​توفي إثر إصابته التي عانى منها في 2009

الطبيب أبو مدين ترك أثرًا طيبًا ورحل

غزة - نسمة حمتو

الرابع من كانون الثاني 2009 كان هذا التاريخ أسود لا طعم له أبداً، مراً كالعلقم على عائلة الشهيد عبد الغني أبو مدين، حين أصيب في رأسه جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي لمنزل ملاصق لعائلته في حرب الفرقان 2008 -2009.. كان الجرح غائراً لا يمكن مداواته، وما زاد الأمر سوءاً أنه بقي ملقى على الأرض لما يزيد على 10 ساعات دون وصول أحد لمكانه..

وجع كبير

في هذا اليوم لم تكن تعلم عائلته أن ثلاث شظايا خاطفة في رأسه ستؤثر على حياته وتجعله طريح الفراش 10 سنوات من عمره، هذا التاريخ حمل الأطنان من الوجع لعائلة كانت تعتبره السند والحُب وجنة الأرض كيف لا وهو الطبيب المثابر صاحب القلب الطيب.

تتذكر زوجة الشهيد، أم عمار أبو مدين، هذا اليوم الأسود الذي مر في حياتها بالقول:" بعد أن أمضى عبد الغني يوماً متعباً في عمله عاد ليجلس في حديقة منزل عائلته ولكنه لم يكن يعلم أن جلوس طبيب في منزل آمن سيشكل خطرا على حياته".

وتضيف زوجته وهي تتذكر تفاصيل هذا اليوم بدقة: "ما زاد الأمر سوءًا بعد إصابته بثلاث شظايا في رأسه أنه بقي في فناء المنزل مغشيًا عليه، لم يستطع أحد الوصول إليه، وفي صبيحة اليوم الثاني اكتشفوا أنه موجود ولكن للأسف كان قد نزف كمية كبيرة من الدماء ولم يستطع الأطباء فعل شيء له في حينها".

حالة صعبة

وتتابع قولها بقهر على الحالة الصحية الصعبة التي كان يعاني منها زوجها: "من شدة تعلق الأطباء به وحبهم له طلبوا إجراء تحويلة طبية عاجلة إلى مصر في ذلك الوقت ولكن للأسف عجز الأطباء عن إحداث أي تغيير له، وعلى الرغم من أنه حُول بعد ذلك للعلاج في الداخل المحتل ولكن قضاء الله وقدره أكبر من كل شيء".

تمكن الأطباء في مصر من إيقاف النزيف الذي عانى منه أبو مدين ولكنه على إثرها أصيب بشلل كامل في جسده وفقد النطق وأصبح طريح الفراش لا يقوى على الحركة أبداً إلا بمساعدة زوجته وأبنائه في المنزل.

وتشير زوجته التي لم تدخر جهداً للبحث عن علاج له ليعود طبيعيا كما كان، إلا أن الأطباء أخبروها بأنه يمنع إزالة الشظايا من رأسه، وأن بقاءها في المكان ذاته أثر عليه بشكل سلبي.

الشهيد عبد الغني علي أبو مدين كان يعمل رئيساً لقسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى الشفاء بغزة وله سيرة عطرة بين الأطباء والجميع يشهد بطيبة قلبه ومساعدته للمرضى ودوره الرائد كأب وزوج.

أب حنون

تقول زوجته عن سيرته العطرة: "كان عبد الغني طبيبًا مميزًا له نشاطات ومحاضرات لأطباء الامتياز حتى أنه كان يُعطيهم محاضرات تنمية بشرية، كان نشيطًا يذهب من مستشفى لآخر، وهو أب حنون جداً، كان أبا بمعنى الكلمة وكل أبناء إخوته يحبونه وإخوته يحبونه جداً".

10 سنوات من المعاناة بين المسكنات والعلاجات الطبية ولكنها لم تكن تجدي نفعاً لتغيير حالته للأفضل، إلا أن روحه كانت موجودة بين أبنائه، فكان يشعر بالفرح عند حديث ابنته الصغرى معه، ويشاركهم ابتسامته وهو على سريره الذي كان يقضي وقتاً طويلاً عليه.

وتتابع زوجته قولها: "عند تناول الطعام كنا جميعاً نبدأ باسم الله الرحمن الرحيم ويحاول الترديد معنا حتى أنه يردد بعض آيات القرآن التي يحفظها ولكن بطريقته دون نطق، حتى الآن الأطباء يتحدثون عنه وعن اجتهاده في قسم الأنف والأذن والحنجرة".

كانت أمنياته دائماً أن يستطيع طلبة الطب في غزة السفر لمصر والحصول على دورات وخبرات، حتى أنه أرسل أكثر من مرة مطالبات خطية ورسائل من أجل الشروع بذلك.

شعور بالفقراء

وتتحدث زوجته عن رفقه بالمرضى والمراجعين في عيادته بالقول:" كان يشعر بالفقراء من المرضى وأحياناً يعطيهم العلاج مجاناً، كان إنسانا أكثر من طبيب دائماً لا يتحدث عن الخير الذي يقوم به فيأتي الناس ليخبروني بالمواقف البطولية التي يقوم بها، كان بمثابة العمود الفقري لمنزلنا وفقدنا هذا العمود بعد إصابته".