​اقتصاديون: "نقص السيولة" و"الادخار السالب" يؤثران في حركة رأس المال بغزة

غزة - رامي رمانة

أكد مختصون اقتصاديون أن ما يعانيه قطاع غزة من "نقص في السيولة النقدية" و"الادخار السالب" هو مؤشر خطير على حركة رأس المال المتدفق بين المنتجين والمستهلكين، ويقود إلى انهيار اقتصادي شامل، إن لم يتدارك الأمر.

وشددوا على أن الممارسات المالية غير القانونية التي تنتهجها السلطة في رام الله وحكومتها ضد قطاع غزة تضر كثيرًا بحياة الناس، والقطاعات الإنتاجية، ودورة الاقتصاد بوجه عام.

ويعيش القطاع المحاصر في ظروف اقتصادية صعبة، اشتدت حدتها عقب فرض السلطة عقوبات قبل عام، زادتها مع عدم صرف رواتب موظفيها في غزة عن شهر مارس الماضي للأسبوع الثالث.

قال المختص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل: "إن قطاع غزة يواجه نقصًا في السيولة النقدية، بسبب تراجع القدرة الشرائية".

وبين نوفل لصحيفة "فلسطين" أن نحو 400 مليون شيكل مخزنة في المصارف المحلية بغزة لا تتداول في الأسواق، لتراجع القوة الشرائية مقابل العرض الكبير من السلع والخدمات والانخفاض في الأسعار.

ولفت إلى أن استمرار نقص السيولة في الأسواق يؤثر في دورة رأس المال بين المنتجين والمستهلكين، ما يؤسس لانهيار شامل للاقتصاد بغزة.

وأكد نوفل أن العقوبات الاقتصادية التي تمارسها السلطة ضد قطاع غزة دون وجه حق تمس حياة الناس، وتقوض أركان الاقتصاد، ما يتطلب من الجميع التحرك قبل استفحال الأزمات.

وكان رئيس جمعية رجال الأعمال علي الحايك قال: "إن وقف صرف رواتب موظفي السلطة بغزة يفقد أسواق قطاع غزة سيولة نقدية، قيمتها نصف مليار دولار سنويًّا".

وبين الحايك أن اليأس التام سيطر على سكان القطاع، بعد فقدان السيولة النقدية، واشتداد الأزمات المعيشية، قائلًا: "نمر في هذه الأيام بأسوأ أوضاع اقتصادية ومعيشية بسبب استمرار الحصار والانقسام الفلسطيني، وتفاقم نقص الخدمات الأساسية".

وأشار الحايك إلى أن حركة دوران السيولة النقدية تعاني خللًا كبيرًا وضعفًا، بفعل توقف أعمال غالبية الشرائح الاقتصادية بغزة.

وقال المختص في الشأن المالي الحسن بكر لصحيفة "فلسطين": "إن قطاع غزة يواجه في الوقت الراهن مشكلة مالية يطلق عليها في المفهوم الاقتصادي "الادخار السالب"، أي تراجع حجم الدخل المتاح للاستهلاك والدخول في مرحلة الإنفاق".

وبين بكر أنه مع تراجع الدخل لدى الفرد في قطاع غزة يلجأ إلى الإنفاق على احتياجاته من مدخراته من المال والذهب، فإذا زاد هذا الإنفاق دون أن يقابله تغطية يصل الفرد إلى مرحلة الادخار السالب، ويصبح عرضة للفقر ومشكلات اقتصادية أخرى.

ونبه إلى أن "الادخار السالب" أدى إلى انخفاض الطلب الكلي على الخدمات والسلع، ما ترتب عليه دخول الاقتصاد في حالة الكساد التجاري.

وأشار إلى أن الكساد التجاري انعكس انعكاسًا كبيرًا على القطاع الخاص، وبات يهدد قدرته على المحافظة، واستمرارية العديد من وحداته.

وأكد بكر أن ما يعرض له قطاع غزة الهدف منه تجفيف الإيرادات الحكومية في القطاع لتحقيق أغراض سياسية، لذلك إن البدائل للخروج من هذه المشكلة محدودة جدًّا.

وسجل الربع الأول من العام الجاري تراجعًا كبيرًا في الحركة التجارية بقطاع غزة، استمرارًا لحالة التدهور الاقتصادي المتسارعة خلال العامين الماضيين، بفعل اشتداد الحصار الإسرائيلي، والإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس محمود عباس.

مواضيع متعلقة: