​"أم مهيوب".. خنساء قدمت 4 شهداء ورحلت دون احتضان ابنها الأسير

الحاجة أم مهيب أبو ليل
نابلس - خاص "فلسطين"

كثيرة هي قصص البطولة والفداء في الأراضي الفلسطينية، ونادرة تلك النماذج التي سطرت بعطائها معاني التضحية والفداء والصبر، وهي تقدم أبناءها على طريق الشهادة والأسر دون أن تبدي ندماً أو تتقهقر معنوياتها، بل ورحلت دون تحقيق حلمها باحتضان أحد أبنائها.

الحاجة أم مهيوب أبو ليل من مخيم بلاطة للاجئين بالضفة الغربية المحتلة، أنموذج ومثال حاضر، أطلق عليها لقب خنساء فلسطين؛ كنايةً عن حجم تضحياتها، حيث قدمت أربعة من أبنائها شهداء، وأسيراً يمضي حكماً بالمؤبد في سجون الاحتلال، كانت تتمنى احتضانه.

ومع فجر أمس، أسدل الستار على قصة صمود وأسطورة في الصبر جسدتها الحاجة أم مهيوب، بدأتها قبل سنوات في حارة الجماسين في الداخل المحتل التي شردت منها وأنهتها هناك في أزقة مخيم بلاطة التي احتضنتها وأولادها قبل أن تتلقفهم سجون الاحتلال أولاً ثم تستهدفهم الرصاصات.

ولكل من أبناء أم مهيوب قصة شهادة، فخالد الشهيد الأول استشهد وهو ابن السابعة من العمر أثناء المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال، حيث أصيب بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، إبان الانتفاضة الأولى.

أما الابن الثاني حسن، فقد كان في بدايات انتفاضة الأقصى مع موعد مع الشهادة بعدما أصيب برصاصة إسرائيلية قاتلة أثناء توجهه إلى مكان عمله في جنين.

وخلال انتفاضة الأقصى أيضاً، وبينما كانت الحاجة أم مهيوب في بلاد الحجاز لتأدية مناسك الحج، تلقت خبر استشهاد ابنها الثالث سمير، أثناء اجتياح قوات الاحتلال مخيم بلاطة، ليرتقي هو واثنين من رفاقه خلال اشتباك مسلح.

وارتقى الابن الرابع برفقة أحد المقاومين في مدينة جنين، ليوارى الثرى لاحقاً إلى جانب أخيه الشهيد السابق.

وفجعت أم مهيوب كذلك خلال انتفاضة الأقصى باعتقال نجلها الخامس، حسين، على خلفية مشاركته في أعمال المقاومة، ليحكم عليه بالسجن لمدة خمسة مؤبدات، والقابع حالياً في معتقل "نفحة".

كما تعرض نجلها عمر، لفصل آخر من فصول المعاناة التي أضافت لوالدته شكلاً من الصبر، حينما تعرض للاعتقال السياسي على أيدي أجهزة أمن السلطة لأكثر من مرة.

رحلت أم مهيوب، خنساء فلسطين، ورمز الصبر والفداء، ولم يتحقق حلمها في احتضان ابنها الأسير.

مواضيع متعلقة: