​اليوم الأول بعد إجازة الأمومة.. دموعٌ ووابل أسئلة

غزة - مريم الشوبكي

اليوم الأول للأم في العمل بعد انتهاء إجازة الأمومة ليس كأي يوم عمل عادي، ففي هذا اليوم تسيطر عليها مشاعر الحزن وتأنيب الضمير لأنها ستترك رضيعها بعيدا عنها، وتعود مجبرة لتزاول عملها، لذا فهو يمرّ ثقيلا عليها، وتعد فيه الثواني فيه لكي تذهب مسرعة لاحتضان طفلها.

في التقرير التالي، أمهات يتحدثن عن أحوالهن في أول يوم عمل بعد إجازة الأمومة، وكيف مضى على بعضهن بالبكاء المتواصل، وأخريات لم يبرحن يسألن أمهاتهن أو الحاضنات عن حال الرضيع لأنهن لم يستوعبن بعد فكرة البعد طوال هذه الساعات، ولم يتوقفن عن التفكير في حال الطفل، وما إذا كان بحاجة لنوم أو طعام أو حنان..

دوامة أسئلة

"وفاء الغف" تعمل قابلة في مجمع الشفاء الطبي، حالها في أول يوم عمل بعد انتهاء إجازة الأمومة، قائلة: "انتابني شعور صعب جدا، فقد تعودت على نظام معين دون عمل، ولكن الأصعب من ذلك هو تركي لطفلي وذهابي للعمل، حيث لم أنفك عن التفكير فيه طوال ساعات دوامي، مع دوامة من الأسئلة تسيطر على تفكيري: هل جاع؟، هل نام؟، هل كان هادئًا ولم يزعج من في البيت؟".

وتضيف لـ"فلسطين": "في الأيام الأولى للعمل بعد الإجازة، كان أكثر ما يؤلمني أن أشعر أن طفلي جائع، أما أجمل إحساس فيكون عندما أعود للبيت وأحتضن طفلي، في هذه اللحظة أبكي على ساعات بعدي عنه"، متابعة: "أسوأ ما في الأمر ألا يقدر الآخرون مشاعري، وألا يتفهموا حالتي، ويظنوا أنني أبالغ".

وتوضح الغف: "عشت هذه المشاعر من فترة بسيطة مع طفلي الأولي، وأنا أعمل بنظام الساعات حسب الورديات (الشيفت)، ففي الوردية الصباحية يمتد دوامي لسبع ساعات تتخللها (ساعة رضاعة)، أما الوردية المسائية فدوامي خمس ساعات بدون ساعة رضاعة، ناهيك عن مناوبات السهر التي تصل إلى 12 ساعة، وهي الأصعب علي لأني أترك طفلي في الليل".

الدموع سيدة الموقف

البكاء ثم البكاء ثم البكاء، هكذا قضت "هدى كحيل" يومها في أول يوم عادت فيه إلى الدوام، تقول: "ربما حصل ذلك لأنني حساسة للغاية، من اللحظة الأولى التي تركت فيها ابنتي في أحضان والدتي أجهشت بالبكاء، حتى وصلت مقر عملي".

وتضيف لـ"فلسطين": "في ذلك اليوم، كلما يسألني أحد زملائي عن ابنتي، كنت أبكي".

وتتابع: "الهاتف المحمول لأمي لم يهدأ في ذلك اليوم، بسبب اتصالاتي المتعاقبة، لأطمئن على ابنتي وأحوالها، كنت في كل مكالمة أسأل أمي: هل شربت ابنتي الحليب؟، هل بكت؟، هل نامت؟".

وتواصل: "كلما اتصلت بأمي، كان طمأنتي حتى يستريح قلبي، ولكن عبثًا، ورغم اتصالاتي الثقيلة لكنها لم تنزعج لأنها تقدر مشاعري جيدا، فهي أيضا كانت تعمل ممرضة وتركتنا أنا وإخوتي في مثل عمر ابنتي".

لأشبع من حضنها

"استيقظت باكرا لأشبع من حضن ابنتي قبل ذهابي للعمل، كنت أحضنها وأبكي، فلم أكن قادرة على تخيل كيف سأبعد عنها طيلة هذه الساعات، ولم أستوعب أن البعد سيكون ليوم واحد وإنما سيتكرر يوميا، كان شعورا صعبا يفوق أي مشاعر أخرى، فابنتي تحتاجني في هذا العمر، ولكني مضطرة لمواصلة عملي".. هكذا تتحدث "تسنيم صُبح" عن أول يوم دوام بعد إجازة الوضع.

وتبين لـ"فلسطين" أنها لم تستطع في هذا اليوم أن تفكر أو أن تؤدي عملها على أكمل وجه، لأن كل تفكيرها كان هناك، حيث ابنتها، وتمنت لو أنها تستطيع اصطحابها للعمل والاعتناء بها.

وتقول: "صحيح أن الأم تتعود مع مرور الوقت على البعد عن طفلها، ولكنها تتمنى في كل لحظة لو أنها بجواره، لذا أتمنى لو أن المؤسسات الحكومية وحتى الخاصة توفر حضانات ملحقة بأماكن العمل، توفيراً لجهد على الأمهات ووقتهن، وكذلك لمنحن الطمأنينة عندما يكن بقرب أبنائهن".

سيئة للغاية

فيما تصف "مي علي" عن المشاعر التي انتابتها في أول يوم للعمل، بأنها "سيئة للغاية" خاصة أنها تعودت فترة ومرافقة طفلها في البيت طوال اليوم.

وتوضح: "بعد إجازات الأمومة، سرعان ما أتعود على جو العمل من جديد، بل بنشاط أعلى من ذي قبل، لأن هناك طفل في البيت ينتظرني".

وتقول مازحة: "بعض الأمهات يبكين في هذه اللحظة، ولكني لم أفعل ذلك، ربما هي (بلادة) مني، لا أعرف، حيث أنني قضيت اليوم كله لإنجاز إقرار العودة للعمل".

أصعب موقف

أما بنان شقليه، في تستعد لوضع مولودتها الأولى قريبا، تتحدث: "أكثر ما يشغل بالي حاليا ويسيطر على تفكيري هو كيف سأعود للعمل وأترك ابنتي بعيدا عني، أتوقع أن يكون أصعب موقف سأمر فيه في حياتي".