الحمد: نتنياهو يروّج للتطبيع لفشله في المفاوضات والتصدّي للمقاومة

​"التطبيع".. دعاية نتنياهو لإرضاء الرأي العام الإسرائيلي

غزة - أدهم الشريف

بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إرضاء الرأي العام الإسرائيلي مهم جدًا في ظل التهديدات التي تتعرض لها (إسرائيل) بعد مرور 70 سنة على احتلال فلسطين، وكذلك الإخفاقات لحكومته وزيادة نسبة المعارضة لها، ولأجل هذا روج مجددًا إلى أن (تل أبيب) طبعت علاقاتها مع دول عربية.

لكنها ورغم مساعيها إلا أن (إسرائيل) لم تحظَ بعد بتطبيع على المستوى الرسمي مع الأنظمة العربية، وفق ما يقول متحدثان لـ"فلسطين"، اعتبرا أن ما ورد على لسان نتنياهو، حول التطبيع، مجرد دعاية يكررها دومًا لإرضاء الرأي العام الإسرائيلي.

وكان نتنياهو، أول من أمس، اعتبر أن "التهديد النابع من إيران أسفر عن تطبيع بين (إسرائيل) ودول عربية"، وأن ذلك قد يكون "حافزا" لتحقيق التسوية مع الفلسطينيين.

وادعى في تصريحات إذاعية أن العديد من الدول العربية تنظر إلى دولة الاحتلال الآن "ليس كعدو لها بل كحليف في التصدي للعدوان الإيراني"، وفق تعبيره.

وأضاف رئيس حكومة الاحتلال "نشأ من ذلك تطبيع يمكن أن يقود إلى السلام. أعتقد أنه إذا كان لدينا سلام مع العالم العربي الأوسع، فسيساعد ذلك في التوصل لسلام مع الفلسطينيين" وفق تعبيره.

ويقول مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان جواد الحمد: إن دولة الاحتلال منذ أن تأسست؛ وهي تحاول أن تنشئ علاقات مع دول عربية، وهذا ما يتبناه حزبي "الليكود" اليميني و"العمل" اليساري على حدٍ سواء.

ظروف عربية

وفي اتصال هاتفي؛ بيّن الحمد لـ"فلسطين"، أن نتنياهو يستغل الظرف الصعب الذي تمر به الدول العربية من خلافات حادة ليقترب من دول ضعيفة في التفكير السياسي والاستراتيجية السياسية، من خلال إثارة موضوع التطرّف في المنطقة بحجة تنظيم الدولة وجبهة فتح الشام المرتبطة بالقاعدة (النصرة سابقًا)، وكذلك إيران في مسعى واضح للتحالف مع دول عربية لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

واعتبر الحمد ذلك "محاولة للقفز فوق النار"، كما أسماها، المتمثلة بالشعب الفلسطيني الذي يواجه (إسرائيل) بعيدًا عن الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي وأوروبا وأمريكا كذلك".

وأضاف إن لم تتخذ دولة الاحتلال قرارات سياسية حول إمكانية التفاهم مع الفلسطينيين على أي شكل كان؛ فإنها لا يمكن أن تهنأ بأي استقرار ولو وقف معها كل العالم؛ وهو واضح للإسرائيليين والعرب.

وتعكس تصريحات نتنياهو بشأن التطبيع، محاولاته اليائسة بعد فشله أصلاً في المفاوضات مع السلطة في رام الله من جهة، وفشله في التعامل مع المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية حتى الآن، من جهة أخرى.

ولا تقيم دولة الاحتلال أي علاقات دبلوماسية رسمية مع الدول العربية باستثناء مصر والأردن اللتين وقعتا اتفاقيتي سلام (كامب ديفيد) عام 1979 (ووادي عربة) في 1994.

لكن مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان، يؤكد أن (إسرائيل) لم تلتزم باتفاقية "كامب ديفيد"، وكذلك "وادي عربة" تعاني من مشاكل كبيرة جدًا، ولم تطبقها (إسرائيل) أصلاً، فيما لم تنفذ من اتفاق (أوسلو) الموقع مع منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993 سوى 15 بالمائة، وفق تقديره.

لذلك ليس هناك تطبيع أو "سلام" كما يزعم نتنياهو ويضحك على الجمهور الإسرائيلي، ولا ينبغي على الشعب الفلسطيني الشعور أنه وحيد ومنفرد في مواجهة الاحتلال، بحسب الحمد.

وقال: ينبغي على الدول العربية والإسلامية تحريك الجماهير بانتظام ضمن آليات دائمة ومستمرة، حتى لا تشعر أي دولة أنها حرة في التطبيع مع الاحتلال، أو التفاهم معه في صفقات تجارية بحجة مواجهة وعداوة إيران.

إحباط وإيهام

بينما يقول خالد منصور، منسق الحملة الشعبية في منظمة BDS" لمقاطعة (إسرائيل): إن نتنياهو يسعى إلى إحباط الفلسطينيين وإيهامهم بأنهم أصبحوا وحدهم وأن العالم والعمق العربي تخلى عنكم.

وذكَّر منصور لصحيفة "فلسطين"، أن ما تعرف بـ"مبادرة السلام العربية" تضمن التطبيع مع (إسرائيل) مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة في العام 1967 بما فيها الجولان، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو/ حزيران لعام 1967، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه.

لكن نتنياهو يسير بالعكس تجاه التطبيع بما يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، وهذا تريده الإدارة الأمريكية، كما يقول منصور.

ولفت عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الأنظار إلى أن (إسرائيل) تسعى إلى جمع أطراف عربية حولها قبل أي تسوية سياسية مع الشعب الفلسطيني، ضمن ما يسمى "صفقة القرن" التي تستعد الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، لطرحها كما أعلن مؤخرًا.

كما بين أن ما يسعى إليه نتنياهو وما يدعيه بشأن التطبيع جزء من الصراع بين الكتل البرلمانية والأحزاب المختلفة في (إسرائيل) الذين يسعون إلى كسب أصوات الجمهور في أي انتخابات مستقبلية.

وقال: إن نتنياهو يريد أن يبلغ الإسرائيليين أنه حقق خرقًا في الجدار العربي، وأن الدول العربية أصبحت في زمنه ضمن سياساته وعلاقته بعد أن ليَّنت مواقفها، ومن جانب آخر يسعى إلى كسب الناخب الإسرائيلي من خلال الدم الفلسطيني المراق والقوانين التي تسن في عهده.