​لتنمية الاقتصاد بالضفة

اقتصاديون يدعون لوضع خطط مدروسة وتسهيلات ائتمانية وجذب المستثمرين

غزة - رامي رمانة

يحتاج اقتصاد الضفة الغربية إلى خطط مدروسة يشارك في رسمها ممثلون عن القطاعين العام والخاص، وإجراء دراسات معمقة للعناصر الإنتاجية والموارد المتاحة وأوضاع السوق المحلية والخارجية من أجل إحداث تنمية حقيقية.

ويتطلب التوسع الاقتصادي في الضفة تسهيلات حكومية في إجراءات التراخيص والضرائب وحماية المنتج المحلي فضلاً عن توفير مصادر طاقة رخيصة تخفض من التكلفة الإنتاجية، وتشجيع رؤوس الأموال في الخارج على الاستثمار المحلي، وتكثيف المناطق الصناعية.

ويعد واقع الصناعة في الضفة المحتلة مترديًا في ظل العقبات الإسرائيلية والتجاهل الحكومي الرسمي إلى جانب مواجهه الصناعة منافسة غير متكافئة مع السلع المستوردة.

ويؤكد مهند الزعتري صاحب مصنع لدباغة الجلود وإنتاج الأحذية في مدينة الخليل، أن الكثير من المصانع والوحدات الإنتاجية أغلقت أبوابها وسرحت عامليها لعجزها عن منافسة منتجات خارجية أقل جودة وسعراً.

ويقول أمين سر اتحاد الصناعات الفلسطينية نور الدين جرادات، إن المؤسسات الإنتاجية في الضفة تحتاج إلى تخفيض أسعار مصادر الطاقة لتقليل التكلفة الإنتاجية، ما يعني مقدرتها على منافسة المنتجات المستوردة التي تغرق السوق الوطني.

ويشدد جرادات في حديثه لصحيفة "فلسطين"، على أهمية تقديم تسهيلات حقيقية لأصحاب رؤوس الأموال من أجل تشجيعهم على الاستثمار في المناطق الفلسطينية لا سيما وأن المنتجات الوطنية استطاعت أن تشق طريقها نحو الخارج خاصة الصناعات الجلدية والرخام.

ويرى المراقبون الاقتصاديون أن تشوه بنية الاقتصاد في الضفة الغربية يرجع إلى هيمنة الاحتلال على المعابر وامتصاصه للموارد المتاحة بسبب اتفاقية أوسلو وملحقها اتفاق باريس الاقتصادي. مشيرين إلى أن اقتصاد الضفة خدماتي يعتمد على المساعدات الخارجية، به عجز في ميزان المدفوعات وارتفاع في البطالة وآفاق نمو ضعيفة.

ويرى المختص في الشأن الاقتصادي د. نائل موسى أن اقتصاد الضفة يحتاج إلى نمو حقيقي -لا يُقصد به زيادة الدخل وحسب- وإنما القدرة الإنتاجية والتوسع، مشدداً على حاجة اقتصاد الضفة إلى الإدارة السليمة التي تنقص عند القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

وأشار إلى السنوات 24 الماضية من عُمر السلطة، وما سبقها من سنوات الانتفاضة الأولى، فقد أثرت على الاقتصاد الفلسطيني وجعلته في المستويات المتدنية.

أما المختص في الشأن الاقتصادي سمير عبد اللهفيؤكد أحقية الضفة الاستفادة من مواردها الطبيعية، مبيناً أن الاحتلال يمنع على السكان استغلال60% من الأراضي الزراعية الخصبة، والاعتماد على من القدس المحتلة، والبحر الميت كأماكن دينية وسياحية تُدر دخلاً للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الاحتلال حين فتح المجال لاستيعاب الأيدي العاملة من الضفة الغربية أراد تحقيق هدفين؛ الأول تخفيف الضغوط الاقتصادية عن السكان والتي يكون لها انعكاسات أمنية مقلقة للاحتلال، والأمر الثاني الاستفادة من رخص الأيدي الفلسطينية مقارنة بمستوردة تخرج العملة الصعبة ولا يستفيد الاقتصاد الإسرائيلي منها.

النهوض بالاقتصاد

وللنهوض بالقطاع الاقتصادي بالضفة يهيب نور الدين جرادات، بالقطاعين العام والخاص التشارك في وضع خطة وطنية شاملة للنهوض بالصناعة المحلية، وتعديل القوانين والأنظمة المتبعة لتصبح مساندة للاقتصاد.

بدوره يؤكد الزعتري في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أهمية دور الحكومة في حمايتهم من تلك المنتجات وذلك من خلال تقنين كوتة أو حصة المنتجات المستوردة في السوق المحلي خاصة التي لها بديل وطني، فضلاً عن تنفيذ برامج توعية للمستهلك المحلي بأهمية المنتجات الوطنية ودورها في رفد خزينة الحكومة.

ودعا الزعتري المؤسسات المصرفية لتقديم تسهيلات ائتمانية لتوسيع الإنتاج الفلسطيني وتطويره، والحكومة الوقوف إلى جانب التجار في استرجاع حقوقهم المالية التي سببتها الشيكات المرتجعة.

مواضيع متعلقة: