​السوشيال ميديا.. وسيلة لتضخيم القضايا المجتمعية

غزة- هدى الدلو

تمكنت مواقع التواصل الاجتماعي من نبش قضايا مجتمعية قديمة وإعادتها للواجهة من جديد، من خلال إثارتها من قبل مستخدمي هذه المواقع، كما أتاحت الفرصة للجميع بالتعليق والحديث عنها، حتى لو كانت هذه القضايا لا تحمل صفة الأهمية، أو أنها لا تمس شريحة كبيرة، ما سبب تضخيم قضايا المجتمع على مواقع التواصل الاجتماعي؟

الأخصائي الاجتماعي حسام جبر قال: "تأتي عملية تضخيم قضايا المجتمع نتيجة عوامل عدة، وأسباب متشابكة ومعقدة ومبنية على حالة اهتمام كبير في الوعي المجتمعي الفلسطيني، فمشكلة الكهرباء كمشكلة مشتركة ما بين الجماهير نتيجة أنها من أساسيات الحياة يدور الحديث عنها بشكل كبير ما بين الناس، ويكون الحديث بوتيرة مرتفعة وبشكل كبير؛ لأنها قضية تزعج الناس في تفاصيل الحياة المتعددة والكثيرة".

وأوضح أن أي قضية لها ارتباطات بأشياء متعددة في هذه الحياة يصبح لها اهتمام عالٍ ومضخم في عقل ووجدان البشر، لذلك ومن هذا المنطلق المعرفي تصبح القضايا التي تحمل مميزات تكون من ضمنها نسبة الناس التي تعاني منها كبيرة، فيصبح لها تضخيم مجتمعي كبير، ومن هذه المشاكل الجوانب الصحية والتعليمية ومشاكل المعابر والبطالة، وغيرها.

وأشار جبر إلى أن المجتمع يندفع باتجاه تغيير الإشكاليات والقضايا الحياتية التي يعاني منها حسب حجم الناس التي تعاني من ذلك، أي أن عملية التدافع وإثارة هذه القضايا تساعد في حشد الرأي المجتمعي الذي يعمل على تغيير هذه المشاكل التي تكون ناقوسا ينبه القيادة إلى أهمية هذه المشكلة التي يتناولها أغلبية أبناء المجتمع عند إثارتها كل فترة.

وأضاف: "كلما كثر الاهتمام الشعبي حول المشكلة ينتبه المسؤول إليها فيعمل على تحسينها وتغيير ما يشتكي منه الناس، لذلك تأتي أهمية إثارة هذه القضايا كل فترة وأخرى على الفرد؛ لأنها تعمل على حشد الجماهير الذين يكون لهم تأثير أكبر على صاحب القرار بأن يهتم أكثر بالمشكلة".

وبين جبر أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد مقياسًا مهمًا نحو دقة معرفة ما نسبة أهمية المشكلة التي تعاني منها الجماهير الشعبية، فالمراقب أو المسؤول المهتم بمتابعة القضايا التي يرغب بمعرفة ما تأثيرها على الناس يتابع مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبر الوسيلة الدقيقة في هذا الزمان نحو ما يعكس مدى أهميتها في عقول ونفسيات الناس التي تعرضها بأشكال مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونبه إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر وسيلة أساسية لمستخدميها الذين يقومون بالتعبير عن هذه القضايا الساخنة بالنسبة لهم، لذلك ومن منطلق أهمية المواقع والمنتديات ما بين الناس يبدأ مستخدموها بعرضها على أساس أنها قناة للمناشدة من خلالها بأن الناس ترغب بتحسين الأوضاع فيها، مما يعطي انطباعًا لمستخدميها بأنها وسيلة ضغط مهمة نحو صاحب القرار الذي له علاقة بالقضية المثارة.

ولفت جبر إلى أنه في حياة الشعوب التي تبحث عن التغيير تجاه بعض القضايا والمشاكل التي تعاني منها، يجب أن تكون هناك دقة سليمة وعلمية وأخلاقية يلتزم بها أغلب البشر الذين يعيشون في المجتمع، مرتبطة بتحديد أولويات وإمكانيات الشعب، حتى يكون هناك تغيير وتحسين للظروف التي تعاني منها الجماهير الشعبية، كما أن عملية التغيير في القضايا تحتاج لجهد الجميع في عملية المشاركة بها، وترتيب أولوياتها ضمن رؤية مشتركة لأبناء الوطن دون ذلك يكون التضخيم أو التقدم في تغيير المشاكل أضعف مما سوف يكون عليه من خلال عملية الاتفاق الجماعي ما بين القيادة والشعب.

ليس مرآة للمجتمع

وفي السياق ذاته، قال المختص في الإعلام الاجتماعي أحمد جمال: "في القضايا المجتمعية والسياسية لا أقتنع بأن السوشيال ميديا يمكن أن تعتبر مرآةً للمجتمع، لأن الإعلام بطبعه يستطيع تضخيم كل أمر بسيط بالتركيز عليه، أو تصغير كل أمر كبير بإهماله، ولأن التجاذبات السياسية والحزبية والمجتمعية تصل أحيانًا إلى أشدها، وتكثر الإشاعات والتركيز على القضايا البسيطة والخلافية وإثارتها، أو التركيز على ساحة معينة مثل "غزة" وهكذا".

وتابع حديثه: "السبب الأكبر بالطبع هو أن أي شخص مهما كانت هويته، حتى وإن كانت هويته غير حقيقية يستطيع نشر أي خبر وإثارة أي موضوع بسهولة، ومن ثم ومع سرعة تناقل المعلومات ونتيجة قلة الخبرة في التحقق والتثبت يمكن لأي موضوع بسيط أو إشاعة أن يجولا في وطنٍ كامل من أقصاه لأقصاه".

وأوضح جمال أن السوشيال ميديا تحتاجُ لأمرين مهمين لضبط التعامل معها، أولها التوعية المناسبة سواءً بالطرق الرسمية والتخصصات الجامعية والمدرسية المتعلقة بها، أو عن طريق الإعلام والحملات المجتمعية، والأمر الآخر أن يتم ضبط المواقع بقوانين تحد من نشر الإشاعات أو من تناقل الأخبار المؤذية مثل التشهير بالناس وغيره.

ونبه إلى أن المعايير التي يجب الأخذ بها قبل إثارة أي موضوع اجتماعي أو سياسي تختلف بناءً على اختلاف الجهة سواءً كانت مؤسسات إعلامية أو أفراد أو غيره، وفي نفس الوقت يجب على الجميع أن يراعي قانونية إثارة المواضيع، وأن يبتعد عن أي قضية يمكن أن تضر أي إنسان أو تشهر به، وبشكل عام ألا تكون لها علاقة بالأمور شخصية، وأن يكون هناك هدف جيد من إثارتها.