التكافل هو الحل

أ.د. يوسف رزقة
الثلاثاء ٣١ ٠٧ / ٢٠١٨

إذا كان ماتيس شمالي يقرّ بالأبعاد السياسية لأزمة الأونروا، فلماذا لا يتعاطى مع مقترحات أخرى غير فصل الموظفين؟! ولماذا يصر على العلاج من خلال فصل الموظفين، وهو يعلم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة؟! القيادة الأجنبية لوكالة الأونروا لديها إحصاءات دقيقة عن الفقر، والفقر المدقع في غزة، ولديها إحصاءات دقيقة عن البطالة وحجمها، وعن حالة المياه، والرعاية الصحية، والتعليم، ومع ذلك تفصل الأونروا ألفًا من الموظفين، وتهدد بتأجيل افتتاح العام الدراسي، وفي ذلك تعظيم لآلام غزة.

لماذا ترفض قيادة الوكالة مقترح استبقاء جميع الموظفين على رأس عملهم، واقتطاع أجرة يوم أو أكثر من رواتب عامة الموظفين لتغطية العجز إلى حين أن تجد الوكالة تغطية مالية من الدول المانحة؟ إن حلا كهذا يقوم على (التكافل العام) من شأنه أن يُبقي العاملين على رأس عملهم، ومن شأنه أن ينفي تهمة تآمر قيادة الوكالة مع الأطراف التي تحاول تصفية الوكالة.

إن الأزمة المالية التي خلقتها الإدارة الأميركية لمؤسسة الأونروا من خلال سحب جل المنحة الأميركية، يسهل حلّها حين تستبعد قيادة الوكالة الأهداف السياسية التي تحاول أميركا فرضها من خلال المال. يمكن لقيادة الوكالة أن تنجح في تجنيد الأموال اللازمة إذا لم تخضع للإرادة السياسية الأميركية والإسرائيلية. إن فشل الوكالة النسبي في توفير أموال بديلة عن المال الأميركي يحمل إشارات تعاطي قيادة الوكالة مع المطالب السياسية الأميركية والإسرائيلية، ومن هنا كان فصل ألف من العاملين هو الحل الوحيد في جعبتها، مع أنه حلّ غير إبداعي، ويفاقم أزمات غزة الإنسانية، ويتناقض مع أهداف الوكالة القائمة على إغاثة وتشغيل اللاجئين، إلى أن تحلّ مشكلتهم.

إن اعتصام الموظفين المفصولين يجب أن يكون خطوة على طريق الحلّ بإعادتهم إلى عملهم، وفرض ( الحلول التكافلية) على قيادة الوكالة، إلى أن تحلّ الأزمة بمساعدة الدول الغنية. هذا من ناحية، و يجدر بالشعب أن يخرج بمظاهرات عامة في يوم يحدده المفصولون من وظائفهم لنصرة قضية موظفي الوكالة، والتأكيد على الحق في التعليم، والرعاية الصحية والعمل، من ناحية أخرى. الموظف المفصول يا سادة في حاجة لرأي عام محلي وعربي يسند ظهره، حتى لا يقع هو، ومؤسسة الأونروا ضحية السياسة الأميركية الإسرائيلية.