إدخال أدوية السرطان والعلاج الكيماوي إلى مستشفى الأورام الوحيد في غزة.

ويقول "ع.ع" لـ"فلسطين": "عدم انتظام الخضوع لجرعة الكيماوي يعني عودة انتشار المرض من جديد، أي كأنني لم أخضع لأي جرعة من قبل".

ويضيف: "قبل حوالي 20 يومًا خضعت لجرعة كيماوي, اشتريت جزءًا منها على حسابي الخاص والجزء الآخر وفره لي المستشفى، وحاليا العلاج غير موجود لا في المستشفى ولا حتى في الصيدليات".

ويشكو "ع.ع" من ضعف المناعة لديه وهذا ما بينته الفحوصات التي خضع لها مؤخرا، بعد خضوعه لعملية استئصال القولون منذ خمسة شهور، وهو بحاجة إلى إبر لتقوية مناعة الجسم وهي غير موجودة إطلاقا في غزة.

وناشد لتحييد المرضى عن المناكفات السياسية، وتوفير كافة الأدوية الخاصة بمرضى السرطان وغيرهم، لأن استمرار توقفها يهدد حياتهم.

أما "ص.خ" فقد قضى سنواته الثماني بين أروقة المستشفيات يعالج من مرض سرطان الدم الذي اكتشفه الأطباء وهو في عمر الأربعة شهور، وهو يحتاج أدوية وعلاجات كثيرة تقارب الثلاثين صنفا شهريا، كما أنه بحاجة لزراعة نخاع شوكي.

والد "ص.خ" يقول: "توقف العلاج الكيماوي وخاصة عقار النوبوجين الذى يستخدم لرفع المناعة دون سابق انذار يشكل خطرا على حياته، فهو يحتاج يوميًا لإبرتين من العقار وتقدر تكلفة الواحدة منها بـ500 شيكل ولا أستطيع توفيرها له في ظل نفادها من مستشفيات وزارة الصحة بغزة, وفى معظم الأوقات لا تتوفر في الصيدليات المحلية".

ويضيف: "قدمت كل ما بوسعي حتى أستطيع تأمين العلاج لابني، ولكن الظروف لم تعني على توفير تكلفة أدويته التي تصل إلى أكثر من 600 شيكل شهريا خاصة أني عاطل عن العمل".

ويردف: "قلقٌ جدا على حياة طفلي، فمناعته ضعيفة ويحتاج إلى النوبوجين لرفع مناعته، ومنذ شهرين لم يتلق أي ابر في مستشفى الرنتيسي بسبب عدم توفرها، كما أنه يعاني من ضعف وهزال نتيجة توقف إعطائه العقار، ويحتاج إلى نقل وحدات دم بشكل دائم، ويدخل أحيانا في غيبوبة، ويصاب بطفح جلدي نتيجة الالتهابات التي تهاجم جسمه لضعف مناعته".

ويناشد والد "ص.خ" جميع المؤسسات الحكومية والدولية للتدخل لإنقاذ حياة طفله، وإعادة إدخال أدوية السرطان إلى قطاع غزة.

يهدد حياتهم

ومن جهته يحذر مدير مستشفى الرنتيسي التخصصي د. محمد أبو سلمية من توقف العلاج الكيماوي لعلاج مرضى السرطان، بما يعني وقوعهم بين أمرين إما انتشار الخلايا السرطانية في أنحاء الجسم أو إنهاء حياتهم.

ويشير د. أبو سلمية لـ"فلسطين" إلى أن 80% من أدوية السرطان توقفت وزارة الصحة في رام الله عن إدخالها إلى قطاع غزة.

ويلفت إلى أن عقار (النوبوجين) نفد من داخل المستشفى، ومن دونه لا يمكن تنفيذ أي من العلاجات الكيماوية، وهذا يسبب ضعفًا في مناعة أجسام المرضى، وينجم عن ذلك التهابات شديدة لا يمكن السيطرة عليها بالمضادات الحيوية.

وذكر مدير مستشفى الرنتيسي التخصصي أن عدد مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج في المستشفى وصل عددهم إلى 1800 بالغ، و200 طفل.

وينوه إلى أن بعض المرضى يمنع الاحتلال الاسرائيلي منحهم تصاريح من أجل تلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، ونفاد العلاج الكيماوي يضاعف من معاناتهم ويهدد حياتهم داخل قطاع غزة.

ويناشد د. أبو سلمية منظمات حقوق الإنسان للضغط على سلطات الاحتلال الاسرائيلي للسماح للمرضى بالسفر لتلقي العلاج في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مطالبا "يونيسيف" ومنظمة الهلال الأحمر بالتدخل لإنهاء أزمة منع السلطة الفلسطينية في رام الله من إدخال الأدوية لقطاع غزة لأن استمرار منع الإدخال كفيل بإنهاء حياة المرضى.