​إن كان العقاب ممنوعًا فكيف نُعلّم أبناءَنا؟

صورة أرشيفية
القاهرة-غزة/ حنان مطير:

لا أحد يحب أن يرى ابنه مخطئًا، وإن أخطأ فإنه يتمنى أن يجد أفضل الطرق لعدم تكرار الخطأ، فالخطأ إن لم يكن فإن الإنسان لن يتعلّم.

يظنّ الكثيرون أن الحرمان أو المنع أو الحبس مدة معينة أو الإهانة والتذنيب وغيرها الكثير من الأساليب عقوبات فعّالة في عدم تكرار الخطأ، كونها تُشعِر الطفلَ بشعورٍ سيئ.

لكن المستشارة النفسية والتربوية الدكتورة منال رستم تنفي تمامًا أن يكون أيّ نوع من العقاب سببًا في عدم تكرار الخطأ، وإن تصرّف الطفل جيدًا فإنه سيتصرف أمام من عاقبَه فقط حتى لا يُعاقَب من جديد، لكن في الخفاء وفي مكان بعيد سيُكرر كل تصرفاتِه الخطأ.

وتبين أن تلك العقوبات تُشعِر الطفل بمشاعر سيئة كالندم والحرج والألم والسوء وما إلى ذلك من مشاعر سلبية، لكنها لن توقِف الخطأ، بل هناك الكثير من الاحتمالات التي ستسببها تلك العقوبات، ومنها _وفق إفادة د. رستم_ أنها ستجذب معها صفاتٍ سيئة أخرى، كالعناد والتمرّد وعدم احترام الكبير، والرغبة في الأذى والانتقام، الذي إن لم يقدر أن يوجّهه باتجاه الكبير وجّهه باتجاه الأصغر منه.

وتشير إلى أن الطفل سيبحث عن طرق جديدةكالمُداراة والمراوغة وغيرهما لارتكاب الخطأ دون أن يراه أحد، وسينسحب الطفل كاملًا، فلا يكون له وجود، ولا يخوض التجارب، ولا يفعل شيئًا إيجابيًّا أو خطأ خوفًا من أن يعاقب.

وتنبه إلى أن الطفل يتحول إلى شخص له حياته الخاصة، لا يُعرف عنه شيء أبدًا، وإن أخطأ يستحيل أن يخبر أحدًا بخطئه.

فالعقاب له تأثير ومفعول وقتيّ يرضي الأهل ويريحهم في الحال فقط، لكنه على المدى البعيد لن يكون في مصلحة الطفل ولا الأهل أبدًا، فنحن ننشئ طفلًا قادرًا على الهروب من الخطأ وغير قادرٍ على ترك الخطأ.

فما الحل إذن؟، تخبرنا الدكتورة رستم بأن الحلّ يكمن في استبدال "تحمّل المسئولية" بـ"العقاب"، وتضرب مثلًا: "لو أنه كسر شيئًا فلتتركه يصلحه، ولتساعده في ذلك، ولو أضاع يومَه أو أسبوعَه دون أن يستذكر أو يحلّ واجباتِه المدرسية؛ فلتتركه يتحمل نتيجة ذلك بتدبير وقتِه بطريقةٍ ما وتعويض ما فاته".

وتكمل: "ولو أنه أغضب أحدًا فخاصمَه الآخرُ فليراضِه وليتحمل مسئولية ذلك"، وهناك مواقف يجب ألا يتدخّل فيها الأهل أصلًا أو يبحثون فيها عن عقوبة مناسبة، كأن يأتي الصغير لأمّه حزينًا مُكدّرًا وقد سُرقت حقيبته بكل ما فيها من أغراض هامة، بعد أن وضعها على كرسيّ في النادي قبل أن ينطلق إلى لعب الكرة.

فالحلّ لا يكون بالعقاب هنا،وفق رأي د. رستم، إنما "بالتعاطف" وتقدير الشعوروالتطبيب النفسيّ وتهدئة الصغير، خاصة في حال كان هذا الموقف أول موقف يمرّ به من هذا القبيل، ثم بعد تهدئة الطفل تبدأ الأم مع طفلها المناقشة والبحث عن حلّ للمشكلة دون أن تقدّم له حلًّا كاملًابتعويض ما فقد، فتقدّم له حلًّا بمساعدته بدفع جزءٍ من المبلغ لتعويض جزء مما فقد، المهم أن تشاركه.

أما إن تكرّر الخطأ فلا تشاركه في أي شيء، وتتركه يتحمل المسئولية كاملةً، فإن الطفل سيعصف ذهنَه كي يبحث عن الطريقة المثلى التي يُطبّب بها أخطاءه ويحلّها، وبهذا الأهل يستثمرون الخطأ في خلق شخصية ناضجة كارهة للخطأ وقادرة على تحمل المسئولية.