التنسيق الأمني مع الاحتلال "عصب" السلطة في الضفة

رام الله-غزة/ رنا الشرافي

لا يزال التنسيق الأمني بين السلطة في الضفة الغربية والاحتلال الإسرائيلي قائمًا، مع قرارات المجلس المركزي، ومطالبات وطنية بوقفه.

ويرى متخصصون في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي أن التنسيق الأمني يمثل للسلطة في الضفة "ركيزة أساسية من ركائز وجودها المنبثق عن اتفاقية أوسلو 1993م"، عادين السلطة "وظيفية مقترنًا وجودها بالتنسيق الأمني".

وتنص اتفاقية أوسلو الموقعة بين الاحتلال ومنظمة التحرير في 1993م على إقامة تنسيق أمني بين الجانبين.

ويقول الكاتب المحلل السياسي راسم عبيدات: "إن التنسيق الأمني حاجة ملحة للاحتلال الإسرائيلي".

ويشير عبيدات في تصريحات لصحيفة "فلسطين" إلى أن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أشاد أخيرًا بالتنسيق الأمني، عقب إعادة مجندة وجندي في جيش الاحتلال دخلا مخيم جنين بالخطأ إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي من طريق "نقطة الارتباط"، وكذلك إعادة السلاح الذي كان بحوزتهما.

ويقول: "هذه الحادثة أكدت من جديد أن التنسيق الأمني بين السلطة وجيش الاحتلال الإسرائيلي عميق".

ويضيف عبيدات: "أعتقد أن أوسلو أبقت على التنسيق الأمني والاقتصادي مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس كل أشكال الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، ولذلك هو يشكل تهديدًا للمقاومة الفلسطينية".

ويتابع: "إن التنسيق الأمني يسبب مخاطر جمة ليس فقط على المشروع الوطني الفلسطيني بل على أي مشروع مقاومة فلسطينية في الضفة الغربية، ومن شأنه أن يعطي الاحتلال الكثير من المعلومات عن المقاومة الفلسطينية ورجالها وأماكن وجودهم".

ويعتقد عبيدات أنه عندما يشعر الاحتلال بأن السلطة لا تقوم بدورها الأمني فسيعمل على حلها، ويبحث عن أخرى تقدم لها تدفق معلومات أمنية، كما هو حاصل اليوم، يقول: "الاحتلال يرى أنه يدفع جزءًا من مرتبات عناصر الأمن الفلسطيني (التابعين للسلطة)، بما يسمح به من "إدخال" دعم مالي لها، أو ما يعيده لها بأموال الضرائب أو ما يُعرف بالمقاصة".

لكن الكاتب المحلل السياسي عمر عساف يرى أن الاحتلال لن يعمل على إنهاء السلطة في رام الله، وإن توقف التنسيق الأمني بينهما.

ويبين لصحيفة "فلسطين" أن اتفاقية أوسلو تقوم على ركيزتين أساسيتين: أولاهما أمنية قائمة على مصلحة الاحتلال، والأخرى اقتصادية لمصلحة من وصفهم بـ"بعض المتنفذين المستفيدين من الاتفاقية" لا مصلحة الشعب الفلسطيني.

ويقول عساف: "إذا كانت اتفاقية أوسلو انتهت كما يقول أصحابها؛ فلماذا التنسيق الأمني مستمر حتى اليوم وهو يعد وصمة عار على جبين السلطة؟!"، داعيًا إلى تطبيق قرارات "المركزي" بوقف هذا التنسيق.

وكان المجلس المركزي أوصى في ختام اجتماع عقده الشهر الماضي في رام الله بالانفكاك من اتفاقية أوسلو وتبعاتها الأمنية التي أبرزها التنسيق الأمني مع الاحتلال، فضلًا عن تعليق الاعتراف بكيان الاحتلال حتى يعترف بدولة فلسطين على ما يعرف بحدود 1967م.

ويعتقد أن لوقف التنسيق الأمني حال تحقق على الأرض ثمنًا على السلطة أن "تعيه وتستعد إلى دفعه".

ويتهم عساف السلطة بأنها تجري "تعاونًا أمنيًّا مع الاحتلال"، قائلًا: "إن السلطة مطالبة إسرائيليًّا بالعمل على وفق عقيدة الأمن الإسرائيلية التي أرساها الجنرال الأمريكي كيث دايتون".

ووضعت اتفاقية أوسلو (2) سنة 1995م توضيحًا للتنسيق الأمني، إذ نصت على أن السلطة مسؤولة عن منع ما وصفته بـ"الإرهاب والإرهابيين".

"سلطة وظيفية"

ويعتقد الاحتلال أن التنسيق الأمني حاجة حيوية له، وأنه حقق أهدافًا وضعها لم يكن بمقدور أجهزته الأمنية تحقيقها، لولا وجود هذا التنسيق المباشر على المستويات والصعد كافة، بحسب رأي الكاتب المختص في الشؤون الإسرائيلية فرحان علقم.

ويقول علقم لصحيفة "فلسطين": "الاحتلال ينظر إلى التنسيق الأمني أنه حاجة ملحة إلى درجة أنه لا حاجة لوجود السلطة دون وجود التنسيق الأمني، كونه ينظر إليها سلطة وظيفية عليها أن تؤدي مهام له، أبرزها التنسيق الأمني والحفاظ على ما يسمى أمن (إسرائيل)".

ويشير إلى أن مسؤولين إسرائيليين سياسيين وأمنيين أشادوا بما حققه التنسيق الأمني لكيانهم.

وعن سؤال: "ماذا لو توقف التنسيق الأمني؟" يجيب علقم: "إن السلطة ليست هي المشروع الفلسطيني، وإنما أداة من أدواته ومرحلة من مراحل تحقيقه"، مؤكدًا أن الإرادة الفلسطينية ستفرض وجود السلطة، أو توجد البدائل في حال عمل الاحتلال على إنهائها.

ويشدد علقم على أن التنسيق الأمني يعد "أهم الركائز الأساسية" في علاقة السلطة برام الله مع الاحتلال الإسرائيلي.

بهذا المعنى إن التنسيق الأمني مع الاحتلال يمثل "عصبًا" للسلطة في رام الله، لكن المراقبين يرون أنه لم يجلب للشعب الفلسطيني سوى الضرر.